آخرهم كنان وقاف.. صحفيون اعتقلتهم أجهزة الأمن السورية

ع ع ع

تكررت حوادث اعتقال الصحفيين العاملين في وسائل إعلام سورية، بمناطق سيطرة النظام السوري، وطالت أحدث عمليات الاعتقال الصحفي السوري كنان وقاف، الذي ما زال محتجزًا حتى تاريخ إعداد التقرير.

وتتناقض التصريحات الرسمية حول أسباب عملية الاعتقال، بينما يروي الصحفي المُعتقل أسبابًا مختلفة.

كنان وقاف.. في مواجهة مع محافظ

في 7 من آذار الحالي، اعتُقل الصحفي كنان وقاف من مكتب صحيفة “الوحدة” في محافظة طرطوس، بعد كتابته منشورًا عبر “فيس بوك” تحدث فيه عن عملية خطف قام بها نجل محافظ الحسكة، اللواء غسان خليل، للحصول على مقابل مالي.

وقال وقاف، إن العسكري المتطوع جعفر حسن كان مفروزًا لحراسة قصر المحافظ، وخُطف من قبل نجله مقابل الحصول على مبلغ يصل إلى 15 مليون ليرة سورية، تحت ذريعة أن العسكري سرقها.

ورغم تسليم المبلغ بحضور عدد من وجهاء المنطقة، لم يطلق سراح العسكري، بل قال المحافظ إنه اكتشف سرقات أخرى تبلغ قيمتها 100 مليون ليرة.

ويتصدر خليل المشهد كرجل النظام السوري الأول في الجزيرة السورية، بعد أقل من عشرة أشهر على تعيينه محافظًا للحسكة في أيار 2020.

ويعتبر هذا الاعتقال الثاني خلال سبعة أشهر، للصحفي ذاته، إذ اعتقل في أيلول 2020، وقال قاضي التحقيق علي مرعوش، حينها، إن إيقافه حصل بسبب إعادة نشره، عبر حسابه في “فيس بوك”، تحقيقًا صحفيًا له نُشر على صحيفة “الوحدة” الحكومية.

اقرأ أيضًا: وهم الحريّة مؤقّت.. الإعلام الموالي تحت “سلطة الخوف”

ونفى قاضي التحقيق أي تهم أخرى تتعلق بتوقيف الصحفي، كقيادته لسيارة مهربة، أو تخلفه عن الجيش، كالتهم التي نسبتها صحيفة “الوحدة” لتوقيفه، في منشور سابق لها نقلته عن قائد شرطة طرطوس، ثم عادت لتنفيه بعد تداول ناشطين وثائق تثبت عدم صحة هذا الكلام، كدفتر الخدمة الإلزامية لوقاف الذي يؤكد أنه مسرح من الخدمة، بعدما صار بحكم الوحيد لوالديه.

وقالت زوجة وقاف، سميحة علام، إن زوجها لا يعرف قيادة السيارة أساسًا، وهو حاليًا بحكم الوحيد بعد وفاة أخيه (ما يعني أنه ليس مطلوبًا للخدمة الإلزامية).

هالة الجرف.. بتهمة الجرائم الإلكترونية

أواخر كانون الثاني الماضي، اعتقلت أجهزة الأمن المُذيعة في التلفزيون السوري هالة الجرف، دون توضيح الأسباب.

وتحدث رئيس “اتحاد الصحفيين” في سوريا، موسى عبد النور، عن سبب اعتقال الجرف، مبينًا أنها “تجاوزت محظورات النشر، وارتكبت مخالفة فيما يتعلق بالنشر الإعلامي على مواقع التواصل الاجتماعي”، بحسب ما قاله في حديث إلى إذاعة “المدينة إف إم“.

وأوضح عبد النور أنها أوقفت بموجب قانون “مكافحة الجريمة الإلكترونية”، وأنها لم تنشر في وسيلة إعلامية معتمدة ومرخصة، وبالتالي اعتبرت مخالفة لقانون الإعلام.

وأضاف أن عمل الإعلامي يتطلب منه الالتزام بالبيئة التشريعية والقوانين، وأي مخالفة يرتكبها من الطبيعي أن تعرضه للمساءلة بحسب قانون الإعلام “108” لعام 2011.

وأضاف أن الصحفي يحاكَم طليقًا فقط عندما تكون القضية إعلامية متعلقة بأخطاء يرتكبها الصحفي في وسيلته التي يعمل بها، لافتًا إلى أن تعديل قانون الإعلام الجديد، يضمن للصحفي مساءلته من خلال قانون الإعلام، وليس الجرائم الالكترونية.

وفي 31 من كانون الثاني الماضي، أعلنت وزارة الداخلية في بيان لها عن توقيف ثمانية أشخاص بجرم “التواصل والتعامل مع مواقع إلكترونية مشبوهة”، موضحة أن الموقوفين اعترفوا بإقدامهم على التواصل مع تلك الصفحات وتزويدها بمعلومات ملفقة.

وجاء في البيان اختصار لأسماء الموقوفين من بينهم “هـ.ج.”، ليتداول ناشطون بعدها أنه اختصار لاسم الإعلامية هالة الجرف.

وقبل يوم من اعتقالها، كتبت الجرف عبر صفحتها الشخصية في “فيس بوك“، “ليكن شعارك للمرحلة القادمة (خليك بالبيت) والتزم الصمت المطبق”.

ولم يطلق سراح الصحفية الجرف حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

مازن الهندي.. بتهمة التحريض على المنتخب

في 30 من تشرين الثاني 2020، أوقف فرع الأمن الجنائي الصحفي الرياضي مازن الهندي، بسبب شكوى مقدمة بحق الهندي من رئيس الاتحاد السوري لكرة القدم، حاتم الغايب، بتهمة التحريض على المنتخب الوطني.

من جهته، كذّب الصحفي الهندي تصريحات رئيس اتحاد كرة القدم بعد إطلاق سراحه، حول الإفراج عنه بإسقاط الاتحاد الشكوى التي رُفعت بحق الصحفي.

وقال الصحفي، بعد خروجه من التوقيف، إن إخلاء سبيله كان بقرار من القاضي نتيجة عدم كفاية الأدلّة، وليس لأن الاتحاد أسقط الدعوى.

وكان الاتحاد أصدر، في 30 من حزيران 2016، قرارًا بمنع دخول الهندي أي ملعب كرة قدم لحضور أي نشاط يشرف عليه الاتحاد.

كما مُنع حينها من إجراء أي مقابلة مع أي فرد من أي كادر أو فني أو لاعب تحت طائلة المسؤولية الرياضية.

الاتحاد أرجع سبب المنع لاتهام الصحفي المكتب التنفيذي ببيع مباراة منتخب سوريا وكوريا الجنوبية، ضمن تصفيات كأس العالم في لبنان في أيلول 2016، مقابل تحديد موعد إقامة المباراة بما يناسب المنتخب الكوري، دون تقديم دليل.

سوريا من أكبر سجون الصحفيين

في 14 من كانون الأول 2020، قالت منظمة “مراسلون بلا حدود”، في تقريرها السنوي حول حصيلة الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين في العالم، إن سوريا ما زالت واحدة من أكبر سجون الصحفيين في العالم للعام الثاني على التوالي.

وجاءت سوريا في المرتبة 174 من بين 180 دولة من حيث النتيجة الإجمالية في مؤشر حرية الصحافة العالمي.

ولا تزال سوريا تتصدر المؤشر من حيث كم الانتهاكات وأعمال العنف ضد الصحفيين، لتأتي في المرتبة الأولى بنسبة 82.05، وبعدها الصين بنسبة 80.43، ثم أرتيريا بنسبة 72.36 في المرتبة الثالثة، ثم مصر وتركيا وإيران والسعودية على التوالي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة