6 دول تنادي بعودة النظام إلى الجامعة العربية

رئيس النظام السوري بشار الأسد وشعار جامعة الدول العربية (تعديل عنب بلدي)

رئيس النظام السوري بشار الأسد وشعار جامعة الدول العربية (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

بعد اجتماع طارئ عُقد في العاصمة المصرية القاهرة في تشرين الثاني 2011، علّق وزراء الخارجية العرب عضوية النظام السوري في جامعة الدول العربية، بعد أشهر من اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا، التي طالبت برحيل بشار الأسد.

وإثر صدور هذا القرار الذي وافقت عليه 18 دولة عربية، مقابل رفض سوريا ولبنان واليمن له، أُعلن عن فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على النظام السوري.

وظل المقعد السوري شاغرًا في الجامعة العربية منذ تجميد العضوية حتى آذار 2013، حين مُنح المقعد خلال القمة العربية المنعقدة في الدوحة للمعارضة، التي ألقى الرئيس السابق لـ”الائتلاف السوري المعارض”، أحمد معاذ الخطيب، كلمة باسمها، لمرة واحدة في ذلك الوقت والمكان.

وعقب حدوث متغيرات سياسية وعسكرية عديدة قلّصت من مساحة سيطرة المعارضة في الميدان، بعد دخول دول ذات ثقل سياسي على خط الملف السوري، بالإضافة إلى تطويق القضية السورية، بدأت مواقف بعض الدول العربية تميل للتراخي وتطبيع علاقاتها السياسية مع النظام، لا سيما تلك التي اتسمت مواقفها بالأقل حدة، وجاءت دعوات البعض لعودة النظام إلى الجامعة العربية، كبوابة لتقارب سياسي خجول تحت شعارات قومية.

الإمارات العربية تمهد

خلال مؤتمر صحفي جمعه بوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، في 9 من آذار الحالي، صرّح وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، أن مشوار عودة سوريا إلى محيطها الإقليمي بدأ، وهو أمر لابد منه، كونه يشكل مصلحة لسوريا وللجامعة العربية أيضًا، بحسب تعبيره.

واستبقت أبو ظبي دعوتها لإعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية بخطوتين تمهيديتين، هما إعادة افتتاحها السفارة الإماراتية في دمشق، في 27 من كانون الأول 2018، بعدما أغلقتها عام 2012 مع الدول الخليجية الأخرى، بسبب استخدام النظام القوة المفرطة بحق المتظاهرين والتسبب بإراقة الدماء.

وبررت أبو ظبي تلك الخطوة من منطلق التأكيد على “حرص الإمارات على إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى مسارها الطبيعي، بما يعزز ويفعّل الدور العربي في دعم استقلال وسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها”، بحسب ما ورد في بيان للخارجية الإماراتية حينها.

ورغم تقديم حكومة أبو ظبي الدعم لبعض الفصائل السورية المسلحة المعارضة، خاصة في المنطقة الجنوبية، بالإضافة إلى دعمها غرفة الـ”موك” التي أُقيمت في الأردن بإشراف التحالف الدولي، اتجهت لمنح علاقتها بالنظام تقاربًا أكبر، عبر الخطوة الثانية التي تتجلى باتصال ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، برئيس النظام السوري، بشار الأسد، في آذار 2020، لبحث تداعيات انتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، الأمر الذي اعتبره ابن زايد تضامنًا إنسانيًا في أوقات المحن.

مصر تريد.. لكن المسألة معقدة

تحدث وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في 26 من كانون الثاني الماضي، عما وصفها بـ”التعقيدات” أمام عودة العلاقات الدبلوماسية المصرية مع سوريا، مبديًا في نفس الوقت تطلّع بلاده إلى “عودة سوريا لمحيطها العربي”.

وجدد شكري الحديث عن “عودة سوريا” خلال اجتماع لوزراء الخارجية العرب في الدورة الـ155 لمجلس جامعة الدول العربية، في 3 من آذار الحالي، معتبرًا عودتها إلى الحاضنة العربية “أمرًا حيويًا”، من أجل صيانة الأمن القومي العربي.

وشهدت مصر تغييرًا في الموقف الرسمي الداعم للثورة السورية، بعد الانقلاب العسكري الذي نفذه عبد الفتاح السيسي على الرئيس المصري المنتخب، محمد مرسي، في تموز 2013.

وخلال مقابلة أجراها مع قناة “RTP” البرتغالية، في تشرين الثاني 2016، دعا السيسي إلى دعم ما وصفه بـ”الجيش الوطني” في سوريا، في إشارة إلى قوات النظام السوري.

وكان وزير الخارجية السوري السابق، وليد المعلم، أعلن، في حزيران 2020، إمكانية تقديم الدعم لمصر في الملف الليبي إذا أرادت ذلك، ما يشير إلى توافق الرؤى السياسية بين السيسي والأسد.

سلطنة عمان.. علاقات لم تنقطع وانتقاد للعرب

انتقد وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، في شباط 2019، مواقف بعض الدول العربية التي تعرقل عودة سوريا إلى الجامعة العربية.

تصريحات ابن علوي سبقتها مباحثات أجراها مع نظيره الروسي الذي يدعو منذ سنوات لإعادة النظام إلى جامعة الدول العربية، إذ دعا لافروف، مطلع شباط 2017، إلى إنهاء تجميد عضوية سوريا فيها، باعتبار أن إبقاء النظام السوري خارج الجامعة “لا يساعد” في جهود إحلال السلام، وفق تصريحه.

كما جدد لافروف، في كانون الثاني 2019، دعوته للمطالبة بعودة النظام إلى الجامعة العربية، مشددًا على “ضرورتها” بحسب تعبيره، وذلك في مؤتمر صحفي أجراه مع نظيره التونسي، خميس الجهيناوي، خلال زيارة أجراها لتونس في تلك الفترة.

وخلال جولته الأخيرة في آذار الحالي، التي شملت الإمارات والسعودية وقطر، أبدى لافروف خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيريه القطري والتركي، في العاصمة القطرية، الدوحة، ترحيبه “ببلورة موقف جماعي لدى الدول العربية، بشأن ضرورة عودة سوريا إلى الجامعة العربية”.

وحافظت مسقط على علاقتها بالنظام السوري خلال الثورة، وأبقت على سفارتها مفتوحة في دمشق رغم تخفيض تمثيلها الدبلوماسي عام 2012.

كما أجرى وزير الخارجية السوري السابق، وليد المعلم، زيارتين إلى مسقط، منذ عام 2011، بالإضافة إلى زيارة وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، إلى دمشق، في تموز 2019، ولقائه بالأسد.

 

وأجرى وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، زيارة إلى سلطنة عمان، في 18 من آذار الحالي، وهي أول عاصمة عربية يزورها المقداد منذ تعيينه وزيرًا للخارجية.

وتعتبر سلطنة عمان أول دولة عربية تعيد سفيرها إلى دمشق، في 4 من تشرين الأول 2020.

الجزائر.. تصريحات متوازية

دعا وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، في 14 من شباط 2020، إلى إنهاء تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية.

وقال بوقادوم، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الموريتاني، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إن الجزائر تدعو إلى “قبول عودة سوريا إلى أحضان جامعة الدول العربية”.

وجدد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، هذه الدعوات بعد أسبوع فقط من تصريحات بوقادوم، في الفترة التي كانت الجزائر تتحضر فيها لاستضافة أعمال القمة العربية في دورتها العادية في آذار من العام نفسه.

وقال تبون، خلال لقاء أجراه مع قناة “روسيا اليوم”، إن سوريا تستحق العودة إلى الجامعة العربية، لأنها وفية لمبادئها، وفق تعبيره.

وفي الوقت نفسه، أشار تبون إلى أنه كان من الواجب على النظام السوري فتح المجال في الداخل للشعب، بحسب رأيه.

وسبقت تلك الدعوات كلمة للأمين العام لوزارة الخارجية، رشيد بلادهان، خلال اجتماع لوزراء الخارجية العرب في تشرين الأول 2019، دعا خلالها لعودة سوريا إلى الجامعة العربية.

لبنان.. باسيل يتماهى

برزت الدعوات اللبنانية المطالبة بعودة النظام السوري إلى الجامعة العربية على لسان وزير الخارجية اللبناني السابق، جبران باسيل، الذي دعا إلى ذلك في عدة مناسبات، بالإضافة إلى رفض لبنان قرار تجميد عضوية النظام.

وفي كانون الثاني 2019، دعا باسيل لعودة سوريا إلى “الجامعة” باعتبار أن غيابها يشكل الفجوة الكبرى في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، التي استضافتها بيروت في ذلك الوقت.

وأيضًا في تشرين الأول من العام نفسه، قال باسيل خلال كلمته ضمن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، “لا نجتمع اليوم ضد تركيا، بل من أجل سوريا في غيابها”.

العراق يضغط مع الخليج والروس

طالب وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، خلال زيارته إلى السعودية، في شباط الماضي، بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، مشيرًا خلال لقائه بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، إلى ضرورة هذه العودة لتحقيق مبدأ التكامل في العمل والتنسيق العربي، بحسب بيان أصدرته وزارة الخارجية العراقية.

ويعتبر العراق البلد الوحيد الذي امتنع عن التصويت على قرار تعليق عضوية النظام في الجامعة العربية في 2011، وطالب في كانون الثاني 2019، على لسان وزير خارجيته السابق، محمد الحكيم، بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية.

وأبدى الحكيم، خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره الروسي، دعم حكومة بلاده لخطوة كهذه.

وكان وزير الخارجية العراقي السابق، بشار الجعفري، دعا الدول الأعضاء في الجامعة العربية إلى مراجعة قرارها بتعليق عضوية النظام السوري في الجامعة، وذلك خلال كلمة ألقاها ضمن  الجلسة الافتتاحية للدورة العادية النصف السنوية لمجلس وزراء الخارجية العرب.

الجامعة العربية.. من المبكر الحديث عن عودة

في أوضح موقف للجامعة العربية، قال أمينها العام، أحمد أبو الغيط، في آذار 2020، إن من المبكر الحديث عن وجود نوايا لدعوة سوريا للانضمام إلى الجامعة العربية، مشيرًا إلى أن الوضع لم يتغير كثيرًا.

وفي تسجيل مصوّر في وقت سابق، ألقى أبو الغيط التحية على وفد النظام السوري في الأمم المتحدة، وصافح أعضاءه بحرارة، ما قد يشير إلى ميل دبلوماسي تجاه النظام السوري.

وأُسّست جامعة الدول العربية عام 1945، ومقرها القاهرة، لكنها نُقلت إلى تونس بشكل مؤقت بين عامي 1979 و1990، إثر توقيع مصر اتفاقية “كامب ديفيد” مع إسرائيل.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة