“رايتس ووتش”: آلاف الأجانب محتجزون بشكل غير قانوني في شمال شرقي سوريا

مخيم "الهول" بريف مدينة الحسكة (Rudaw)

ع ع ع

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إنه يجب على الدول استعادة رعاياها الموجودين في مخيمات شمال شرقي سوريا، وضمان اتخاذ الإجراءات القانونية للمشتبه بهم من عناصر تنظيم “الدولة”. 

وذكرت المنظمة في تقرير نشرته اليوم، الثلاثاء 23 من آذار، أنه لا يزال حوالي 43 ألف شخصًا لديهم ارتباط بتنظيم “الدولة”، منهم رجال ونساء وأطفال محتجزون في ظروف لا إنسانية ومهينة من قبل السلطات في مخيمات شمال شرقي سوريا، وذلك بعد عامين من اعتقالهم وهزيمة التنظيم، وغالبًا بموافقة صريحة أو ضمنية من بلدان جنسيتهم، حسب المنظمة. 

وأوضحت أن الأشخاص المحتجزين لم يمثلوا قط أمام محكمة، الأمر الذي يجعل احتجازهم تعسفيًا إلى أجل غير مسمى. 

وبحسب إحصائية المنظمة، بلغ عدد الأطفال المحتجزين في مخيمات شمال شرقي سوريا 27500 طفل، معظمهم في معسكرات مغلقة، وما لا يقل عن 300 في سجون سيئة التأهيل للرجال، إضافة إلى عشرات آخرين في مركز إعادة تأهيل مغلق. 

ويضم مخيم “الهول”، أكبر مخيمات شمال شرقي سوريا، والواقع جنوب شرقي محافظة الحسكة الخاضعة لـ”الإدارة الذاتية”، 62 ألفًا و287 شخصًا، حسب الإحصائية الأخيرة لإدارة المخيم.

ويعاني المعتقلون من ارتفاع مستويات العنف وانخفاض مستويات المساعدات الحيوية بما في ذلك الرعاية الطبية. 

وطرحت المنظمة مثالًا لامرأة فرنسية مصابة بسرطان القولون المتقدم رفضت بلادها السماح لها بالعودة لتلقي العلاج، بينما قالت امرأة أخرى لـ”هيومن رايتس ووتش”، إن أحد الحراس دهس طفلًا في سيارة ما أدى إلى كسر جمجمته.

وقالت مديرة قسم الأزمات والنزاع في المنظمة، ليتا تايلر، “يدخل الرجال والنساء والأطفال من جميع أنحاء العالم عامًا ثالثًا من الاحتجاز غير القانوني في ظروف تهدد الحياة في شمال شرقي سوريا، بينما تغض حكوماتهم البصر عن مصائرهم”. 

وطلبت تايلر أن “تساعد الحكومات في السعي لإجراءات عادلة للمعتقلين المشتبه ارتكابهم جرائم خطيرة، وإطلاق سراح أي شخص آخر غير متهم، وليس المساعدة في إنشاء (غوانتانامو) آخر”. 

واعتبرت المنظمة عبر تقريرها أن الحكومات التي تسهم بنشاط هذا الحبس التعسفي قد تكون متواطئة في الاحتجاز غير القانوني والعقاب الجماعي لآلاف الأشخاص، معظمهم من النساء والأطفال.

وتواصلت المنظمة في شباط وآذار الماضيين عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني والهاتف مع ثماني نساء أجنبيات محتجزات في معسكرات لأفراد العائلات المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة” في المخيم، وكذلك مع أقارب خمسة محتجزين في المعسكرات. 

كما ناشدت منظمات إغاثية ومجموعات مجتمع مدني وسلطات إقليمية ومسؤولي حكومات غربية والأمم المتحدة الضغط على حكومات المحتجزين وإعادتهم إلى بلادهم.  

الأمم المتحدة قلقة

أعلنت الأمم المتحدة عن قلقها من تدهور الأوضاع الأمنية في مخيم “الهول”، مع مقتل سكان يقطنون في المخيم.

وفي بيان مشترك قدمه كل من منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا، عمران رضا، ومنسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية، مهند هادي، في 22 من كانون الثاني الماضي، أعربا من خلاله عن مخاوف الأمم المتحدة “المتزايدة” بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في المخيم. 

وأعرب خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في 9 من شباط الماضي، عن قلقهم من تدهور الوضع الأمني والإنساني في مخيمي “الهول” و”روج” في شمال شرقي سوريا.

وأرسل الخبراء رسائل اسمية إلى 57 دولة، منها بريطانيا والصين وفرنسا والولايات المتحدة، يُعتقد أن لها رعايا في المخيمات، خاصة في مخيم “الهول”، موضحين أن هذا المخيم هو أكبر مخيم للنازحين داخليًا في سوريا، بحسب بيان نشرته الأمم المتحدة، في 8 من شباط الماضي.

– 



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة