الهجرة أو القتال لمصلحة الروس.. شبان في السويداء أمام خيارين “أحلاهما مر”

عناصر مسلحون في قرية المزرعة بريف السويداء - 9 تموز 2020 (السويداء 24)

ع ع ع

تاركًا أربع سنوات من تعب وجهد دراسته الجامعية، وغير آبه بالسنة المتبقية للحصول على إجازة في الهندسة المعلوماتية، قرر مازن الصفدي (22 عامًا) من أبناء محافظة السويداء، إصدار جواز سفر مستعجل للسفر إلى العراق، بقصد العمل.

“ظروف الحياة في سوريا” هي التي أجبرته على هذا القرار، بحسب ما قاله لعنب بلدي، إذ ارتفعت الأسعار بشكل جنوني في المحافظة التي تسيطر عليها قوات النظام، وأصبح هم المواطن “تحقيق أمن بيته الغذائي” بتوفير وجبة طعام تكفيه وأسرته، مع ندرة فرص العمل في المحافظة، وانخفاض التعويضات الشهرية بالمقارنة مع المبلغ التي تحتاج إليه الأسرة لكي تعيش حياة كريمة خلال الشهر.

مازن لم يترك دراسته بسبب تدني مستواه فيها، فهو من الطلبة المميزين في جامعته، وفق ما أكده لعنب بلدي، “لكن الحاجة أصبحت ملحة للبحث عن فرص عمل في الخارج”، معتبرًا ذلك “خيارًا استراتيجيًا في ظل ضياع مستقبل جيل الشباب في سوريا”.

إذ أصبح الشاب يقضي “نصف عمره” في الخدمة العسكرية، محملًا بذلك عبئًا كبيرًا على أهله بمصاريفه، وفق مازن، فضلًا عن تهميش دوره في الحياة الاجتماعية، و”دفن مستقبله” في صراعات لخدمة أجندة خارجية.

والد مازن قال لعنب بلدي، إن ابنه وشبان المحافظة ليس لديهم سوى حلين، وكلاهما تفوق سلبياته الإيجابيات، “إما ترك الأهل والدراسة والسفر بغاية العمل، وإما التعاقد لمصلحة القوات الروسية لتخدم مصالحها لا مصالح سوريا مقابل رواتب شهرية، ما يشكل خطرًا على حياة أبناء المحافظة”.

أعمال أمنية وعسكرية.. لمصلحة الروس

رائد (اسم مستعار)، شاب من أبناء السويداء متعاقد مع الشرطة العسكرية الروسية، قال لعنب بلدي، إنه يعمل مع جهات أمنية تابعة لحكومة النظام “برواتب تسد الرمق”، منذ أن كان في الـ14 من عمره.

إذ وجد نفسه بعد انفصال والديه مجبرًا على مواجهة الحياة وتأمين متطلباتها، ومن أجل ذلك اختار العمل ذا الدخل المضمون.

“لا تدقق أي جهة على السن، ما يهمهم جمع أكبر عدد من الشبان، وزجهم في معارك ونزاعات لا يعلم معظمهم منها شيء، لصغر سنهم”، بحسب رائد.

روسيا تواصل محاولات “تجنيد” سوريين إلى جانب “حفتر”

وتحدثت شبكة “السويداء 24” المحلية، في شباط الماضي، عن ضلوع حزب “الشباب السوري الوطني” المرخص لدى حكومة النظام السوري، في تجنيد شبان من السويداء ومحافظات مختلفة، بدعم من شركة “فاغنر” الروسية، بغية إرسالهم للقتال في ليبيا.

ونشر الموقع معلومات ووثائق (بينها تسجيلات صوتية) تؤكد أن الحزب بدأ بالعمل على جمع المرتزقة منذ مطلع العام الحالي، مشيرًا إلى أن أمين فرع الحزب في محافظة السويداء، شبلي الشاعر، هو المسؤول عن ملف تجنيد المرتزقة في السويداء لإرسالهم إلى ليبيا، لمساندة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

ولم تذكر “السويداء 24” أي تفاصيل عن أعداد المقاتلين الذين ذهبوا من مناطق سيطرة قوات النظام السوري للقتال في صفوف قوات حفتر.

الغربة لدفع ثمن العودة

في العراق، حيث وجهة مازن، يوجد عدد كبير من الشباب السوريين الذي توجهوا بقصد العمل، بحسب ما قاله الشاب مجد محيثاوي، وهو من أبناء السويداء ويعمل في العراق.

وجد مجد نفسه مضطرًا للبحث عن عمل خارج القطر، بعد أن فقد الأمل بفرصة  عمل في محافظته، وكان قد ترك دراسته منذ سنتين للعمل في أراضي والده الزراعية، ليعول إخوته الصغار، ويساعدهم لإتمام تعليمهم.

لكن حرق المحصول من قبل جهة مجهولة الصيف الماضي، وعدم تعويض حكومة النظام الخسائر، وعدم ملاحقتها الفاعلين على الرغم من مطالبات الفلاحين المتكررة، دفعه إلى ترك السويداء والذهاب إلى العراق للعمل.

وتتوفر فرص عمل في العراق، بحسب ما أكده مجدي لعنب بلدي، إلا أن الأجور قليلة والوضع الأمني غير مستقر.

لكنه أكد أنه لن يعود إلى سوريا قبل جمع المبلغ المفروض من قبل حكومة النظام لدفع بدل الخدمة الإلزامية في جيش النظام، ومبلغ إضافي لتأمين مستقبله.

وبلغ عدد عدد المطلوبين للالتحاق بالخدمة الإلزامية في السويداء نحو 22 ألف شاب، حسب موقع “السويداء 24” المحلي.

ويعاني السوريون من أوضاع معيشية صعبة، في ظل تراجع قيمة الليرة السورية، الأمر الذي أثر بدوره على توفر فرص العمل.

وقدرت منظمة الصحة العالمية أن 80% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وتتصدر سوريا قائمة الدول الأكثر فقرًا في العالم، بنسبة بلغت 82.5%، بحسب بيانات موقع “World By Map” العالمي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة