مشاركون في معركة إدلب يروون تفاصيلها

ع ع ع

أربعة أيام كانت كافية لسيطرة قوات المعارضة السورية على مركز محافظة إدلب، وخروج ثاني محافظة سورية عن سيطرة النظام، وذلك بعد الرقة التي سيطرت عليها المعارضة في العام 2013.

كان السوريون على موعد مع حدث قلب موازين القوى حينها في شمالي سوريا، وأسس للمرحلة المقبلة قاعدة سياسية وعسكرية للمعارضة، التي خسرت معظم مناطق سيطرتها على الأراضي السورية.

وحمل يوم 24 من آذار 2015، إعلان تشكيل “جيش الفتح” وبدء معارك السيطرة على إدلب، والتي انتهت بأربعة أيام فقط، سبقها عمل استمر حوالي ثلاث سنوات، سيطر فيها “الجيش الحر” وفصائل إسلامية على معسكري وادي الضيف والحامدية ومعظم ريف إدلب.

اليومان الأولان.. تقدم سريع وكسر لخطوط الدفاع

النقيب المنشق غياث أبو حمزة، قال لعنب بلدي، إن المعركة بدأت بتمهيد مدفعي من قبل “جيش الفتح”، وسطير “الجيش” أولًا على معملي الغاز الجديد والقديم في مدينة إدلب، إذ كانت قوات النظام تتخذهما كمركز تجمع لها.

تلا ذلك نسف حاجز المدخل الغربي للمدينة وتدميره بشكل كامل، عبر عربة مفخخة يقودها أحد عناصر “جبهة النصرة” (هيئة تحرير الشام حاليًا بعد حلها واندماجها مع عدة فصائل).

عربة مفخخة أخرى استهدفت الجهة الغربية للمدينة من قبل “النصرة”، ودخول الاقتحاميين، أدى إلى السيطرة الكاملة على الجهة الغربية للمدينة.

الناشط الإعلامي فايز دغيم، وهو أحد الإعلاميين الذين غطوا معارك السيطرة متنقلًا بين عدة محاور، قال لعنب بلدي، إن عدة حواجز استعصت في الجهة الغربية للمدينة، منها القلعة والسكن الشبابي.

وأنشأ النظام في هذا المحور ثلاثة خطوط دفاع على عكس بقية المحاور، التي اقتصرت على خطي دفاع أو خط واحد.

وكان اليوم الأول للمعركة سينتهي دون السيطرة على هذه الحواجز، لكن استخدام المفخخات كسر الخطوط، حسب الناشط فايز الدغيم.

“أذكر تحرير إدلب وكأنه الآن، كنت أتنقل بين محاور المعركة، وكان جيش الفتح أكثر شكل أرى الثورة متحدة عسكريًا تحت رايته”، قال الناشط فايز الدغيم.

وأوضح النقيب غياث أبو حمزة، أن العمليات لم تقتصر على الجهة الغربية للمدينة، فمقاتلو “جيش الفتح” هاجموا المدينة من جميع الجهات وفق خطة عسكرية أعدت سابقًا.

وسيطر “جيش الفتح” على حواجز القلعة (بسيارة مفخخة مسيرة عن بعد) ةالغزال والسادكوب والكونسروة والإنشاءات بعد تفجير المفخخات، وتدمير مرصد دير الزور على الطريق الواصل بين قرية الفوعة شرقي إدلب ومركز المدينة.

ثم سيطرت الفصائل على حاجز المداجن على طريق باب الهوى شمالي إدلب بالقرب من قريتي كفريا والفوعة.

قابلت قوات النظام تقدم “جيش لفتح” في محيط المدينة، بإخلاء المباني المحيطة ونشر قناصين، حسب النقيب  غياث، ما أدى إلى صعوبة في تقدم عناصر “الفتح”، بسبب ارتفاع الأبنية ووجود المدنيين بالقرب من نقاط الاشتباك، وبالتالي الحذر في استخدام الأسلحة الثقيلة.

إلا أن “جيش الفتح” استمر في السيطرة على الحواجز والنقاط العسكرية كالسكن الشبابي والرام والمنشرة (شرقي المدينة) وصباح قطيع وحاجز غسان عبود الذي كان من أقوى الحواجز في محيط المدينة، وضرب أولًا بمفخخة ثم استولى عليه الاقتحاميون.

التقدم العسكري المتسارع لـ”جيش الفتح” لم يكن دون أخطاء، حيث وقع عدد من عناصر إحدى المجموعات في الأسر وقتل القسم الآخر خلال تسللهم على أحد  المحاور.

اليوم الثالث.. التقدم داخل المدينة

وروى النقيب غياث أهم أحداث اليوم الثالث، إذ سيطر “جيش الفتح” على منطقة الإنشاءات بشكل كامل داخل المدينة.

إضافة إلى “شارع ثلاثين” واستولى على خمس دبابات فيه، وقتل 17 عنصرًا للنظام وأسر أربعة آخرين.

تزامنًا مع السيطرة على “شارع ثلاثين”، سيطرت مجموعات أخرى على حاجز عين شيب الغربي.

ومع تقدم “جيش الفتح” حدث انهيار في صفوف قوات النظام، وسيطر “جيش الفتح” على المربع الأمني في المدينة وحواجز البطل والمقبرة الواقعين على الكورنيش الشرقي، وسكنة الكهرباء ومعمل الزيت شرقي المدينة.

وقتل في معركة معمل الزيت أكثر من 22 عنصرًا للنظام، وكامل عناصر حاجز الخيمة (نحو 15 عنصرًا) بعملية نوعية، بحسب النقيب.

كما قتل القيادي في “حركة أحرار الشام”، أبو جميل قطب خلال المعارك.

اتخذ بعدها النظام المدنيين دروعًا بشرية، وأعدم ميدانيًا 11 مدنيًا و15 سجينًا.

اليوم الرابع.. التحرير

سيطر “جيش الفتح” على كامل المدينة وأمنها، وصارت إدلب، حسب تعبير النقيب غياث، عاصمة الشمال المحرر وعاصمة الثورة.

وكان من المتوقع، حسب الناشط فايز الدغيم، أن تنتقل العمليات القتالية إلى داخل مدينة إدلب وتحدث معارك ضمن الأحياء السكنية، كما حصل في مدينة حلب، لكن انهيار خطوط النظام بسرعة، أدى إلى انسحاب متسارع لعناصره باتجاه مدينة أريحا جنوبي إدلب.

استمر “جيش الفتح” بالتقدم وسيطر بعدها على مدينة جسر الشغور غربي إدلب وأريحا، ووسع سيطرته في سهل الغاب شمالي حماة.

وتكون “جيش الفتح” عند تشكيله من “حركة أحرار الشام” و”فيلق الشام” و”صقور الشام” و”حركة نور الدين زنكي” و”جبهة النصرة” و”جند الأقصى” و”لواء الحق”، إلى جانب فصائل أخرى.

خرجت فصائل من “جيش الفتح” لاحقًا كـ”فيلق الشام” و”جند الأقصى” من تشكيله، وأعيد تفعيله في أيار 2016، وكان له دور في معارك فك الحصار عن أحياء حلب الشرقية.

تلاشى اسم “جيش الفتح” فيما بعد، وجرت اشتباكات بين أبرز مكوناته، تمثلت باشتباكات بين “هيئة تحرير الشام” و”حركة أحرار الشام” في 2017 و2018، ودخول “حركة نور الزنكي” أيضًا على خط الاشتباكات ضد “تحرير الشام”.

تشرف غرفة عمليات “الفتح المبين حاليًا على العمليات العسكرية في محافظة إدلب، وتتألف من “هيئة تحرير الشام”  و”الجبهة الوطنية للتحرير” المنضوية ضمن “الجيش لوطني السوري” المدعوم من تركيا.

بينما يسيطر “الجيش الوطني” على ريف حلب، ورأس العين شمال غربي الحسكة، وتل أبيض شمالي الرقة، وتنتشر العديد من النقاط العسكرية للجيش التركي في مناطق سيطرة المعارضة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة