عاصفة مطرية جديدة تجتاح مخيمات شمالي إدلب.. متضررون يروون معاناتهم

ع ع ع

“خسرنا أدوات الطبخ والمؤونة وانخلعت الخيمة”، هذه الأغراض التي اكتسحتها عاصفة مطرية ضربت شمال غربي سوريا، هي جل ما تملكه السيدة غالية المحمد، ذات الـ70 عامًا.

السيدة التي نزحت من منطقة أبو ضهور إلى مخيم “حميمات الداير” في منطقة “الحراقات” بكفر عروق بريف إدلب الشمالي، روت لعنب بلدي كيف أمضت فجر الأربعاء 24 من آذار، تمسك بأطراف خيمتها لمنعها من الطيران بسبب الرياح، وحيدة بلا معين، وذلك بعد مقتل ابنيها على يد قوات النظام، أولهما في المعتقل وثانيهما في القصف.

بعد هدوء العاصفة في وقت متأخر من اليوم ذاته، عملت السيدة على إصلاح ورتق الشقوق التي خلفتها الرياح والأمطار.

أضرار.. مخاوف.. مناشدات

تنسحب هذه الحال على عشرات النازحين في مخيمات ريف إدلب الشمالي، إذ قال سكان في مخيمي “كفرعروق” و”الصوامع”، في استطلاع رأي أجرته عنب بلدي، إن خيامهم لا تتحمل أي عاصفة أو أمطار، مشيرين إلى أنها، نتيجة اهترائها، لا تصمد في وجه الرياح.

ولفت البعض إلى أن الخيام التي تأخذ شكل السفينة هي الأسوأ في المخيم، وذلك لاهترائها وعدم صمودها في وجه الرياح.

خيمة "السفينة"

خيمة “السفينة”

يقدر الأهالي في مخيم “كفرعروق” أن ثلاثة أرباع الخيام أتلفت بفعل العواصف، وأعربوا عن تخوفهم مما سيحدث في الأيام المقبلة إذا استمرت العاصفة، فهي ليست الأولى هذا الشتاء.

وكان فريق “منسقو استجابة سوريا” وثق، في 12 من آذار الحالي، تضرر أكثر من 30 مخيمًا في ريفي إدلب وحلب، نتيجة هطولات مطرية كثيفة ورياح عالية السرعة.

وقال الفريق في منشور على صفحته في “فيس بوك”، إن الأضرار كانت متفاوتة حينها، إذ “تراوحت بين تلف الخيام واقتلاع أخرى، إضافة إلى أضرار ضمن بعض الطرقات الداخلية في المخيمات”.

 

مدير مخيم “الصوامع” غربي حربنوش في ريف إدلب الشمالي، صبحي حمام، قال لعنب بلدي، إن عاصفة هوائية مصحوبة بأمطار غزيرة اجتاحت المخيم، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء 23 من آذار، اقتلعت 70 خيمة بشكل كلي، ما أدى إلى تشرد عائلات.

وأشار إلى أن خيمة كانت معدّة كمدرسة في المخيم اقتلعتها الرياح بالكامل، ما اضطرهم إلى تحويل الطلاب إلى مكان آخر لتلقي دروسهم.

كما تضررت تسع خيام في مخيم “العمران” شمالي إدلب، بحسب مدير المخيم، خالد ذيبان.

وطلب المديران من المنظمات الإنسانية والإغاثية و”أهل الخير” تقديم المساعدة، ولا سيما “الخيام والمفروشات التي خسرها سكان المنطقة”، وفق قولهما.

المخيمات والواقع الكارثي

وبلغ عدد المخيمات على الشريط الحدودي مع تركيا في ريفي إدلب وحلب نحو 1300 مخيم، بينها 400 مخيم عشوائي، ويقطنها أكثر من مليون نازح داخليًا.

وتفتقد المخيمات للبنية التحتية الأساسية، كالطرقات وشبكات الصرف الصحي، الأمر الذي أدى إلى تكرر مأساة النازحين فيها في كل فصل شتاء بسبب الأمطار التي تغرق الخيام.

وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء ما يعانيه النازحون السوريون في مخيمات شمال غربي سوريا من أوضاع مأساوية، ترافقت مع انخفاض درجات الحرارة والفيضانات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا.

وفي 29 من كانون الثاني الماضي، قال نائب المنسق الإقليمي للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية المعني بالأزمة السورية، مارك كاتس، في تغريدة عبر “تويتر”، “يواجه النازحون في مخيمات شمال غربي سوريا وضعًا كارثيًا بعد أن دمرت الفيضانات ما لا يقل عن 21 ألف خيمة، ما أثر على 120 ألف شخص”.

وأضاف، “لا يمكن للعالم أن يدير ظهره لهذه الأزمة التي تنتقل من سيئ إلى أسوأ”.

ومن قبله، حذر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، من أن ما يزيد على 67 ألف نازح داخلي، في نحو 200 موقع شمال غربي سوريا، تضرروا من الفيضانات التي شهدتها المنطقة آنذاك.

وخلال مؤتمر صحفي عقده بمقر الأمم المتحدة في نيويورك في كانون الثاني الماضي، أشار دوجاريك إلى أن عمليات النزوح ناجمة عن تهدم أو تلف ما يقارب 11 ألفًا و500 خيمة في تلك المناطق، مضيفًا أن شخصًا توفي وأصيب ثلاثة آخرون، جراء تعرض خيامهم للتلف بسبب الفيضانات.

وأوضح دوجاريك أن ظروف الشتاء القاسية تشكل مصدر قلق خاص لنحو 2.2 مليون نازح داخلي يعيشون في ظروف غير ملائمة بجميع أنحاء البلاد.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة