هل انتهك الاتحاد الأوروبي قانون اللجوء في بحر إيجة؟

وصول المهاجرين واللاجئين على زورق إلى شاطئ جزيرة ليسبوس اليونانية الشمالية الشرقية، بعد عبور بحر إيجه من تركيا. 20 آذار 2016 (AP)

ع ع ع

أنشأ البرلمان الأوروبي “مجموعة تدقيق” للتعمق في التقارير والاتهامات التي توجهها جمعيات خيرية حول “انتهاكات” لقوانين اللجوء، تورطت بها وكالة الحدود وخفر السواحل التابعة للاتحاد الأوروبي (فرونتكس).

وفي تحقيق نشرته وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، اليوم الأحد 14 من آذار، وترجمته عنب بلدي، ظهرت في البرلمان الأوروبي دعوات لاستقالة المدير التنفيذي، فابريس ليجيري، إذ يقول بعض المشرعين إنه “أساء التعامل مع مزاعم بأن الوكالة متورطة في انتهاكات أساسية لحقوق المهاجرين”.

ليجيري، هو موظف مدني فرنسي عين مديرًا تنفيذيًا للوكالة في عام 2015، بالتزامن مع وصول مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى أوروبا، وكلف بتنفيذ استراتيجية المجلس.

كما تتهم الجماعات الخيرية ووسائل الإعلام “فرونتكس” بحرمان الناس من حقهم في التقدم بطلب للحصول على اللجوء، مؤكدين أنه “أمر غير قانوني بموجب قانون الاتحاد الأوروبي ومعاهدات اللاجئين”.

ويقولون إنها كانت أيضًا متواطئة أو فشلت في منع عمليات الصد التي ينفذها خفر السواحل اليوناني بحق اللاجئين ما يجبرهم على العودة إلى المياه التركية.

التحقيق يبرئ الوكالة مع بعض التحفظات

وبحسب التحقيق، فإنه “لم يجد أي صلة بين عمليات صد (فرونتكس) للاجئين وبحر إيجة”، مستدركًا أن البرلمان أنشأ “مجموعة تدقيق”، للتعمق في التقارير ومخاوف حقوق الإنسان، كما يبحث “مكتب مكافحة الاحتيال” في الاتحاد الأوروبي في اتهامات “سوء السلوك من كبار المديرين”.

ونفت “فرونتكس” واليونان بشدة، تنفيذ عمليات الصد والإعادة.

وبرأ التحقيق الوكالة على الرغم من أنها كشفت عن إخفاقات في “المراقبة والإبلاغ”، مضيفًا أن “ليجيري طلب مرتين العام الماضي أن تحقق أثينا في سلوك خفر السواحل اليوناني”.

وأضاف التحقيق أن “ليجيري أخبر المشرعين في الاتحاد الأوروبي أنه عندما قامت تركيا بإرسال آلاف المهاجرين إلى حدودها مع اليونان في آذار 2020″، قررت أثينا في “إجراء طارئ. الاستفادة المثلى من الأحكام الخاصة بالاعتراض” لوقف محاولة التدفق، بحسب التحقيق.

وقالت الوكالة إنه “في بعض الأحيان بالمعنى الحرفي للكلمة، ببحر إيجه، حلقت الطائرات المقاتلة والسفن التركية وأزعجت طائرات فرونتكس أو أرهبت قواربها التي تراقب تحركات المهاجرين في الشريط البحري الضيق بين تركيا والجزر الشرقية لليونان. يُزعم أن القوات التركية أطلقت طلقات تحذيرية في الهواء على الحدود البرية أيضًا”، على حد تعبيرها.

تركيا توثق انتهاكات اليونان لحقوق اللاجئين

في تسجيل مصور، نقلته وكالة “الأناضول” التركية، شبه الرسمية، توثيق لممارسات خفر السواحل اليوناني ضد اللاجئين، إذ يظهر التسجيل، المنشور في 16 من تشرين الثاني 2020، الخفر اليوناني وهو يحاول ثقب قارب مطاطي (بلم) على متنه لاجئون، بواسطة شفرات وعيارات نارية.

قاعدة طائرات مسيرة بهدف منع اللجوء

وكانت صحيفة “تا نيا” اليونانية أفادت، بإنشاء أثينا قاعدة خاصة في جزيرة “إسكري” (سكيروس) ببحر إيجة، لاستقبال طائرتين مسيرتين من طراز “هيرون” استأجرتهما من إسرائيل.

وقالت إن الهدف الأساسي لاستئجار الطائرتين، “هو مراقبة الحدود البحرية بغرض منع تدفق اللاجئين، بالإضافة إلى متابعة التحركات التركية من كثب”، وفق ما ترجمت عنب بلدي.

وذكرت الصحيفة أن اليونان استأجرت الطائرتين لثلاث سنوات، ضمن اتفاقية “التعاون الدفاعي” بينها وبين تل أبيب.

وأوضحت أن الطائرتين ستنشران في قاعدة جوية خاصة بجزيرة “إسكري” في نيسان المقبل، وذلك “بعد اكتمال تدريب الكوادر العسكرية اليونانية على كيفية تشغيل هذا الطراز من المسيّرات”.

الطائرة المسيرة “هيرون” (IAI_Heron 1)، 12 آذار 2021 (الأناضول)

“فرونتكس” ستكبر رغم الانتقادات

تتألف “وكالة الحدود وخفر السواحل التابعة للاتحاد الأوروبي”(فرونتكس) من 27 دولة عضو، وتتجسد وظيفتها بمراقبة الحدود الأوروبية وأي شخص قد يحاول الدخول من دون تصريح، ويتعرض لانتهاك، إذ تعنى بمراقبة سلامة اللاجئين.

ويشرف على الوكالة مجلس إدارة من وزارة الداخلية الوطنية، والشرطة ومسؤولي الحدود الذي يضع خطة عملها وعملياتها.

وعلى الرغم من أنه كان من المفترض أن تكون الوكالة قد وظفت 40 من مسؤولي الحقوق الأساسية بحلول كانون الأول 2020، لم تفعل ذلك.

وحتى مع تصاعد الانتقادات، تتزايد سلطات “فرونتكس”، فمن المتوقع في السنوات المقبلة، أن تتضخم الوكالة إلى قوة دائمة قوامها عشرة آلاف فرد، من ضمنهم ضباط مسلحون، فضلًا عن معدات مراقبة عالية التقنية.

كما أن ميزانيتها رفعت لتصل إلى 5.6 مليار يورو (6.7 مليار دولار) على مدى السنوات السبع المقبلة، وفق تحقيق “أسوشيتيد برس”، الذي أشار إلى أن زيادة النمو هذه تحتاج مزيدًا من الإشراف.

وفي عام 2014 (قبل عام من بلوغ تحدي المهاجرين في الاتحاد الأوروبي ذروته) كان لدى المفوضية ميزانية سنوية تبلغ حوالي 100 مليون يورو، وكان عليها أن تطلب موظفين حدوديين من الدول الأعضاء.

إخفاق “فرونتكس” محرج لأوروبا

وترى الوكالة أن أي إخفاقات في “فرونتكس” تشكل إحراجًا إضافيًا للدول التي بقيت على مدى سنوات منقسمة بشدة حول من يجب أن يتحمل المسؤولية عن الأشخاص الذين يدخلون دون إذن، وما إذا كان ينبغي إلزام الدول الأعضاء الأخرى بالمساعدة.

ونقلت عن العاملة في معهد “سياسة الهجرة”، هان بيرينز، قولها، “في غياب اتفاق الاتحاد الأوروبي على إدارة الهجرة، فإن ما يحدث على الأرض يُشكّل بقوة كيف يُنظر إلى الاتحاد الأوروبي من الخارج”.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة