إجابات حول تطور قضية إسلام علوش في فرنسا

الناطق السابق باسم "جيش الإسلام" إسلام علوش وآثار تعرضه للضرب (تعديل عنب بلدي)

الناطق السابق باسم "جيش الإسلام" إسلام علوش وآثار تعرضه للضرب (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – صالح ملص

تُعد قضايا المحاسبة في النزاع السوري أحد أبرز محاور مستقبل عملية العدالة الانتقالية، إذ تهيمن الأطراف المتنازعة على الساحة السياسية، بما فيها الكثير من الشخصيات والقادة المُتهمين بارتكاب “جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية” بفعل ممارساتهم غير المشروعة، والذين تمكنوا من الحصول على نوع من الشرعية بفرض سلطة الأمر الواقع.

ولكن إجراءات المحاسبة من قبل المنظمات السورية والدولية المعنية بحقوق الإنسان، بالإضافة إلى حكومات البلدان الداعمة لتلك المحاسبة، خاصة الأوروبية منها، من المحتمل أن تُسهم في نزع الشرعية الدائمة عن تلك الشخصيات في المستقبل.

وبالتزامن مع إصدار المحكمة الإقليمية العليا في بلدة كوبلنز جنوب غربي ألمانيا، في 24 من شباط الماضي، حكمها الأول ضد العنصر السابق في المخابرات السورية إياد الغريب بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف السنة بتهمة “جرائم ضد الإنسانية”، عادت في فرنسا قضية مجدي نعمة (المعروف بإسلام علوش) إلى الواجهة، ولكن بمعلومات عن “انتهاك حقوقه” في أثناء القبض عليه بتهمة ارتكاب “جرائم حرب” خلال وجوده داخل سوريا.

يُعتبر إسلام علوش الناطق السابق باسم فصيل “جيش الإسلام”، المتهم بدوره كفصيل مسلح بـ”ارتكاب جرائم دولية ممنهجة” ضد المدنيين الذين عاشوا تحت حكمه من عام 2013 حتى عام 2018، بحسب “المركز السوري للإعلام وحرية والتعبير”، الذي قدم، في 26 من حزيران عام 2019، بالإضافة إلى عائلات ضحايا تلك التُهم، شكوى ضد “الجيش” على الجرائم التي ارتكبها الفصيل في غوطة دمشق الشرقية.

اعتقاد مسبق أخلّ بإجراءات الاعتقال

في 27 من شباط الماضي، نشر حساب “عائلة مجدي نعمة” عبر “توتير” سلسلة تغريدات تحدث فيها عن ظروف اعتقال علوش في فرنسا، حيث  تعرض لـ”انتهاك” من خلال “تعذيبه جسديًا ونفسيًا”، بحسب قول “العائلة”.

وبعدها بيوم واحد، نشر نفس الحساب صورة قال إنها لعلوش بعد تعرضه لـ”التعذيب الجسدي” خلال اعتقاله في فرنسا.

وأكد محامي الدفاع عن إسلام علوش، رافائيل كمبف، في حديث إلى عنب بلدي، صحة هذه الصورة، التي اُلتقطت بعد يومين من القبض عليه.

“لم يقاوم مجدي نعمة اعتقاله من قبل الشرطة الفرنسية”، وفق ما قاله محامي الدفاع، الذي أوضح أن الشرطة الفرنسية ضربت إسلام علوش “دون أي سبب” لأن “هناك العديد من الأعمال الوحشية للشرطة الفرنسية ضد الشباب في المناطق الفقيرة”.

وأُلقي القبض على إسلام علوش في 29 من كانون الثاني عام 2020، وعقب ذلك، اُتهم من قبل “وحدة جرائم الحرب” التابعة لمحكمة باريس بارتكاب “جرائم حرب” و”جرائم التعذيب” و”الإخفاء القسري”.

وعبر تلك الاتهامات الموجهة ضد علوش، فُتح أول تحقيق في الجرائم التي ارتكبها فصيل “جيش الإسلام”، الذي كان ينشط بشكل رئيس في الغوطة الشرقية لمدينة دمشق.

وبحسب رأي محامي الدفاع، فإن “الشرطة الفرنسية اعتقدت بأنه (إسلام علوش) مجرم حرب، ويمكنها ضربه كشكل من أشكال الانتقام”.

وهذا الاعتقاد المسبق قبل صدور أي حكم قضائي في القضية يخلّ بالقانون الفرنسي الذي يتطلب ويشترط احترام الحقوق في أي حالة كانت، وحتى لو كان الأشخاص الملاحَقون متهمين بـ”جرائم حرب”.

“حملة لتشويه الجهود لإثبات الحقيقة”

وفي بيان نشره “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، في 11 من آذار الحالي، أدان المركز وشركاؤه بصفتهم فريق الادعاء في قضية إسلام علوش ما وصفوها بـ”الحملة” التي انتشرت لعدة أيام على شبكات التواصل الاجتماعي بشأن تطورات هذه القضية.

ويهدف نشر هذه المعلومات، بحسب البيان، إلى “التشكيك في الإجراءات القانونية التي تقوم بها وحدة الجرائم ضد الإنسانية في محكمة باريس القضائية ضد مجدي نعمة”.

وتتضمن هذه التحركات من قبل حساب “عائلة مجدي نعمة”، “محاولات جادة لترهيب جميع الشهود والضحايا والأطراف المدنية المشاركة في الإجراءات”، وفق ما يراه “المركز السوري”.

كما تهدف تحديدًا إلى “تشويه سمعة العمل والجهود التي تقوم بها المنظمات المدعية لإثبات الحقيقة”.

وقد لجأ جميع الضحايا والشهود في هذه القضية إلى القضاء الفرنسي المختص، لأن مجدي نعمة كان مقيمًا في فرنسا وقت اعتقاله، كونه هو السبيل الوحيد المتاح في الوقت الحالي.

“المركز” ينفي العلم بحالة العنف

قال مدير التقاضي الاستراتيجي في “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، المعتصم الكيلاني، لعنب بلدي، إن “المركز السوري” ليس لديه أي علم بما تعرض له المشتبه به إسلام علوش قبل نشر المعلومات في شباط الماضي،

و”نحن نرفض أي انتهاكات لحقوق أي مشتبه به، وندعم إجراء تحقيق قضائي مستقل بالواقعة”، وفق الكيلاني، الذي دعم محاسبة من قام بضرب إسلام علوش في أثناء القبض عليه، في حال ثبتت حادثة العنف غير المبرر.

وبعد أن علم “المركز السوري” بتطورات القضية، راسل الجهات القضائية “وعلمنا أن هناك إفادة من محامي المشتبه به نعمة (إسلام علوش) كان قد طلب تحقيقًا بذلك، وأن العنف نتيجة اشتباك بين المشتبه به مجدي نعمة والشرطة، بسبب مقاومته للتوقيف ومحاولته الهرب”، وفق ما قاله الكيلاني.

لم يتعرض لـ”التعذيب”

لم يتعرض إسلام علوش لـ”التعذيب”، كما نشر حساب “العائلة” عبر “توتير”، لأن التعذيب يكون غرضه توليد الألم لانتزاع معلومات من المعتقل، تعتقد الجهة التي تُمارس التعذيب أنه يملكها، ويتوقف التعذيب فور إدلائه بالمعلومات، وهذا ما لم يحصل في حالة إسلام علوش، وفق ما يراه مدير “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، محمد العبد الله، في حديث إلى عنب بلدي، لأنه “تم استخدام العنف في مرحلة توقيفه فقط”.

وكان إسلام علوش نقيبًا سابقًا في القوات المسلحة التابعة للنظام السوري، ثم أصبح أحد كبار ضباط “جيش الإسلام” ومتحدثًا رسميًا باسمه، جنبًا إلى جنب مع مؤسس الفصيل زهران علوش في عام 2011 حتى مقتله في غارة بالقنابل عام 2015.

لن يتأثر الحكم النهائي.. ولكن “حجم الأدلة ضعيف”

تمنى محامي الدفاع رافائيل كمبف أن تؤثر الصورة على مجرى القضية، وأن تلعب دورًا مهمًا في تبرئة إسلام علوش من التهم المنسوبة إليه واستعادة حياته الطبيعية.

لكن من وجهة نظر محمد العبد الله، فإن الحكم النهائي في القضية لا يتأثر في حال حصلت مخالفة لأحكام إجراءات الاعتقال من قبل الشرطة الفرنسية، ولن تؤخد هذه الحادثة بعين الاعتبار لدى القضاء حين إصدار الحكم، بل من حق الفرد الذي تعرض لأي انتهاك في أثناء القبض عليه أن يرفع دعوى مدنية منفصلة عن القضية الجنائية الأساسية، للمطالبة بالتعويض عن هذه الأضرار الجسدية والنفسية التي قد تكون مرتبطة بعنف الجهة التي كُلفت بعملية إلقاء القبض على المتهم، وهذا الحق قائم سواء أكان الحكم بالإدانة أو البراءة.

وتركزت تساؤلات العبد الله حول مدى حجم الأدلة المتوفرة لإدانة إسلام علوش في هذه القضية، إذ إن علوش قيد الاعتقال منذ أكثر من عام، ولم تتم إحالة قضيته إلى القضاء حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

وهذه التساؤلات لا تعني، بحسب العبد الله، أن إسلام علوش بريء من تلك التهم، ولكن قد يكون “حجم الأدلة ضعيفًا”.

وجاءت الشكوى المقدمة في حزيران 2019 ضد إسلام علوش بعد أكثر من ثلاث سنوات من الوثائق التي قدمها “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير” و”الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان” (FIDH) بشأن الجرائم التي ارتكبها “جيش الإسلام”.

وتضمنت لائحة الاتهام، بحسب “المركز السوري”، “الإعدام من دون محاكمة، والخطف والتعذيب الممنهج ضد الرجال والنساء والأطفال، استهدفت المجموعة (جيش الإسلام) الأشخاص المشتبه تواطؤهم مع النظام وكذلك المدنيين العاديين، المتهمين بعدم تطبيق الشريعة التي تفرضها المجموعة بشكل صارم، أو لأنهم ينتمون إلى أقليات دينية”.

كما اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” فصيل “جيش الإسلام” بارتكاب “جرائم حرب” لاستخدامه محتجزين لديه “دروعًا بشرية”، بينهم مدنيون، عبر وضعهم في أقفاص حديدية وُزعت في الغوطة الشرقية في تشرين الأول عام 2015.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة