داء أديسون.. عندما تفقد الغدد الكظرية وظيفتها

صورة تعبيرية

ع ع ع

د. كريم مأمون

داء أديسون (Addison’s disease)، ويدعى أيضًا بالقصور الكظري الأولي، هو اضطراب غير شائع، يحدث في جميع الفئات العمرية، ولكلا الجنسين، عندما تنتج الغدد الكظرية الموجودة أعلى الكليتين كميات ضئيلة من الكورتيزول والألدوستيرون نتيجة ضرر مباشر على الغدد الكظرية، حيث تكون هذه الغدد غير موجودة أو تكون فاقدة لوظيفتها الأساسية.

وقد أُطلق على هذا المرض اسم “داء أديسون” نسبة للطبيب الإنجليزي توماس أديسون الذي وصف أعراض النقص على أنها مرض مستقل في منتصف القرن الـ19.

ما أسباب الإصابة بداء أديسون؟

يحدث داء أديسون بسبب تلف الغدد الكظرية، ما يؤدي إلى عدم وجود ما يكفي من هرمون الكورتيزول، وفي كثير من الأحيان الألدوستيرون أيضًا، ويعود ذلك إلى عدة أسباب:

· السبب الأكثر شيوعًا هو مهاجمة الجهاز المناعي للغدة ضمن ما يعرف بأمراض المناعة الذاتية، ولأسباب مجهولة، ينظر الجهاز المناعي إلى قشرة الكظر على أنها جسم غريب فيهاجمها ويدمرها.

· طفرات واعتلالات جينية وراثية، بحيث يكون كلا الأبوين حاملًا أو مصابًا بهذا المرض، وبذلك تكون الغدة غائبة أو فاقده لقدرتها الإنتاجية منذ البدء.

· انتشار السرطان إلى قشر الكظر.

· عدوى الغدة، كالسلّ والالتهابات الأخرى.

· نزيف في الغدد الكظرية.

ما أعراض وعلامات داء أديسون؟

عادة ما يتطور المرض ببطء شديد، وهذا يؤدي إلى تجاهل الأعراض في البداية إلى أن تسوء، وهي تتضمن:

• فقدان الشهية.

• خسارة الوزن.

• التعب والإعياء المزمن.

• ضعف العضلات.

• انخفاض الكثافة العظمية.

• ألم البطن.

• الغثيان والتقيؤ.

• ألم المفاصل.

• الإسهال.

• انخفاض ضغط الدم عند النهوض، والذي بدوره قد يؤدي إلى الدوار أو الإغماء.

• الرغبة بتناول الأطعمة المالحة.

• تساقط شعر الجسم، وانخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء.

• اضطراب أو انقطاع الدورة الشهرية.

• انخفاض معدل سكر الدم.

• اغمقاق مناطق من الجلد (فرط تصبُّغ)، ويحدث فقط في قصور الكظر الأولي، لأنه ينجم عن زيادة هرمون الغدة النخامية الذي يحاول أن يعوّض نقص نشاط الغدة الكظرية، ما يتسبب في زيادة الصبغة وتحوّل لون الجلد إلى اللون الداكن.

• قصور كلوي.

• تبدلات في المزاج والشخصية (اكتئاب، تهيّج).

• صدمة (نوبة أديسونية).

وفي حال إصابة الأطفال بالمرض تحدث الأعراض التالية أيضًا:

• الظهور المبكر لشعر الإبط والعانة.

• عدم نمو الجسم بمعدله الطبيعي.

• اختلال في نمو الأعضاء التناسلية لكلا الجنسين.

ما المقصود بالنوبة الأديسونية؟

النوبة الأديسونية (Addisonian crisis) أو الأزمة الكظرية (Adrenal crisis) هي حالة تظهر فيها علامات وأعراض مرض أديسون فجأة، نتيجة للإجهاد البدني، مثل التعرض لإصابة أو عدوى أو مرض، فعادة ما تفرز الغدد الكظرية عند الاستجابة للإجهاد البدني ضعفي أو ثلاثة أضعاف الكمية المعتادة من الكورتيزول، ولكن في حالة القصور الكظري، قد يؤدي عدم قدرة الغدة على زيادة إفراز الكورتيزول إلى الإصابة بنوبة أديسونية، فيحدث لدى المريض ضعف شديد، وتشوش، وألم في أسفل الظهر أو الساقين، وآلام شديدة في البطن، وقيء وإسهال يؤديان إلى التجفاف، وانخفاض الوعي أو الهذيان، وهي حالة مهددة للحياة، إذ يحدث انخفاض ضغط الدم، وارتفاع البوتاسيوم (فرط بوتاسيوم الدم)، وانخفاض الصوديوم (نقص صوديوم الدم)، وانخفاض سكر الدم، وقد يدخل المريض بالغيبوبة (Coma) ويحدث الموت السريع.

ولأن هذه الحالة مهددة للحياة فهي تحتاج إلى علاج إسعافي، ويشمل الحقن الوريدي بما يلي:

o الكورتيكوستيرويدات.

o المحلول الملحي.

o السكر (دكستروز).

كيف تشخَّص الإصابة بداء أديسون؟

يتحدد تشخيص مرض أديسون على أساس المستوى المنخفض جدًا من الكورتيزول بالدم، فنجد تركيزًا منخفضًا للكورتيزول قبل التحفيز وبعده، بواسطة الهرمون المحفز للغدة (ACTH)، ونجد مستوى مرتفعًا من الـ”ACTH”، ومستوى مرتفعًا من هرمون الكلى رينين (Renin)، الذي يحفز إفراز الهرمون الحافظ للملح (ألدوستيرون).

ويجري أيضًا قياس نسبة بعض الأجسام المناعية المضادة في حالة نقص الكورتيزون وارتفاع هرمون الغدة النخامية لمعرفة إذا كان أصل المرض مناعيًا أم لا.

كذلك يمكن إجراء فحص مختبري لأنسجة الغدة الكظرية، إذ يمكن أن يفيد في معرفة الأسباب الأولية للمرض من خلال التغيرات التي تطرأ على نسيج الغدة نتيجة لمرض ما، مثل السل الرئوي أو نزيف أو أورام ثانوية ناتجة عن ورم خارج الغدة الكظرية (نقائل).

شعاعيًا، يمكن أيضًا إجراء أشعة مقطعية (CT scan) لمنطقة البطن، وتعتبر من الفحوصات المهمة التي تعطى صورة جيدة عن وجود نزيف أو أورام أو تكلسات في الغدد الكظرية، وليست هناك حاجة لإجراء أشعة رنين مغناطيسي، إذ إنها لا تضيف أي فائدة إلى الأشعة المقطعية.

كيف يعالَج داء أديسون؟

يعتمد علاج مرض أديسون على تناول بدائل الكورتيزول (هيدروكورتيزون، أو بريدينزون)، ويتم العلاج الدائم بالدمج بين جرعة من الهرمونات البديلة من عائلة الكورتيزول مع دواء لحفظ الملح بديل للألدوستيرون (أسيتات الفلودروكورتيزون)، وفي حالة الإصابة لدى النساء قد تكون هنالك حاجة إلى إعطاء الأندروجين أيضًا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة