52% من السوريين بالأردن تحت خط الفقر.. الأزمة في ازدياد

لاجئون سوريون في الأردن (رويترز)

لاجئون سوريون في الأردن (رويترز)

ع ع ع

حذر معهد “أبحاث السلام في أوسلو” (PRIO)، من أن أكثر من نصف السوريين في الأردن يعيشون تحت خط الفقر، وذلك على الرغم من الإعانات النقدية التي تقدمها الأمم المتحدة ومنظمات أخرى للاجئين”.

وقال المعهد في إحاطة حول وضع اللاجئين السوريين المعيشي بالأردن عبر موقعه الرسمي، “تتلقى غالبية الأسر السورية في الأردن نوعًا من المساعدة النقدية، معظمها من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية الأخرى”، وفق ما ترجمت عنب بلدي.

وأشار المعهد إلى أن نحو 47% من الأسر السورية تعتمد بشكل رئيسي على هذه التحويلات النقدية كمصدر للدخل، في حين 27% تعتمد بشكل أساسي على الدخل المأجور، موضحًا أن نسبة 26% المتبقية من الأسر تعتمد على مجموعة من التحويلات والأجور ومصادر أخرى للدخل.

“غير كافية”

“وعلى الرغم من هذه التحويلات النقدية، تظهر البيانات أن حوالي 52% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر”، قال المعهد في إحاطته، مبينًا أن التمويل للبلدان المضيفة للاجئين مثل الأردن آخذ في الانخفاض.

ورجح أن تتضاءل المساعدة الإنسانية وقدرة الأسرة على الصمود، كلما طالت أزمة اللجوء دون حل، وذلك لاعتماد اللاجئين السوريين على تحويلات المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية، وسط “ارتفاع معدل البطالة وازدياد الفقر”.

ولفت المعهد إلى أن أولوية الحكومة الأردنية هي تخفيف تدفق اللاجئين السوريين على الأسر الأردنية، في الوقت الذي تكون فيه الحماية الاجتماعية الأردنية ضعيفة التأثير على وضع اللاجئين.

الأزمة تنسحب على اليافعين أيضًا

“ما يقرب من نصف اللاجئين السوريين هم دون سن 15 عامًا، و16.6% من الشباب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا”، وفق الإحاطة، التي حذرت من أن الشباب اللاجئين لديهم تحصيل تعليمي أقل من الأردنيين، ويتسربون من المدرسة في وقت مبكر، كما أن فرصهم في العمل محدودة.

ولفت المعهد إلى أن هذه العوامل تؤثر في تحصيل هذه الفئة العلمي والمواظبة عليه، متوقعًا أن تسهم هذه القيود، في انخفاض مشاركة القوى العاملة بين الشباب السوري في الأردن، بنسبة 12.1% بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عامًا.

احتياجات متراكمة

ويبلغ عدد اللاجئين في الأردن ممن لديهم احتياجات إنسانية خاصة أكثر من 214 ألف لاجئ، من بين 752 ألف لاجئ مسجلين لدى “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” في الأردن، حتى منتصف تشرين الثاني 2020.

ويعاني حوالي 75.4 ألف لاجئ من مختلف الجنسيات من ظروف واحتياجات خاصة، أي ما يعادل 28.5% من مجموع اللاجئين في الأردن، بحسب ما أعلنته “المفوضية السامية لشؤون اللاجئين“.

كما يواجه 10% من اللاجئين مشاكل صحية خطيرة، بينما لدى 36.8 ألف منهم (4.9%) احتياجات حماية قانونية وجسدية، ولدى أكثر من 30 ألفًا (4.1%) إعاقة، في حين بلغ عدد الأطفال المعرضين لخطر ما نحو 29 ألفًا، أي ما يعادل 3.8% من الأطفال اللاجئين.

الوضع المالي للاجئين في الأردن

في 12 من تشرين الثاني 2020، قالت “لجنة الإنقاذ الدولية” (IRC)، إن وضع اللاجئين المالي في الأردن يثير القلق، بالتزامن مع تفشي فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

وأضافت اللجنة في تقرير لها أنها تلقت طلبات مساعدة قياسية في الأشهر السبعة الماضية (منذ آذار 2020)، إذ بلغ مجموعها ثلاثة أضعاف ما تلقته طوال 2019.

ومنذ آذار 2020، كان أكثر من 60% من المكالمات التي تلقتها المنظمة عبارة عن طلبات للمساعدة المالية على وجه التحديد، وذلك بزيادة عشرة أضعاف في عدد المكالمات مقارنة بنفس الفترة الزمنية من عام 2019.

ودعت اللجنة إلى مزيد من الدعم، ليس فقط لمساعدة المصابين بالفيروس، بل للذين فقدوا مصدر دخلهم.

ويعيش في الأردن أكثر من 656 ألف لاجئ سوري مسجلين بمفوضية اللاجئين، من بين 747 ألفًا يعيشون في البلاد، بينما تقدّر الحكومة الأردنية عدد السوريين على أراضيها بـ1.3 مليون لاجئ.

وكانت الحكومة الأردنية طلبت، في حزيران 2020، تمويلًا بقيمة 6.6 مليار دولار أمريكي لتلبية احتياجات اللاجئين السوريين على أراضيها للعامين المقبلين.

ويقول “البنك الدولي” إن “كورونا” وجه ضربة موجعة إلى الاقتصاد العالمي الذي يعاني من هشاشة أصلًا.

ما هو خط الفقر؟

خط الفقر الدولي محدد عند مبلغ 1.90 دولار للشخص الواحد في اليوم، بحسب البنك الدولي، وهو الجهة المخولة بتحديده.

ويستخدم البنك الدولي لتحديد هذا الخط عدة عوامل، أبرزها قدرة الأفراد على تلبية الحد الأدنى من احتياجات التغذية، والملابس، والمأوى.

يحدد خط الفقر من خلال المجموع الكلي للموارد الأساسية، التي يستهلكها الأفراد البالغون خلال فترة زمنية معينة، غالبًا تحدد بسنة.

ويعبر خط الفقر عن أدنى مستوى من الدخل يحتاج إليه المرء أو الأسرة، حتى يكون بالإمكان توفير مستوى معيشة ملائم في بلد ما.

ويقول البنك الدولي إنه عندما يزيد عدد الأشخاص في العالم الذين يعيشون في فقر مدقع، لا يمكن إضافة معدلات الفقر المحلية لكل بلد، لأن هذا يعني استخدام مقياس مختلف لتحديد من هم الفقراء في كل بلد، لذلك يستخدم خط فقر يقيس الفقر في جميع البلدان بنفس المعيار.

وارتفع خط الفقر الدولي عدة مرات، إذ كان في عام 1990 دولارًا واحدًا، وفي 2005 ارتفع إلى دولار وربع، وفي 2015 رفع البنك الدولي خط الفقر إلى 1.90 دولار.

وبسبب فيروس “كورونا”، تحذر منظمة “أوكسفام” الدولية من أن نصف مليار شخص مهددون بأن يصبحوا تحت خط الفقر جراء تداعيات انتشار الفيروس، ما لم تطلق خطط تضامنية لدعم الدول الفقيرة، وبالتالي قد ترتفع نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى نصف سكان الأرض.

وفي تقرير، أصدرته في 8 من نيسان الماضي، تحت عنوان “ثمن الكرامة”، قالت المنظمة إنه من المتوقع أن يلحق ما بين 6 و8% من سكان العالم بركب الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر حاليًا، وذلك بعد أن أوقفت حكومات الدول دورات اقتصادية كاملة في خططها لاحتواء انتشار الفيروس.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة