لقاءات روسية- إسرائيلية- لبنانية

هل تتعاون روسيا وإسرائيل لتحييد “حزب الله” في سوريا؟

وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي - (getty)

ع ع ع

عنب بلدي- أمل الرنتيسي

شهدت العاصمة الروسية، موسكو، خلال الأيام القليلة الماضية، زيارتين لوفدين لبناني وإسرائيلي، ناقش كل منهما على حدة التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، وغايات القصف الإسرائيلي مواقع في سوريا.

وتفتح الزيارتان الباب أم تساؤلات حول ما إذا كانت نتائج هذه اللقاءات ستنعكس على تموضع القوات الإيرانية والقوات التابعة لـ”حزب الله” اللبناني (المدعوم من إيران)، واحتمالية انسحابها من سوريا.

“حزب الله” يعزز علاقاته مع روسيا

في 15 من آذار الحالي، زار وفد من “حزب الله”، بناء على دعوة روسية، العاصمة الروسية، في جولة استمرت ثلاثة أيام، وشملت لقاءات في الخارجية الروسية والمجلس الفيدرالي ومجلس الدوما (البرلمان)، ولقاءات سياسية وإعلامية أخرى.

وضمت الزيارة مسؤول العلاقات العربية والدولية، عمار الموسوي، ومعاونه للشؤون الدولية، أحمد مهنا، والمستشار الإعلامي أحمد حاج علي، بقيادة رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” في البرلمان اللبناني، محمد رعد.

وناقشت المحادثات التي شارك فيها الوفد اللبناني التطورات الأخيرة في لبنان وسوريا والشرق الأوسط، بحسب وزارة الخارجية الروسية.

وبحسب بيان للوزارة، في 15 من آذار الحالي، جرى تبادل الآراء حول مسألة التسوية الشاملة في سوريا، مع تأكيد روسي على التمسك بحق السوريين في تقرير مستقبلهم بشكل مستقل، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي “2254”.

وقال رعد، في تصريح لوكالة “سبوتينك” الروسية قُبيل الزيارة، إن الدعوة التي تلقاها تهدف إلى “إعادة فتح النقاش حول آفاق المرحلة المقبلة بعدما تحقق من إنجازات لمصلحة شعوب المنطقة في المرحلة الماضية”.

وأضاف أن “العلاقة بين (حزب الله) وروسيا بدأت منذ سنوات، وتحكمها نقاط اهتمام مشترك ومصالح مشتركة، ونظرة واحدة ومتقاربة جدًا نحو الأوضاع في المنطقة وضرورة استقرارها من أجل أن تستثمر شعوبها خيرات الدول التي تقيم فيها أو تنتمي إليها”.

لكن وكالة الأنباء الروسية “تاس” تحدثت، في 16 من آذار الحالي، عن “غرض غير معلَن” للزيارة، يتمثل في معرفة “حزب الله” ما إذا كان الموقف الروسي تجاه رئيس النظام السوري، بشار الأسد، قد تغير في الآونة الأخيرة، لا سيما بعد لقاء وزير الخارجية الروسي بوزراء عدة دول تعارض بقاء الأسد في السلطة.

ونقلت الوكالة عن الخبير في مجلس الشؤون الدولية أنطون كارداسوف، أن هناك سعيًا روسيًا لإعادة القضية السورية إلى المسار الدبلوماسي، معتبرًا زيارة وفد “حزب الله” وتحركات وزير الخارجية الروسي الأخيرة ليست عشوائية.

وفد إسرائيلي في موسكو بالتزامن مع الزيارة اللبنانية

وتزامنت زيارة الوفد اللبناني مع زيارة وفد إسرائيلي روسيا، في 17 من آذار الحالي.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جابي أشكنازي، إن بلاده لن تسمح لإيران باستخدام الملف السوري للإضرار بمصالح تل أبيب، بحسب ما نقلته وكالة “الأناضول”.

وأكد أن “إسرائيل تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها، وبلاده ستفعل كل ما هو ضروري لحماية أمنها ومصالحها الحيوية”.

وفي حديث أجراه مع وكالة الأنباء الروسية “تاس“، قال إن إيران تكثف من نقل الأسلحة إلى سوريا، لتستخدمها كمنصة لعملياتها ضد إسرائيل.

وأضاف أشكنازي أن على رأس تلك الأسلحة التي تُنقَل الصواريخ، مؤكدًا أن إسرائيل لا تقبل بذلك، ومشددًا في نفس الوقت على ضرورة الانسحاب الكامل للتشكيلات الإيرانية من سوريا.

وأوضح الوزير الإسرائيلي أن إسرائيل معنية بسوريا مستقرة ومسؤولة وذات سيادة، لكنها لا تستطيع ولا يجب أن تسمح للقوات الإيرانية بالوجود على طول الحدود مع سوريا، حتى على مسافة 80 ميلًا أو عدة كيلومترات.

وبحسب الوزير، فإن سبب العمليات الإسرائيلية في سوريا هو إيران، وإذا لم يكن هناك إيرانيون في سوريا فإن إسرائيل لن تقوم بعمليات، وإلا فالعمليات متواصلة.

وبرر ذلك بأن الإيرانيين تعلموا كيفية استخدام هذا الطريق لتزويد سوريا بأنظمة أسلحة متطورة لقواتهم ولـ”حزب الله”، ووفقًا لأشكنازي “فهذا غير مقبول”.

تعاون روسي- إسرائيلي لوقف تموضع “حزب الله” في سوريا

ذكر موقع “جنوبية” اللبناني قبيل الزيارة، في 13 من آذار الحالي، نقلًا عن الخبير في الشؤون الروسية المقيم في مدينة سان بطرسبورغ سمير أيوب، أنه من المتوقع أن تتركز المحادثات التي تحمل طابعًا رسميًا بين وفد “حزب الله” والجانب الروسي على الوضع في الساحة السورية.

كما ستتركز، بحسب الخبير، على بحث إمكانية إعادة تموضع قوات “حزب الله” في سوريا، للمساعدة في خفض التوتر بالمنطقة في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في سوريا.

ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط“، في 18 من آذار الحالي، عن مصادر في تل أبيب لم تسمها، أن روسيا وافقت مع إسرائيل على وقف تموضع إيران في سوريا، ومنع تسرب الأسلحة الثقيلة والدقيقة إلى أيدي “حزب الله” في لبنان، واصفة ذلك بأنه “مشروع روسي لوضع ترتيبات جديدة في سوريا تأخذ المصالح الإسرائيلية بعين الاعتبار”.

كما نقلت الصحيفة عن المصادر دعوة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إسرائيل إلى تزويد روسيا بالمعلومات المعنية لتتصرف، في حال رصدها أي تهديدات، قبل أن تباشر بضرب الأهداف وشن العمليات.

وتابع مخاطبًا إسرائيل، “نحن سنتخذ جميع الإجراءات لتحييد هذا التهديد، عندما تبلغوننا بأن تهديدًا لدولتكم ينطلق من الأراضي السورية”.

وكان لافروف عرض على إسرائيل، في كانون الثاني الماضي، تبادل المعلومات حول التهديدات المحتملة ضدها في سوريا، مؤكدًا أن بلاده ترفض استخدام الأراضي السورية ضد إسرائيل.

من جهتها، اعتبرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن موسكو تريد أن تكون وحيدة في سوريا بعد أن تمكنت من الوصول إلى المياه الدافئة في المتوسط، إذ لا ترغب بوجود إيران أو “حزب الله” ولا حتى تركيا، وأشارت إلى أن إسرائيل تتطلع إلى مبادرات دبلوماسية من خلال روسيا.

إعادة تموضع أم انسحاب؟

لا يعتقد الدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي، أن “حزب الله” سينسحب من سوريا، فهذا الأمر هو “أضغاث أحلام”، بحسب ما قاله في حديث إلى عنب بلدي.

لكن الذي سيحصل، برأيه، هو إعادة تموضع للنقاط، والابتعاد عن الحدود مع إسرائيل، وتطبيق الاتفاق “الروسي- الأمريكي- الإسرائيلي” الذي حدث في درعا، وهو عدم إدخال إيران صواريخ بعيدة المدى، لأنه في حال انسحاب الحزب من سوريا فسينهار النظام، وهذا ليس من مصلحة روسيا.

وتتوزع 27 نقطة انتشار لمواقع “حزب الله” في جنوبي سوريا الذي يضم خمس محافظات، هي دمشق وريف دمشق ودرعا والسويداء والقنيطرة، بحسب ما رصدته عنب بلدي من موقع “إيران وير”.

ويرى بربندي أن من الممكن أن يتخذ “حزب الله” خطوات لتهدئة المخاوف الإسرائيلية، كالابتعاد عن الحدود وعدم إدخال أسلحة متطورة وصواريخ، فالحديث يدور في هذا الإطار، وهو ما تعتبره إيران تنازلًا.

وأوضح بربندي أن النظام السوري ليست لديه أموال لتأمين الحد الأدنى من المستلزمات الأساسية للسوريين المقيمين في المناطق الواقعة تحت سيطرته، وما تدّعيه روسيا من انتصار عسكري على وشك الانهيار بسبب الوضع الاقتصادي، ما يعني خسارة روسيا وإيران لكل ما قامتا به، منذ بداية الاحتجاجات الشعبية في 2011، ضد الشعب السوري.

كما يرى أن الدول الغربية لن ترسل معونات مالية في ضوء عدم تنفيذ النظام أي من متطلبات القرار الدولي “2254”، وأصبحت لدى الخليج عمومًا، بعد توقيعه اتفاقيات معلَنة أو غير معلَنة مع إسرائيل، ورقة ضغط على روسيا لإضعاف إيران، وهي “أمن إسرائيل” من الأراضي السورية.

وبالتالي أصبح إضعاف إيران في سوريا “ضرورة روسية” لاستمرار ادعائها “النصر” في سوريا، أملًا بأن تحصل على بعض الأموال لمنع انهيار النظام.

وبحسب بربندي، فإن إيران نفسها تدرك هذا الأمر، فحسب دبلوماسيين روس في واشنطن، تطلب إيران من الروس دعم النظام اقتصاديًا لأن الحالة الاقتصادية في إيران ليست بأفضل من حالة النظام الاقتصادية، كما أنها تدرك أن عليها تقديم تنازلات إذا أرادت أن تحافظ على نفوذها ووجودها في سوريا.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة