“يوميات منفردة”.. رسائل المعتقلين السوريين إلى العالم

زنازين محفوفة بالزنازين والظلام_ 16 من آذار (يوميات منفردة)

ع ع ع

أطلق فنانون سوريون أولى حلقات المسلسل القصير “يوميات منفردة”، عبر صفحة الممثلين الأخوين ملص في “فيس بوك”، الاثنين 16 من آذار.

وتناول العمل المكوّن من ثماني حلقات، في أولى حلقاته، الجوانب النفسية لحالة المعتقل، وهي حالة مستمرة منذ سنوات طويلة في سوريا، في عهدي الأسد الأب والابن.

بالإضافة لحالة المعتقل في كل البلدان المبتلاة بأنظمة ديكتاتورية تتوجس خيفة من المعتقلين، وتشكك في وطنيتهم.

كاتب ومنتج العمل بلال البرغوث، تحدث إلى عنب بلدي عن الظروف التي أسهمت في ولادة “يوميات منفردة”، وقال بلال، إن كتابة عمل فني يحاول تصوير حالة المعتقلات وما بداخلها، هوس بدأ منذ اللحظة التي أدرك بها مصطلح “سوريا الأسد”، دون أي قدرة على إبداء الرأي في بلاد يتقرب بها الوشاة إلى السجان عبر النميمة وأذية الآخرين بسبب الأفكار التي يعتنقونها، ما يعطي المرء شعورًا بقربه من الزنازين.

ويرى بلال أن إيصال هذه الحالة غدا أكثر إلحاحًا بعد أن قامت الثورة السورية، وطفحت الزنازين بمعتقلي الرأي والمتظاهرين، فالدافع خلف “يوميات منفردة” هو المعتقل، ورمزية المعتقل، الذي نعرفه والذي لا نعرفه، لدوره في الكفاح ضد الديكتاتورية في سوريا والعالم أجمع.

وكتب بلال العمل خلال فترة قصيرة، كما جرى تصويره أيضًا في العاصمة الألمانية، برلين، على مدار أربعة أيام تقريبًا، بإخراج رحماني موسى الذي أضفى على العمل طابعًا مسرحيًا عززته عفوية الآداء.

واصطدم العمل عند إنجازه ببعض الصعوبات في ظل تفشي وباء كورونا وإجراءات الإغلاق المتبعة في أوروبا، ما دفع بكادر المسلسل إلى تأجيل تصويره الذي كان مقررًا في ربيع 2020، إلى أيلول من العام نفسه.

ويتكون “يوميات منفردة” من ثماني حلقات متصلة منفصلة، وتناقش كل حلقة موضوعًا مستمرًا في حياة السوريين، يتعلق بالوطن ووحدته، والجوانب الاجتماعية من حياة الناس، بالإضافة إلى قضية المعتقلين.

ويعتبر بلال برغوث معالجة قضايا الاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب، مهمة بديهية للمؤمنين بالكفاح ضد الديكتاتورية، فالحرية كما يراها بلال أمر مقدس وحق طبيعي لابد من بلوغه، وهذا العمل صُنع ليكون صوت المكدسين في أقبية السجون، الذين يشعرون أن العالم خذلهم، والذين يعلمون أن النظام مستمر في انتهاكاته لحقوق الإنسان طالما أنهم ما زالوا ملفوفين في الظلام والبرد.

ويحمل العمل ترجمة للغة الإنجليزية، لتوسيع دائرة الجمهور المأمول أن تبلغه الرسالة، لا سيما أن الأعمال المرئية سريعة الانتشار، فالمسلسل موجه للعالم نيابة عن المعتقلين، حتى يأتي الوقت الذي يقولون فيه كلمتهم للعالم، وسع أفواههم.

كتب بلال البرغوث المسلسل وأنتجه، فيما تولى التصوير توفيق عريضة، وحملت الموسيقى توقيع ميفان يونس، والمؤثرات البصرية من صناعة ميفان يونس، ووارف أبو قبع، والسينوغراف لرجائي القوجة، الذي ابتكر فكرة الصناديق في العمل، والتي قسمت الشاشة إلى صناديق تحاكي مختلف الزنازين في معتقلات النظام السوري، باختلاف أعمار وتهم المحرومين من حيرتهم بداخلها.

وتولى بطولة مسلسل “يوميات منفردة” الأخوان التوأم ملص، اللذان درسا في معهد أورنينا للتمثيل في دمشق، وفي رصيدهما العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية، ومنها “اللاجئان”، وهو أول عرض مسرحي لهما باللغة الفرنسية، والذي عرض في عدة مدن فرنسية، وعدة دول كبلجيكا واليابان وغيرها.

وعن دورهما في “يوميات منفردة”، قال الأخوان ملص لعنب بلدي، إن طريقة التعاطي مع العمل الفني قبل إنجازه تتجسد في انسجامه كمشاعر ومواقف مع مشاعر ومواقف الممثل المنوط به تأدية الدور، والقيمة التي تحملها الأعمال التي تحاكي القضية السورية تكمن في محاولتها الإسهام بأرشفة ما يجري وحمايته من النسيان، طالما أن مصطلحات وطبيعة المرحلة اليوم تتجه نحو التوثيق.

ووفقًا للأخوين، ملص فالزمن لا يشكل مقياسًا للحديث عن قضايا المعتقلين، وحتى لو كان الاعتقال قصير الأمد فمن الضروري والواجب عدم السكوت عنه أو التغاضي، لأن حياة المعتقل تمضي دون أن يعيشها، والتفكير بالكل والابتعاد عن الأنانية يقتضيان الإلحاح في طلب الحرية للمعتقلين.

“نحن لسنا ضحايا، بل أشخاص لهم مطالب محقة، والضحايا الحقيقيون هم الذين يغضون الطرف عن واقع ما يجري”، بهذه الجملة عبّر الأخوان ملص عن رفضهما كسب التعاطف ومشاعر الشفقة عند طرح أي عمل فني يقدمانه، فالثورة تحمل العنفوان والكرامة ولا تحتاج التباكي مقدار حاجتها للتفكير والتغيير.

ويرى الأخوان ملص أن إطلاق المعتقلين يجب أن يتبعه محاسبة وعدالة، طالما أن حياتهم تُراق على شرف الاستبداد وتكميم الأفواه، فالإفراج عن المعتقلين خطوة في مشوار العدالة وليست آخر المشوار.

ما هي قضية المعتقلين؟

منذ بداية الثورة السورية واتجاه النظام السوري للتعامل الأمني مع الحراك الشعبي المطالب بإسقاط النظام، شكّلت قضية المعتقلين واحدة من أبرز المطالب الشعبية للسوريين.

ووفقًا لتقرير أصدرته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان“، بمناسبة الذكرى العاشرة للثورة، فقد بلغ عدد المعتقلين والمختفين قسرًا في سوريا أكثر من 149 ألفًا، بينهم خمسة آلاف طفل، وأكثر من تسعة آلاف امرأة.

وحمّلت “الشبكة” النظام المسؤولية عن 88% من مجموع المعتقلين والمختفين قسرًا، كما وثق التقرير مقتل أكثر من 14 ألفًا تحت التعذيب في سوريا.

وفي عام 2013، انشق ضابط سوري عن صفوف قوات النظام حمل اسمًا مستعارًا (قيصر)، واستطاع تسريب صور أكثر من 50 ألف صورة لجثث لمعتقلين قتلوا تحت التعذيب في المشفى العسكري، حيث كان مكلفًا بتصويرهم لحفظ الصور في ملفاتهم.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة