واشنطن تطالب روسيا والنظام بعدم تسييس قضية المساعدات

دخول قافلة المساعدات التابعة للأمم المتحدة عبر معبر باب الهوى - 12 تموز 2020 (وكالة الأناضول)

دخول قافلة المساعدات التابعة للأمم المتحدة عبر معبر باب الهوى - 12 تموز 2020 (وكالة الأناضول)

ع ع ع

حث وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، مجلس الأمن الدولي على وقف تحويل المساعدات الإنسانية إلى سوريا إلى قضية سياسية، وفتح المزيد من المعابر الحدودية لتوفير الغذاء والمساعدات الأخرى لـ13.4 مليون شخص محتاج.

وعقدت جلسة مجلس الأمن، الاثنين 29 من آذار، وترأسها بلينكن، وطالب فيها كلًا من روسيا وحكومة النظام بالتوقف عن المشاركة في الهجمات على المستشفيات ونقاط العبور المصرح الدخول إليها، وتقديم الاعتذار عنها، بحسب ما أفادت وكالة “أسوشيتد برس“.

وقال بلينكن، “توقفوا عن جعل المساعدات الإنسانية، التي تعتمد عليها حياة ملايين السوريين، قضية سياسية تنتظر مجلس الأمن على أمل، لننهي الانتظار، فلنتحرك، لنساعد الشعب السوري”.

وحث على إعادة فتح المعبر الحدودي الثاني من تركيا (باب السلامة)، الذي كان يُستخدم لإيصال المساعدات إلى نحو أربعة ملايين سوري، والمعبر من العراق (اليعربية) الذي جلب المساعدات إلى 1.3 مليون في الشمال الشرقي، والذي تسيطر عليه “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المتحالفة مع الولايات المتحدة.

وأضاف الوزير “بإغلاق المعابر، يكون تقديم المساعدات أكثر تكلفة وأكثر خطورة وأقل كفاءة”.

موقف روسي متكرر

ومن جهتها، كررت روسيا معارضتها لعبور المساعدات إلى مناطق المعارضة، وانتقد نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي فيرشينين، بشدة تسليم المساعدات عبر الحدود، واتهم مجموعات إغاثية بالتمييز ضد مناطق سيطرة النظام، ورفض تمويل سوريا وعودة اللاجئين، حفاظًا على العمليات عبر الحدود.

وقال فيرشينين، “إنهم يفعلون ذلك لهدف واحد، وهو تقويض سيادة وسلامة أراضي سوريا لدوافع سياسية، لأنهم ببساطة لا يحبون حكومة النظام”.

كما ألقى باللوم على “التأثير السلبي الدراماتيكي” للعقوبات الأحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على “الاختناق الاقتصادي” لسوريا، مشيرًا إلى أن 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، و60% يعانون من الجوع، ومليوني طفل لا يحصلون على تعليم. واتهم من وصفهم بـ”الإرهابيين” في مناطق المعارضة بأخذ الطعام من المدنيين المحتاجين.

وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، مارك لوكوك، إنه بعد عقد من “الموت والدمار والتهجير والمرض والرعب واليأس”، فإن السوريين “لا يرون أي فترة راحة”.

وأضاف لوكوك أن “الاحتياجات أعلى من أي وقت مضى. نقدر أن 13.4 مليون شخص في جميع أنحاء سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية”، بزيادة 20% على عام 2020.

وتسعى المنظمات الإنسانية التي تنسقها الأمم المتحدة، بحسب لوكوك، للحصول على ما يقدر بنحو 4.2 مليار دولار لتصل إلى 12.3 مليون شخص داخل سوريا، بينما تريد توجيه 5.8 مليار دولار للبلدان التي تستضيف اللاجئين.

وقالت رئيسة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، هنريتا فور، إن أسوأ أزمة اقتصادية في سوريا تعني أنه “في جميع أنحاء البلاد، يحتاج ما يقرب من 90% من الأطفال الآن إلى المساعدة الإنسانية”.

وكان أعضاء مجلس الأمن صوّتوا، في كانون الثاني 2020، وبناء على إصرار روسيا، التي تتمتع بحق “النقض” في مجلس الأمن، على خفض نقاط عبور المساعدات الإنسانية من تركيا إلى الشمال الغربي الخاضع لسيطرة المعارضة من أربع نقاط إلى نقطتين فقط.

وفي تموز 2020، وتحت تهديد روسيا مرة أخرى باستخدام حق “النقض”، قطع المجلس عبور الحدود من تركيا باستثناء معبر “باب الهوى”.

تتولى الولايات المتحدة الرئاسة الدورية لمجلس الأمن هذا الشهر، واستغل بلينكن فرصة رئاسة أقوى هيئة في الأمم المتحدة للدعوة إلى حل سياسي، مع مرور الذكرى العاشرة للاحتجاجات السورية ضد النظام السوري.

وشدد الوزير الأمريكي على أن جميع أعضاء المجلس إما لديهم أطفال وإما أحفاد، وتساءل كيف كان من الممكن ألا “نجد في قلوبنا الإنسانية المشتركة لاتخاذ إجراءات ذات مغزى، عندما يكون الوضع الإنساني في سوريا خطيرًا ويزداد سوءًا”.

“على الرغم من اختلافاتنا، علينا أن نجد طريقة لفعل شيء ما لاتخاذ إجراءات لمساعدة الناس”، بحسب الوزير، الذي أضاف، “هذه هي مسؤوليتنا، وعار علينا إذا لم نلبّها”.

وصول المساعدات الإنسانية

وأشار المسؤول الأممي، مارك لوكوك، إلى أن حوالي 75% من بين أكثر من أربعة ملايين شخص في شمال غربي سوريا، يعتمدون على المساعدات لتلبية احتياجاتهم الأساسية، ويتم الوصول إلى ما يقرب من 85% شهريًا من خلال المساعدة عبر الحدود.

وبحسب لوكوك، يوجد حوالي 1.8 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة في مناطق شمال شرقي سوريا، وأكثر من 70% منهم بحاجة ماسة إلى المساعدة، مضيفًا أن الرعاية الصحية غير كافية والإمدادات الطبية المنقذة للحياة قليلة جدًا.

سد الفجوات

تصل العمليات الإنسانية للأمم المتحدة حاليًا إلى حوالي 7.7 مليون شخص في جميع أنحاء سوريا كل شهر، وهي زيادة كبيرة على عام 2020 تعكس الوضع المتدهور.

وتسعى المنظمات الإنسانية التي تنسقها الأمم المتحدة للحصول على 4.2 مليار دولار للوصول إلى 12.3 مليون سوري داخل البلاد، وتأمين 5.8 مليار دولار للبلدان المضيفة للاجئين السوريين.

وقال لوكوك، “ستعتمد قدرتنا على تقديم المساعدة وتجنب وضع أسوأ لملايين المدنيين على الإرادة السياسية والسخاء المالي للمجتمع الدولي، بما في ذلك البلدان الممثلة في هذا المجلس”.

وعُقد الاجتماع في الوقت الذي تستعد فيه مجموعة المساعدات الدولية لنقص كبير في مؤتمر المانحين الذي بدأ أمس، الاثنين، في “بروكسل”، واستضافته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة