إدلب.. الرياح تزيد معاناة النازحين وتقتلع خيامهم

امرأة سورية تقف بجوار خيمتها التي دمرتها الرياح وتتحدث إلى عنصر من الدفاع المدني - 11 من آذار 2021 (الدفاع المدني)

ع ع ع

يحاول عبد الرحمن السلامة منع العاصفة الهوائية من تمزيق خيمته المهترئة، فمن مكان إلى آخر داخل خيمته، ينتقل مع أبنائه، يربط هنا ويخيط هناك ويضع حجارة على أطراف الخيمة من الخارج.

جهود تتبعها أخرى انتهت باليأس، فخيمة عبد الرحمن أضناها تعب الأيام التي مرت عليها في عواصف الشتاء وما سبقه من حر الصيف، وأدت الرياح إلى اقتلاع أجزاء منها، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

سوّى عبد الرحمن خيمته بالأرض، وذهب ليقضي ما تبقى من ليلته مع عائلته عند عمه.

لم يكن عبد الرحمن المتضرر الوحيد في مخيم “النصر” بقرية حربنوش شمالي إدلب، إذ تضررت 14 خيمة، معظمها قديمة ومهترئة، من نوع “السفينة” (كما يطلق عليها محليًا).

وتشهد سوريا منخفضًا جويًا منذ ظهر أمس، وهطولات مطرية في مناطق شمالي سوريا مصحوبة بعواصف رعدية، ووصلت سرعة الرياح إلى 70 كيلومترًا في الساعة، حسب “المديرية العامة للأرصاد الجوية“.

ووثق فريق “منسقو استجابة سوريا” تضرر عشرات الخيم بأكثر من 30 مخيمًا في ريفي إدلب الشمالي وحلب شمال غربي سوريا بأضرار متفاوتة، نتيجة هطولات مطرية كثيفة ورياح عالية السرعة.

وتراوحت الأضرار بين تهدم خيام واقتلاع أخرى، إضافة إلى أضرار ضمن بعض الطرقات الداخلية في المخيمات.

وأطلق الفريق مناشدة للمنظمات الإنسانية، كي تقدم مساعدات للنازحين القاطنين في المخيمات بشكل عاجل وفوري.

ونشر “الدفاع المدني السوري” تسجيلات مصوّرة أظهرت تضرر الخيم، وجزءًا من العاصفة المطرية في مدينة جسر الشغور بريف إدلب الغربي.

وبلغ عدد المخيمات على الشريط الحدودي مع تركيا في ريفي إدلب وحلب نحو 1300 مخيم، بينها 400 مخيم عشوائي، ويقطنها أكثر من مليون نازح داخليًا.

وتفتقد المخيمات للبنية التحتية الأساسية، كالطرقات وشبكات الصرف الصحي، الأمر الذي أدى إلى تكرر مأساة النازحين فيها في كل فصل شتاء بسبب الأمطار التي تغرق الخيام.

بعض حالات تضرر المخيمات نتيجة الأحوال الجوية

  • منتصف شباط الماضي، سببت الهطولات المطرية في 24 ساعة أضرارًا في 23 مخيمًا يقطنها أكثر من 3600 عائلة بريفي حلب وإدلب.
  • أوائل تشرين الثاني 2020، تضرر 51 مخيمًا من أولى العواصف المطرية لموسم الشتاء في شمال غربي سوريا، وفق ما وثقه فريق “منسقو استجابة سوريا“.
  • في حزيران 2020، سببت الأمطار الشديدة سيولًا في 20 مخيمًا، ما سبب مقتل ثلاثة أشخاص ودمار مئات الملاجئ.
  • في آذار من عام 2019، أزالت الفيضانات الملاجئ، ودمرت البنى التحتية للطرقات ومخازن الطعام، في حين تضرر 115 مخيمًا من آثار السيول.

وفي 25 من تشرين الثاني 2020، حذرت الأمم المتحدة من أن فصل الشتاء “قاسٍ للغاية”.

وقال نائب منسق الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة، راميش راجاسنغهام، إن “أكثر من ثلاثة ملايين شخص في أنحاء سوريا يحتاجون إلى المساعدة خلال شتاء قاسٍ للغاية”، مشيرًا إلى أن النازحين ما زالوا “معرضين للخطر بشكل خاص”، وفقًا لما نقله الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

وأضاف أن 6.7 مليون سوري نزحوا داخليًا، موضحًا أن ثلثهم يفتقرون إلى المأوى المناسب ويقيمون في مبانٍ متضررة أو أماكن عامة مثل المدارس أو الخيام.

ولفت إلى أن الطقس الشتوي في سوريا “صعب للغاية” من ناحية تأمين الوقود للتدفئة والبطانيات والملابس الدافئة والأحذية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة