مكيدة إلكترونية توقع ببروفيسور بريطاني مؤيد للنظام السوري

البروفسور في جامعة أدنبرة" في بريطانية بول ماك كي (تعديل عنب بلدي)

البروفسور في جامعة أدنبرة" في بريطانية بول ماك كي (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

كشف تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، مراسلات جرت بين بروفيسور بريطاني في جامعة “أدنبرة” وشخص ادعى أنه جاسوس روسي تحت اسم “إيفان”،  وتبادل معه معلومات، بهدف النيل من سمعة ومصداقية “لجنة العدالة والمساءلة الدولية” التي تجمع آلاف الوثائق التي تثبت انتهاكات النظام السوري وجرائمه.

وتناول التحقيق الصادر في 26 من آذار الحالي، وترجمته عنب بلدي، فضح محاولة البروفيسور البريطاني بول ماك كي، التشهير باللجنة دون أن يعلم أن الجاسوس الروسي (إيفان)، لم يكن سوى اسم مستعار لحساب إلكتروني وهمي، يديره أعضاء من “لجنة العدالة والمساءلة الدولية” التي حاول ماك كي استهدافها.

حبك المكيدة

طلب البروفيسور ماك كي من “إيفان” على مدى ثلاثة أشهر من المراسلات الإلكترونية، تزويده بمعلومات عن بعض الصحفيين والباحثين والدبلوماسيين في اللجنة، واتهمهم بالعمالة للاستخبارات الأمريكية (CIA)، دون التحقق من هوية مراسله أو طلب أي تطمينات.

ويُعرف عن الأكاديمي تخصيصه الكثير من وقته الخاص لتعزيز نظريات المؤامرة التي تزعم أن الهجمات على المدنيين في سوريا كانت مبتدعة لتشويه سمعة النظام السوري الممثل برئيسه، بشار الأسد، ولعل هذا ما يبرر حماسته وانسياقه لهذه المكيدة.

تبادل ماك كي ما يقارب 500 صفحة من المراسلات الإلكترونية مع “إيفان” منذ بداية كانون الأول 2020 حتى آذار الحالي، بحسب الصحفية السابقة في صحيفة “Observer” نيرما يلاتشيتش، التي تعمل حاليًا مع منظمة “لجنة العدالة والمساءلة الدولية” (CIJA)، وكان لها دور بارز في المكيدة التي أوقعت بالبروفيسور ماك كي.

سعى ماك كي للحصول على معلومات تشوّه صورة “لجنة العدالة” وأعضائها، وهو ما أدركته اللجنة مسبقًا، فحاولت الإيقاع به لمعرفة مدى الخطورة الأمنية التي يشكّلها ماك كي و”حلفاؤه الأيديولوجيين” الذين يشاركونه آراءه ونظرياته من خلال ما قد يكشفه ماك كي في المراسلات.

وأرسل ماك كي إلى “إيفان” مسودة تقرير يعادي “لجنة العدالة”، وأعده بالاشتراك مع عضوين آخرين من مجموعة العمل، وهما البروفيسور ديفيد ميلر من جامعة “بريستول” والأستاذ السابق في جامعة “شيفيلد” في بريطانيا بيبرس روبنسون.

وكشف ماك كي في مراسلاته مع “إيفان”، أن دبلوماسيًا روسيًا يعمل في سفارة بلاده بجنيف (السكرتير الأول سيرجي كروتسكيخ)، كان يتراسل مع زملاء ماك كي في “مجموعة عمل سوريا للدعاية والإعلام” من خلال أنظمة مشفرة.

“مجموعة عمل سوريا للدعاية والإعلام”

تضم مجموعة من الأكاديميين والباحثين البريطانيين المحسوبين على اليسار المتطرف، الذين يقودون حملات إعلامية ضد الصحافة الغربية وبعض المنظمات الإنسانية وغيرها، ويتهمونها بالعمالة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، بغرض إضعاف حكومة النظام السوري من خلال تزييف الأدلة والترويج لسقوط ضحايا مدنيين وضحايا هجمات الأسلحة  الكيماوية.

أعاد أحد أعضاء “مجموعة عمل سوريا للدعاية والإعلام” تيم هايوارد، نشر تغريدة عبر حسابه في “تويتر”، حول الهجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية، تدعي بأن منظمة “الدفاع المدني السوري” أو ما يعرف بـ”الخوذ البيضاء” هي شريكة للفصائل “الجهادية”، وتتهمها بفبركة الهجمات الكيماوية وتزييف وقوع الضحايا لاستخدامها كأدلة مضللة.

المدونة البريطانية فانيسا بيلي، أحد أبرز أعضاء “مجموعة عمل سوريا للدعاية والإعلام” الداعمين علانية للنظام السوري، والتي قصدت سوريا عدة مرات ضمن رحلات مدفوعة من حكومة النظام، اتهمت “الخوذ البيضاء” بـ”اصطناع مشاهد تمثيلية للهجمات الصاروخية والكيماوية ونسبها للنظام السوري بهدف تقويضه وإسقاط حكومته”.

وعن السبب الذي دفع “لجنة العدالة” للإيقاع بالبروفيسور ماك كي، قالت نيرما يلاتشيتش، عضو “لجنة العدالة”، “كنا نعلم نيتهم في استهدافنا وأردنا معرفة مدى الخطورة التي تشكلها معلوماتهم على أعضاء منظمتنا”.

وأضافت “شاهدنا ما حصل لجيمس لو ميسورييه، مؤسس منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، الذي عثر عليه ميتًا قرب منزله في مدينة اسطنبول التركية، أدركنا أنهم لن يسعوا خلف تشويه صورة المنظمة وحسب، بل أيضًا سيستهدفون بتضليلهم رئيس المنظمة، بيل وايلي، بقولهم إنه جاسوس أو فاسد”.

حاول البروفيسور ماك كي استدراج “إيفان” للحصول على معلومات تدين بيل وايلي من خلال التلميح بمشكلة تعاطيه المخدرات، كما حاول الحصول على بيانات مالية لكل من وايلي و”لجنة العدالة”.

بيل وايلي ونحو 1.3 مليون وثيقة في أرشيف "Cija"

بيل وايلي ونحو 1.3 مليون وثيقة في أرشيف “لجنة العدالة والمساءلة”

البروفيسور يعلّق وجامعة “أدنبرة” قد تتخذ إجراء

ودافع البروفيسور ماك كي عن نفسه قائلًا، إنه لم يرتكب أي خطأ أو تجاوز قانوني، وإنه حافظ على حذره خلال المراسلات لعدم ثقته الكاملة بهوية مراسله، إلا أنه صرّح لصحيفة “Observer” بتحمله مسؤولية “مبالغته اللغوية” المستخدمة في المراسلات، وأنه لو علم أن هذه المحادثات ستنشر للعلن لكان أكثر حرصًا، ودافع ماك كي عن بقية أعضاء “مجموعة عمل سوريا للدعاية والإعلام” بقوله، إنهم لم يكونوا على علم بمراسلاته مع “إيفان”.

ونشرت جامعة “أدنبرة”، حيث يعمل ماك كي، بيانًا إثر الحادثة، قالت فيه، “ما ورد في التقارير الإعلامية بخصوص بول ماك كي، تم ضمن اعتبار صفته الشخصية وليس الوظيفية في الجامعة”.

وأضافت أنها تحترم حقوق العاملين لديها بالتعبير عن حرية آرائهم واهتماماتهم الأخرى بمعزل عن عملهم في الجامعة، إلا “أن الجامعة لن تتردد بالتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية للمحاسبة في حال ارتكاب أي سلوك أو ورود أي شكوى ضد أحد العاملين، تهدد سمعة المؤسسة التعليمية”.

وقالت جامعة “أدنبرة” في بيانها الخاص لصحيفة “Observer”، إن “الإجراءات المشار إليها في التقارير الإعلامية تم اتخاذها بصفة ماك كي مواطنًا خاصًا، وليس كموظف في الجامعة، نحن نحترم حقوق الموظفين في أن يكون لديهم مصالح لا علاقة لها بأدوارهم داخل المؤسسة، ومع ذلك، إذا تلقينا شكاوى حول سلوك أي شخص نعتبره يضر بسمعتنا، فسننظر فيما إذا كان التحقيق مطلوبًا ونتخذ الإجراء المناسب”.

وشهدت منصة التواصل الاجتماعي “تويتر” ردود فعل غاضبة لبعض المستخدمين الذين وصفوا ما قام به ماك كي بـ”السلوك المثير للاشمئزاز” لتواصله مع ما كان يظن بأنه جاسوس روسي وتبادله المعلومات معه.

وقال الصحفي والمحرر السابق لشؤون الشرق الأوسط في صحيفة “The Guardian” البريطانية برايان ويتيكر، عبر حسابه في “تويتر“، “أرسلت شكوى رسمية لجامعة (أدنبرة) حول الترّهات التي ذكرها ماك كي في مراسلاته”.

“لجنة العدالة والمساءلة” (CIJA)

“لجنة العدالة الدولية والمساءلة” (CIJA) هي منظمة غير حكومية غير ربحية، مكرسة لتعزيز جهود العدالة الجنائية من خلال التحقيقات، لمنع فقدان وتدمير الأدلة الحيوية لغرض دعم جهود الادعاء، وعدم الإفلات من العقاب سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

وتهدف اللجنة إلى توسيع الفرص لتحقيق العدالة على مجموعة واسعة من الجرائم التي تؤثر على الفئات السكانية الضعيفة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والإرهاب والاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.

وجمعت “لجنة العدالة والمساءلة الدولية” وثائق تثبت وقوع جرائم حرب من قبل حكومة النظام السوري، لضمان مساءلة الفاعلين، وجرت الاستعانة بها في المحاكمة البارزة للضابط السابق أنور رسلان في مدينة كوبلنز بألمانيا، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أثناء عمله في “الفرع 251″، التابع للنظام السوري.

أدلة على جرائم النظام السوري (CIJA)

أدلة على جرائم النظام السوري (لجنة العدالة والمساءلة)

وأُنشئت “لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا” من قبل مجلس حقوق الإنسان بدورته الاستثنائية الـ17 في آب 2011، وعُهد إليها بولاية التحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان منذ آذار 2011، بغية ضمان مساءلة مرتكبي هذه الانتهاكات بما فيها الانتهاكات التي قد تشكل جرائم ضد الإنسانية.

وقد وصلت لجنة التحقيق لأدلة ووثائق مؤكدة عن حدوث جرائم كبرى في سوريا ترقى لمستوى “جرائم ضد الإنسانية”.

وثائق متناثرة في غرفة في مكاتب مهجورة لحزب البعث في شمالي سوريا - أيلول 2013 (لجنة العدالة والمساءلة)

وثائق متناثرة في غرفة بمكاتب مهجورة لحزب “البعث” في شمالي سوريا – أيلول 2013 (لجنة العدالة والمساءلة)



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة