المازوت يرتفع نحو 35% في حمص وحلب.. للمواطن الشكوى وللتاجر تبريراته

سيارات المازوت في دارة عزة في ريف حلب الغربي- الثلاثاء 24 أيار (مكتب دارة عزة الإعلامي)

ع ع ع

“استغلال، لا رقابة ولا متابعة، كل بائع بيبع على مزاجه”، هكذا عبر مصطفى المقيم في مدينة حلب عن سخطه من تحكم التجار بأسعار مادة المازوت، التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا منذ 24 من آذار الحالي.

ما من سعر مدعوم للمازوت تقدمه “البطاقة الذكية” للمواطنين، إذ أوضح مصطفى الذي يعمل في معمل بلاستيك، في لقاء مع عنب بلدي، أن السكان يضطرون إلى دفع مبلغ يصل إلى 2800 ليرة سورية مقابل ليتر المازوت الواحد.

وكان سعر المازوت في الأيام الماضية بحدود 2000 ليرة سورية، وأفاد مراسل عنب بلدي في المنطقة بأن رفع الأسعار جاء متزامنًا مع اشتداد البرد.

وقال مصطفى، إن “المازوت في السوق السوداء متوفر، لكن يختلف السعر من بائع إلى آخر، وهناك حالة من الاستغلال التي يقوم بها بائعو المازوت”، واستهجن توفر المازوت بشكل دائم عند الباعة رغم عدم توفره بـ”البطاقة الذكية”.

وأشار إلى أنه في حي السكري بحلب يوجد أكثر من عشرة بائعي محروقات، وكل بائع يبيع الليتر بسعر مختلف.

إذا أراد مصطفى شراء الحطب بديلًا عن المازوت، فإن سعر الكيلو منه يصل إلى نحو 450 ليرة سورية، لأنواع رطبة ذات نوعية سيئة.

“عليكم الانتظار”

حالة رضا المقيم في مدينة حلب ليست بأفضل، إذ يشتكي لعنب بلدي عدم تسلّمه مخصصاته من مادة المازوت، وجعله البرد القارس مضطرًا لشرائها بأسعار باهظة تصل إلى 2600، بحسب ما طلبه التاجر في منطقته.

السعر الجديد زاد الأعباء الاقتصادية والمعيشية على رضا، إذ إنه يضطر مؤخرًا لشراء سبعة ليترات يوميًا ليطرد البرد من منزله، لافتًا إلى أن “المبلغ مكلف مقارنة بالمعيشة الصعبة”.

رضا الذي يعمل في مشغل للطباعة على الأقمشة، زار مختار حيه لمعرفة سبب تأخر وصول المخصصات، وكانت الإجابة تقتصر على: “عليكم الانتظار حتى يأتي الصهريج ويعبئ”، وفق رضا.

ذات المشكلة.. المازوت صعب المنال في حمص

بعد حديث عضو المكتب التنفيذي في قطاع المحروقات بحمص تمام السباعي، بداية آذار الحالي، عن إيقافهم توزيع مازوت التدفئة “بسبب الظروف الراهنة”، تشهد مدينة حمص ذات الأزمة.

“أم محمد” من سكان مدينة الرستن شمالي حمص، أرملة ولديها أربعة أطفال، أكدت لعنب بلدي أن ارتفاع سعر المازوت إلى 2000 ليرة سورية أفقدها القدرة على تأمينه، مشيرة إلى أنها تعتمد وأطفالها على البطانيات للحصول على بعض الدفء.

وأوضح مراسل عنب بلدي في حمص أن المازوت المدعوم عبر “البطاقة الذكية” يؤمّن لقطاعات النقل والأفران والمستشفيات فقط، لكنه منقطع عن المنازل وقطاع الزراعة.

وعن المناطق التي تغذي “السوق الحرة” بالمازوت قال المراسل، إن السوق تعتمد في تغذيتها على صهاريج قادمة من مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والتهريب من لبنان، وبيع المخصصات الحكومية من متسلّميها.

أحد تجار المحروقات في مدينة الرستن (رفض الكشف عن اسمه) قال لعنب بلدي، إن توقف عمل صهاريج المحروقات قلل كمية المازوت في السوق، ما رفع سعره إلى 2000 ليرة (كان بـ1300)، وأكد أن المبالغ التي تتقاضاها دوريات الجمارك مقابل عدم مصادرة الكميات الموجودة أسهمت في رفع السعر أيضًا.

في حلب وحمص.. اتهامات لقوات النظام والجمارك

“لا يمكن التحكم بسعر المازوت، ونبيعه حسب السعر الذي نشتريه من أصحاب الصهاريج”، قال بائع للمحروقات في حلب (تحفظ على ذكر اسمه) لعنب بلدي.

وأشار إلى أن أصحاب الصهاريج يبيعون برميل المازوت بسعر 230 ألف ليرة سورية وأحيانًا أعلى، موضحًا أن السعر تضاف إليه أجور النقل والمرور من الحواجز.

وقال بائع المازوت، إن الصهاريج تصل بعدما تأخذ حواجز “الفرقة الرابعة” وغيرها من الحواجز مبالغ تصل إلى سعر برميل، وأحيانًا حواجز “المخابرات الجوية” المتمركزة عند مدينة منبج تفرض على سائقي الصهاريج تعبئة براميل خاصة بها.

من جانبه، لاحظ بائع آخر في حي القاطرجي بحلب (تحفظ على ذكر اسمه)، انخفاض إقبال السكان على شراء المازوت بسبب عدم استطاعتهم، مبينًا أن أغلب الناس في فصل الشتاء استخدموا مدافئ الحطب.

بموازاة ذلك، تاجر للمحروقات في مدينة الرستن (تحفظ على ذكر اسمه) علل لعنب بلدي ارتفاع الأسعار بتوقف عمل صهاريج المحروقات، وهو ما قلل كمية المازوت في السوق.

وأضاف أن السعر يرتفع بسبب الإتاوات التي تفرضها دوريات الجمارك على الصهاريج المارة من خلالها، حيث تلزم التجار بدفع مبالغ معيّنة (لم يذكرها)، مقابل السماح لها بالمرور.

وتشتد أزمة المحروقات عمومًا في مناطق سيطرة النظام السوري، ولا سيما مادتي مازوت التدفئة والغاز اللتين تتفاقم أزمتهما مع اشتداد البرد.

وفي ظل هذه الأزمة كانت تحركات الحكومة لا تتعدى تخفيض مخصصات العائلات عبر “البطاقة الذكية”، ما دفعها إلى “السوق السوداء”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة