تعا تفرج

قتل بالجملة وحلاقة على الصفر

ع ع ع

خطيب بدلة

في حلب، الأسبوع الماضي، ألقى رجل يسمى في أدبيات نظام الأسد “عنصر دفاع وطني”، وأما الشعب فيسميه “شبيحًا”، قنبلة يدوية داخل محل لبيع الإلكترونيات بحي الزهراء، ما أدى إلى مقتل رجل، وإصابة ستة آخرين بجروح، منهم اثنان في حالة خطيرة. (المصدر: عنب بلدي).

السبب تافه، كالعادة، فقد اشترى ذلكم الشبيح ريسيفرًا من هذا المحل، واكتشف لاحقًا أن سعر الريسيفر في محل آخر أقل من سعره هنا، وللعلم أنه لم يُلقِ القنبلة مباشرة، بل سبقها بوصلة من الصراخ والسباب والبصاق في وجوه أصحاب المحل.

هذا الخبر، على الرغم مما تخلفه الفجيعة من أسى في النفوس، عادي، “وناكت، وما إله فكاهة، ولا مازيّة” كما كان “أبو عنتر” يقول، فنحن نعيش، كما تعلمون، في دولة محكومة بقانون الطوارئ منذ سنة 1963، وهذا القانون يشبه المفرخة التي تفقس، مع مرور الزمن، بلاوى مكبرتة، منها أن توجد محكمة لا تخضع لأي نوع من القوانين المطبقة في البلاد منذ أيام الفرنسيين، اسمها محكمة “أمن الدولة”، أطول جلسة محاكمة تجري فيها، مع حكم إعدام، أو مؤبد، لا تستغرق خمس دقائق!

وتفقس هاتيك المفرخة مادة قانونية تُعفي عناصر الأمن من المساءلة إذا مات معتقلُ رأي تحت أيديهم في أثناء التعذيب، والمفروض أن يموت بالفعل، لأنه يحارب النظام الاشتراكي، ويضعف الروح المعنوية لدى الشعب! وعن هذه المادة القانونية العجيبة تروى طرفة نادرة، ملخصها أن مدير سجن “تدمر”، سيئ الذكر فيصل الغانم، قال لسجان قَتَل معتقلًا في أثناء التعذيب “والله إذا بتعيدها يا كواد، تَـ إحلق لك شعرك ع الصفر!”، يعني، يا شباب، حلاقة شعر السجان في هذه البلاد كبيرة إلى درجة أن تنفيذها يحتاج إلى قتيلين على الأقل.

تطبيق قانون الطوارئ، منذ 58 سنة، أوصل سوريا إلى أن المواطن السوري الذي تقرر السلطة الفاشية اعتقاله يعرف تاريخ دخوله المعتقل باليوم، والدقيقة، والثانية، ولكن، لا يعرف أحد في العالم متى يكون الإفراج عنه، وإذا بَشّروه، ذات يوم، بصدور قرار الإفراج عنه، قد يمكث بضع سنوات إضافية حتى ينفذ القرار، وفي هذا الوطن المنكوب تحاصِر وحداتٌ من الجيش الذي يفترض به أن يحمي الحدود، حارات كاملة في إحدى المدن، ثم تحصد راجماتُ الصواريخ كل من في الحارات من رجال ونساء وأطفال وقطط أليفة. وفيها أن شخصًا من عائلة الأسد، أو مقربًا منها، يمتلك الحق في أن يقتل بعض المواطنين إذا طلع خلقه (غضب)، وكثيرة هي الحوادث التي يكون فيها أحد هؤلاء الإمعات جالسًا في أمان الرحمن، يأتيه خبر يزعجه فيخرج إلى الشارع ويفتح النار على المواطنين، وقد فكر المجرم رفعت الأسد، يوم سمع بأن أخاه حافظًا تعرض لمحاولة اغتيال، أن فتح النار على العابرين لن يوفر له صيدًا وفيرًا، فبعد مقتل بضعة أشخاص سيتمكن الآخرون من الفرار، لذلك اتجه، وهو غاضب، إلى سجن “تدمر”، وجمع ما تيسر له من المعتقلين في ساحة عامة، وأمر جلاديه بفتح النار عليهم. أي نعم.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة