رواية “بونتاسياف”.. الخيال على مائدة الواقعية الإيطالية

ع ع ع

“يخفف المغرمون عن أنفسهم بالتنهد، أما أنا فبالكتابة”، هكذا يبرر بطل رواية “بونتاسياف”، الشاعر مارك سيريني، العلاقة بين الحب في حياته وقدرته على الكتابة.

وفي أحد أسفار الشعراء التي لا تنتهي، يتناهى إلى سمع سيريني صوت يشير إلى بلوغ محطة بونتاسياف، وهي تبعد عن فلورنسا عدة محطات، ولكن الاسم يجذب الشاعر لما فيه من رقة ولطافة وموسيقى الكلمة، فينوي العودة لزيارة البلدة.

وبعد وقت قصير، تعيد الصدف سيريني إلى حيث يشتهي، إلى بونتاسياف، إذ توقفه سيارته التي عطشت فجأة للبنزين، فيرسل سائقه لشراء الوقود بينما يتأمل مرارة الصورة التي ظهرت بها هذه البلدة التي لا يتقاطع واقعها مع أناقة اسمها، فشعر سيريني بغبن المخيلة، وقدرتها على الخديعة.

وبانتظار السائق المخلّص من سأم الظهيرة في بونتاسياف، استلقى روسيني في سيارته ليبصر عبر النافذة سيّدة ريفية الهيئة وشاعرية الجمال قرر العودة من أجلها مجددًا إلى بونتاسياف.

وإذا كان الحديث متسلسلًا وتفصيليًا، فذلك لأن الرواية تعتمد على الحدث الواحد وتكثيفه والإحاطة، أو على الأقل محاولة الإحاطة، بكل تفاصيله، فما يجري في بونتاسياف الرواية مشهد عاطفي قد لا يفضي إلى نهاية سعيدة، ولكنها واقعية.

وبعد مغادرة بونتاسياف، يعكف روسيني، هذا الكاتب الذي لا يُشق له غبار، على كتابة رواية يتسابق المنتجون فور إنجازها على تحويلها إلى مسرحية لتقديمها على أبرز المسارح العالمية، ولكن سكرة الحب وما تحمله من تعنت وإصرار، تدفع بالكاتب لتمثيل الرواية في بونتاسياف.

ويضطر المنتج الذي تبنى العمل الأدبي لبناء مسرح في قرية متواضعة صغيرة وبسيطة، ذلك أن روسيني شطح في خياله العاطفي الذي لا تلجمه قوة عند الشاعر، فأراد جلب المسرح والمسرحية إلى الحبيبة المجهولة، لا العكس.

وهذه الحبيبة التي لم تظهر من عمر الرواية وعمر روسيني سوى القليل، صارت المحرك لأحداث الرواية وعواطف الرجل المسكين.

ويشكل هذا المشهد الأدبي في هذه الرواية القصيرة التمهيد اللطيف للنزول عن عتبة الخيال، والعودة إلى الواقعية الإيطالية، التي يبدو أنها لا تفرض نفسها في السينما فقط، بل وفي الأدب، خاصة إذا كان الكاتب على صلة بالاثنين معًا.

وهذه الرواية واحدة من إبداعات الكاتب الإيطالي لوسيو دامبرا، وهو كاتب ومخرج، ولد باسم ريناتو مانجانيلا، لكنه استخدم اسم لوسيو خلال عمله روائيًا وناقد أفلام، وكاتب سيناريوهات، وكتب العديد من الروايات، ومنها “طريقتان للعيش لمدة عشرين عامًا”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة