بين العسكري والمدني.. أزمات عدة تحد من فاعلية المستشفى “الوطني” في سلمية

إحدى غرف "المشفى الوطني" في سلمية (مشفى سلمية الوطني/فيسبوك)

ع ع ع

على مدى السنوات العشر الماضية، كان المستشفى “الوطني” في مدينة سلمية يتحول إلى مستشفى عسكري تارة، ويعاد ترتيبه كمستشفى مدني تارة أخرى، تماشيًا مع الظروف الميدانية التي تشهدها جبهات القتال في الشمال السوري والمناطق الوسطى.

فعند اشتعال جبهات القتال في البادية السورية، أو في أرياف إدلب وحلب وحماة، يُحوّل إلى مستشفى عسكري، ولا تُقبل أي حالات طبية باستثناء جرحى قوات النظام، ما تسبب بأزمة لإدارة المستشفى، جراء تقديم العديد من الشكاوى من قبل سكان المدينة، في تشرين الثاني 2020.

علّق حينها مدير المستشفى “الوطني”، الدكتور ناصح عيسي، خلال حديث له مع “شام إف إم” المحلية، “كانت هناك حاجة لإصلاح المحطة، وأسطوانات الأكسجين الاحتياطية لا تُشغل إلا أجهزة التخدير القديمة، كما لم تُلغَ العمليات بشكل كامل، إنما تم العمل على تنفيذ الحالات الحرجة للمرضى والعمليات المستعجلة فقط”.

وأرجع عيسي إغلاق المستشفى أمام الكثير من الحالات الطبية، إلى عطل فني ونقص في الحاجات الطبية اللازمة، مع العلم أن أزمة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، كانت وما زالت إحدى أكبر الأزمات التي واجهت القطاع الطبي السوري الذي يفتقر للتجهيزات المتطورة، إلا أن أمر إصلاح أسطوانات الأكسجين استمر لأشهر.

المستشفى “الوطني” أمام تحدي “كورونا” 

كريم وهو أحد أبناء مدينة سلمية (تحفظ على نشر اسمه الكامل لأسباب أمنية)، قال لعنب بلدي، إنه في نهاية عام 2020 دخل إلى المستشفى “الوطني” بحالة إسعافية، جراء تعرضه لكسر في منطقة الساعد، ولكنه اضطر للانتظار لمدة ساعة كاملة في القسم الذي يضم مرضى يشتبه بإصابتهم بفيروس “كورونا”.

“الاستهتار” بموضوع العدوى بـ”كورونا” يبلغ “أقصى درجاته” في المستشفى، فالطاقم الطبي يحاول قدر الإمكان عدم التماس المباشر مع المرضى حتى في الحالات الإسعافية، لكنهم لا يبالون فيما إذا انتقلت العدوى بين المرضى أنفسهم، بحسب كريم.

“أم ماهر” (تحفظت على نشر اسمها الكامل)، شُفيت من فيروس “كورونا”، وروت لعنب بلدي أن صلة الوصل بين مريض “كورونا” والطبيب المشرف على الحالة، هو مرافق المريض أو أحد أفراد عائلته.

وفي كثير من الحالات ينتقل المرضى إلى الحجر المنزلي، بسبب عدم الجدوى من وجودهم داخل المستشفى، رغم حاجتهم إلى الأجهزة الطبية، “لكن عدم تدخل الأطباء يجعل وجودهم في المستشفى أو في المنزل سواء”، وفق “أم ماهر”.

المستشفى “الوطني” في سلمية عانى من نقص حاد في أجهزة التنفس خلال بداية أزمة “كورونا” عام 2020، وكان يتوفر ضمن المستشفى جهازا تنفس فقط، حتى زوّدت مؤسسة “الآغا خان للخدمات الصحية” المستشفى بعدة أجهزة تنفس، وُزعت على غرف العناية المركزة.

أزمات في قسم الأدوية.. حلولها “الاحتيال” والتبرعات

قال أحد سكان مدينة سلمية لعنب بلدي، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إنه في نهاية عام 2020، انتشرت عمليات احتيال من قبل بعض الأطباء والممرضين في المستشفى، عبر إرسال المرضى إلى بعض الصيادلة داخل سلمية، من أجل شراء حقن وريدية، مدعين أنها علاج لـ”كورونا”، ويصل سعر الإبرة الواحدة إلى 800 ألف ليرة سورية.

عقب ذلك، اضطرت “شعبة حزب البعث” في سلمية للتدخل وتعميم الخبر عبر صفحتها في “فيس بوك”، بعد أن تواصلت مع مدير المستشفى “الوطني”، بحسب ما جاء في نص الخبر.

وتحدثت “الشعبة” عن امتلاكها أدلة أن هناك عددًا ممن تلقوا هذه الحقن قد فارقوا الحياة.

مع بداية أزمة “كورونا”، عانى المستشفى “الوطني” من نقص حاد في أبسط المعدات الطبية، مثل الأقنعة الطبية (الكمامات)، ما دفع بعض الأطباء المغتربين لاحقًا إلى التبرع للمستشفى بكميات منها، بحسب ما نشره مدير المستشفى، الدكتور ناصح عيسي، عبر صفحته الشخصية في “فيس بوك”.

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ تكررت حالات التبرعات على مستوى الأدوية البسيطة، بحسب ما قاله عيسي في منشور آخر على “فيس بوك”.

وأضاف أحد الأطباء العاملين ضمن المستشفى “الوطني”، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن المستشفى يعاني من نقص في الأدوية، وقد يصل الأمر إلى إرسال مرافقي المرضى لشراء حقنة مسكن من الصيدليات، أو حتى مضادات حيوية.

وأشار الطبيب إلى أن المستشفى كان يعتبر ثكنة عسكرية قبل عام 2017، ونادرًا ما يستقبل حالات مرضية من قبل المدنيين، لكن مع نهاية معارك النظام ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في ريف سلمية الشرقي، غادرت الكوادر الطبية العسكرية، مع إبقائها على معداتها الطبية داخل المستشفى، تحسبًا للعودة في وقت لاحق.

الحق على “قيصر”

قال أحد الممرضين العاملين في المستشفى لعنب بلدي، والذي تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن إدارة المستشفى وقّعت عقدًا مع شركة تنظيف وتعقيم تعرف باسم شركة “البكري”، وتعتبر مسؤولة عن جميع عمليات التنظيف والتعقيم في المستشفى.

لكن خلال عام 2020، أصبحت إدارة المستشفى تحاول الاقتصاد قدر الإمكان بكميات المواد المعقمة والمنظفة المستخدمة، بسبب الفقر اللوجستي الذي يعاني منه المستشفى، والمبرر دائمًا هو قانون “قيصر”، بحسب المصدر.

وأضاف المصدر أن وسائل التدفئة تعمل لمدة ساعتين يوميًا، ويمنع تشغيلها أكثر من ذلك بقرار من الإدارة، كما يمنع القيام بعمليات التنظيف أكثر من مرة واحدة يوميًا، بعد أن كانت عمليات التنظيف تجري حتى خمس مرات خلال اليوم الواحد، قبل عام 2016.

وأقر مجلس النواب الأمريكي، في 15 من تشرين الثاني 2016، قانون “قيصر” للعقوبات، ووقّع عليه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 21 من كانون الأول 2019، ليدخل حيز التنفيذ في حزيران من العام ذاته.

وينص القانون على معاقبة كل من يقدم الدعم للنظام السوري، ويلزم رئيس الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الدول الحليفة للأسد.

وتعود تسميته باسم قانون “قيصر” إلى الضابط السوري المنشق عن النظام، والذي سرّب 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل عام 2014، قُتلوا تحت التعذيب، وأكد مكتب التحقيق الفيدرالي (FBI) صحة تلك الصور.

ويشمل القانون كل من يقدم الدعم العسكري والمالي والتقني للنظام السوري، من الشركات والأشخاص والدول، حتى روسيا وإيران، ويستهدف كل من يقدم المعونات الخاصة بإعادة الإعمار في سوريا.

وكان الاتحاد الأوربي أعلن، في 30 من أيار عام 2020، عن تمديده العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام السوري مدة عام كامل، بينما استُثنيت المواد والأجهزة الطبية من هذه العقوبات، بحسب وكالة “سبوتنيك” للأنباء.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة