بيت خالات السوريين ليس كبيوت خالات الآخرين

ع ع ع

“تصدرت أخبار الثورة السورية، خلال العشر سنوات الماضية، عناوين نشرات الأخبار، الرواية ليست عن أخبار سوريا، بل عما وراء الأخبار، عما يحدث بين سطور الأخبار، عن الأسباب التي جعلت هذه الأخبار تتصدر، عن البشر الذين يشبهوننا، وليسوا مجرد أرقام في الأخبار والتقارير الإعلامية”.

بهذه الكلمات وصف أحمد خيري العمري ما كتبه في روايته “بيت خالتي”.

تكرر اسم “بيت خالتي”، في فترة الثورة، على لسان كثير من السوريين، لم يكن يقصد به بيت أخت الأم الدافئ الحنون، بل هو الاسم المشفّر للسجن في سوريا، يستعمله السوريون للتخفيف نفسيًا من أثر ذكر أسماء الأفرع الأمنية والمعتقلات على ألسنتهم لما تحمله من جحيم بداخلها.

تحمل الرواية شهادات حقيقية لـ15 معتقًلا سُجنوا في سجون النظام السوري خلال فترة الثورة، يبوحون بما عاشوه من ذل وظلم وتعذيب واغتصاب، نجوا وأرادوا أن يعرف العالم أجمع قصتهم عن وحشية سجون النظام، وما رأوا بأعينهم من موت وانتهاكات لسجناء آخرين.

يستنتج العمري من خلال الشهادات الحقيقية في الرواية، أن السجانين في معتقلات النظام السوري لا يعذبون بهدف العذاب، أو لأنهم يريدون أجوبة عن أسئلتهم في أثناء الاستجواب، بل هدفهم أبعد من ذلك، يتجلى في إذلال السجين وكسر نفسيته، وتحطيمه حتى إن خرج من المعتقل يخرج بنفسية كارهة لنفسه كارهة للحياة ومتذكرة فقط هذا العذاب.

يستعين أحمد خيري العمري بشخصيات غير حقيقية لتكتمل حبكة الرواية.

“أنس خزنجي”، هو ناشط سوري، لاجئ في ألمانيا، عمل على فيلم وثائقي يوثق فيه شهادات لمعتقلين ناجين من سجون النظام ، وقبل موعد نشر الفيلم بأيام يعثَر على جثته منتحرًا في منزله.

“يزن الغانم”، هو طبيب نفسي سوري، لاجئ في ألمانيا، ابن خالة أنس، يبدأ بالبحث عن الأسباب والأفكار التي أوصلت ابن خالته إلى اتخاذ قراره بالانتحار.

يتخذ “يزن” موقفًا محاديًا من الثورة السورية، ويقول دون أن يخاف “أنا من جماعة الله يطفيها بنوره”، وفي رحلة البحث عن الدوافع التي أدت إلى انتحار “أنس”، يستعرض تفاصيل الفيلم الوثائقي التي كان يعمل عليه ابن خالته قبل انتحاره، ليفهم حقًا أشياء عن النظام كان يتجنب الحديث فيها، حتى لا يؤيد الثورة.

“نور نجار”، صديقة أنس المقربة، وشريكته في العمل على الفيلم الوثائقي، شابة “ثورجية” قوية الشخصية، ابنة امرأة “قبيسية” مقربة من النظام، تتغير حياتها كليًا بعد هروبها من حضن أمها.

يربط العمري تاريخيًا بين إحدى أسوأ قصص الإبادة العرقية عبر التاريخ “الهولوكوست النازي”، وبين ما يحدث في سجون النظام السوري، الذي استخدم أساليب التعذيب نفسها مع تطوير متقن، عبر خبرة المستشار النازي في شؤون التعذيب ألويس برونر، الذي فر إلى سوريا بعد المحرقة وظل فيها إلى حين وفاته.

عاش برونر في حي الروضة بدمشق باسم مستعار هو “جورج فيشر”، ولم تكن تعرف هويته الحقيقية، وحظي لمدة تقارب الـ60 عامًا بحماية من الملاحقة الدولية، إذ تكررت المطالبات به لمحاكمته كمسؤول عن إبادات جماعية في ألمانيا على نطاق واسع.

ونشرت صحيفة “Revue 21” الفرنسية تقريرًا في عام 2017، قالت فيه إن برونر دفع ثمن تأمين سلامته للنظام السوري استشارات غير رسمية لحافظ الأسد، ليسهم وفق الصحيفة في بناء “منظومة الأسد المخابراتية الرهيبة”.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة