رياض حجاب.. عودة إلى المشهد السياسي

المعارض السوري رياض حجاب (عنب بلدي)

المعارض السوري رياض حجاب (عنب بلدي)

ع ع ع

في ظل التحركات الأخيرة التي يشهدها الملف السوري على المستوى السياسي، والتي تمثلت بجولة وزير الخارجية الروسي إلى الإمارات والسعودية وقطر، بعد نحو شهر من فشل الجلسة الخامسة للجنة الدستورية، عاد المنسق السابق لـ”الهيئة العليا للمفاوضات” إلى المشهد السياسي، في 11 من آذار الحالي، عبر لقاء جمعه بوزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في الدوحة، بعد ساعات قليلة من قمة ثلاثية تركية- قطرية- روسية لبحث الأوضاع في سوريا.

وإذا كانت عودة حجاب إلى الساحة السياسية بعد غياب ثلاث سنوات، بدأت منذ لقائه بالمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جويل رايبون، في 3 من آب 2020، ومناقشة سبل إنهاء معاناة الشعب السورية وتطبيق قانون “قيصر”، حمل لقاء حجاب بجاويش أوغلو شكلًا مختلفًا في ظل حالة من القنوط والإحباط جعلت القضية السورية تراوح مكانها، بالتزامن مع التوجه الدولي نحو قضايا إقليمية وعالمية أخرى، وعودة الثورة السورية والمطالبة بالانتقال السياسي إلى صدارة المشهد.

وشكّل انشقاق رياض حجاب، في آب 2012، بعد أشهر قليلة من تعيينه رئيسًا للحكومة، ومغادرته البلاد بصحبة عائلته ومساعدة “الجيش الحر” إلى الأردن، صفعة سياسية للنظام الذي حاول تلافي حادثة انشقاق بهذه الحجم عبر اتهام حجاب بالفساد، وإصدار قرار بإقالته إثر انشقاق الرجل أصلًا.

ولم تفلح محاولات النظام المتأخرة في تشويه السمعة السياسية لحجاب الذي أسس بعد انشقاقه “التجمع الوطني الحر”، الخاص بالعاملين في مؤسسات الدولة بين 2012 و2015.

وأطل رياض حجاب، في 11 من آذار الحالي، عبر شاشة “الجزيرة” ليوجه للسوريين رسائل قرأ بعضهم بين سطورها آمالًا بانفراج قريب في المشهد السياسي.

وذلك رغم أن تصريحات حجاب التي أطلقها ليست الأولى، وركزت على انعدام أي دور لبشار الأسد في المرحلة السياسية المقبلة، في وقت يعيش فيه السوريون حالة متصاعدة من الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي يقابلها غياب الحديث عن حل قريب لمعاناتهم، وذلك بعد تطويق القضية السورية وحصرها داخل الحدود، برأي رياض حجاب.

النشاط السياسي

انتخب رياض حجاب رئيسًا لـ”الهيئة العليا للمفاوضات السورية” في كانون الأول 2015، بأغلبية 24 عضوًا، مقابل ثمانية أصوات حصل عليها الرئيس الأسبق لـ”الائتلاف المعارض”، أحمد الجربا، من أصل 34 صوتًا، وذلك خلال اجتماع اللجنة العليا للمفاوضات في العاصمة السعودية الرياض.

والتقى حجاب بالرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند، في باريس، في كانون الثاني 2016، مؤكدًا رغبة المعارضة بالتفاوض في ظل ظروف مناسبة لا تقصف القوات الأجنبية خلالها الشعب السوري.

وفي 28 من كانون الثاني 2016، رفض تقديم تنازلات أمام الضغوط التي تتعرض لها المعارضة، مشددًا على المطالب “الإنسانية” التي حددتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ضمن القرار “2254”.

وأعلن حجاب، في نيسان 2016، تعليق مشاركة “الهيئة العليا للمفاوضات” في محادثات جنيف، بسبب عمليات القصف والتجويع التي تستهدف قوات النظام السوريين بها.

وفي الشهر نفسه، دعا دول “مجموعة أصدقاء سوريا” إلى عقد اجتماع استثنائي في العاصمة الفرنسية باريس، لاحتواء التصعيد العسكري لقوات النظام وحلفائه.

وقدمت “الهيئة العليا للمفاوضات السورية”، في 7 من أيلول 2016، رؤيتها النهائية حول العملية السياسية في سوريا، وفق ثلاث مراحل رئيسة، أولاها مرحلة التفاوض وإقرار المبادئ الأساسية للعملية الانتقالية، ثم المرحلة الانتقالية، وتليها المرحلة الأخيرة وهي الانتخابات العامة.

والتقى رياض حجاب، في 30 من أيار 2017، بالرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي أكد دعمه للمعارضة السورية، في لقائه الأول بمسؤول سوري منذ توليه الرئاسة.

وانتقد حجاب في أكثر من مناسبة وضع المعارضة السورية وحالة التشتت في صفوفها، التي تنعكس سلبًا على أدائها، كما دعا الشباب السوري للعودة إلى صوت العقل والابتعاد عن تنظيم “القاعدة” والفصائل التي تشكل أقنعة باهتة لهذا التنظيم.

و”بعد مسيرة سنتين من العمل الدؤوب للمحافظة على ثوابت الثورة (…) أجد نفسي مضطرًا لإعلان استقالتي من الهيئة”، بهذه التغريدة التي نشرها عبر حسابه في “تويتر”، في 20 من تشرين الثاني 2017، أعلن رياض حجابه انسحابه من الهيئة، ليغيب عن المشهد السياسي لسنوات، ويعود في وقت سئم فيه السوريون تعدد التشكيلات السياسية والعسكرية والإدارية مع غياب أي تقدم في الملف السوري على أرض الواقع.

من هو رياض حجاب؟

ولد رياض فريد حجاب في محافظة دير الزور عام 1966، وحاز على شهادة الدكتوراه في الهندسة الزراعية.

وشغل منصب أمين فرع “حزب البعث العربي الاشتراكي” في دير الزور بين عامي 2004 و2008.

عمل محافظًا للقنيطرة بين عامي 2008 و2011، ثم محافظًا للاذقية حتى نيسان 2011، حين جرى تعيينه وزيرًا للزراعة في حكومة عادل سفر.

وقال المتحدث باسم رياض حجاب، محمد عطري، في حديث إلى “الجزيرة نت”، إن حجاب تفاجأ باستدعائه من قبل بشار الأسد في حزيران 2012، وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة.

وأضاف عطري أن حجاب قبل تشكيل الحكومة واصل الاتصالات مع المعارضة و”الجيش الحر” بهدف ترتيب انشقاقه عن النظام السوري، الذي جرى بنجاح في آب 2012، عن طريق الحدود الأردنية.

ولم يشغل حجاب أي منصب سياسي بعد استقالته من منصب منسق “الهيئة العليا للمفاوضات السورية” في عام 2017.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة