إعمار المرفأ مقابل تشكيل حكومة..

هل تنجح ألمانيا بإنهاء التعثر السياسي والاقتصادي في لبنان

آثار الدمار في مرفأ بيروت بعد الانفجار الذي ضربه في 4 من آب 2020 (رويترز)

آثار الدمار في مرفأ بيروت بعد الانفجار الذي ضربه في 4 من آب 2020 (رويترز)

ع ع ع

نقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين دبلوماسيين مطّلعين، لم تذكر اسميهما، أن ألمانيا ستقدم في 7 من نيسان الحالي مقترحًا للسلطات اللبنانية لإعادة إعمار مرفأ بيروت، في إطار مساعٍ لإقناع القوى السياسية في لبنان بتشكيل حكومة قادرة على تلافي الانهيار المالي الذي يهدد البلاد.

وينص المقترح الألماني على تمويل بنك “الاستثمار الأوروبي”، لعملية إعادة إعمار المرفأ والمرافق الحيوية التي تضررت جراء انفجار المرفأ، بتكلفة تتراوح بين اثنين وثلاثة مليارات يورو.

وأوضح المصدران أن النخبة السياسية في لبنان ستحتاج أولًا إلى الاتفاق على تشكيل حكومة تقوم بالإصلاحات المالية وتحارب الفساد، وهو شرط المانحين، بما فيهم صندوق النقد الدولي، قبل تقديم مساعدات مالية إلى لبنان تقدر بالمليارات.

وبموجب المقترح الألماني، في حال تنفيذه، ستعمل ألمانيا على إعادة تطوير أكثر من مئة هكتار ضمن المنطقة المحيطة بالمرفأ، على غرار إعادة وسط بيروت إبان الحرب الأهلية (1975- 1990).

وستشمل خطة الإعمار إنشاء شركة مدرجة في البورصة، بما يشبه شركة “سوليدير”، التي أنشأها رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، عام 1994، لإعادة إعمار ما دمرته الحرب وسط بيروت، ولا تزال قائمة في البورصة اللبنانية.

وبحسب تقديرات المصدرين، فإن تكلفة المشروع ستتراوح بين خمسة و15 مليار دولار، ما يمكن أن يخلق ما يصل إلى 50 ألف فرصة عمل.

وأبدت باريس، التي تولي اهتمامًا كبيرًا بالملف اللبناني، استعدادها للمشاركة في إعادة الإعمار، إذ أرسلت عدة بعثات إلى لبنان، كان آخرها في آذار الماضي، وركزت على عمليات إخلاء محددة من أجل إعادة الإعمار، بحسب ما نقلته “رويترز”.

ووفقًا لما نقلته الوكالة عن المصدرين، فإن ألمانيا وفرنسا تتنافسان على قيادة جهود إعادة إعمار المرفأ، في ظل رغبة برلين بالعمل مع باريس بهذا الشأن، لكن الأخيرة تتابع مبادرتها الخاصة في الوقت الحالي.

اقتصاد على المحك

ويتزامن الحديث عن المقترح الألماني مع الوضع الاقتصادي الذي يهدد لبنان بالانهيار المالي، إذ أعلن حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، خلال الاجتماع الذي عقدته اللجنة الوزارية لترشيد الدعم، في 31 من آذار الماضي، أن احتياطي العملة القابل للاستعمال شارف على الانتهاء، ولم يعد المصرف قادرًا على تأمين الدولارات المطلوبة لدعم استيراد السلع الأساسية لأكثر من شهرين، كحد أقصى.

ولفت سلامة إلى عدم قدرة المصرف على الاستمرار في سياسة الدعم، داعيًا حكومة تصريف الأعمال إلى الإسراع في عملية الترشيد قبل أن يضطر لإيقاف الدعم، وفقًا لما نقلته صحيفة “الأخبار” اللبنانية.

ويعيش لبنان منذ أكثر من عام أزمة مالية خانقة تُعرف باسم “أزمة المصارف”، وتتجلى بتهريب الأموال من البنوك والمصارف اللبنانية إلى الخارج، ما أفقد المودعين القدرة على التصرف بأموالهم المودعة في المصارف اللبنانية، بالإضافة إلى ارتفاع حاد في سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار الأمريكي، حتى تخطى عتبة الـ15 ألفًا مقابل الدولار الواحد.

وأعلن موقع “رئاسة الجمهورية اللبنانية”، الخميس 1 من نيسان، عن موافقة العراق على طلب لبنان تزويده بالنفط الخام مقابل الخدمات الطبية.

وجاء ذلك خلال استقبال الرئيس اللبناني، ميشال عون، وزير الصحة والبيئة العراقي، حسن التميمي، في قصر “بعبدا”.

وكان البنك الدولي وافق، في 13 من كانون الثاني 2020، على منح لبنان قرضًا بقيمة 246 مليون دولار، ضمن ما وصفه بـ”مشروع دعم طارئ جديد” بعد مفاوضات متبادلة بين الطرفين استمرت نحو شهر، بحسب ما نشره عون عبر حسابه في “تويتر“.

وفي تقريرها الصادر في 14 من كانون الثاني 2020، حمّلت منظمة “هيومن رايتس ووتش” السلطات اللبنانية مسؤولية الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد.

ويواجه لبنان مع 19 دولة أخرى من بينها سوريا، مخاطر انعدام الأمن الغذائي، وفق ما ذكره تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، في 23 من آذار الماضي.

انفجار وانتظار حكومة

ضرب انفجار ضخم في 4 من آب 2020 “العنبر رقم 12” في مرفأ بيروت، الذي قالت السلطات حينها، إنه كان يحوي نحو 2759 طنًا من “نترات الأمونيوم” شديدة الانفجار، مصادرة منذ 2014، ومخزنة في المرفأ دون مراعاة شروط ومعايير السلامة عند تخزينها.

وأسفر الانفجار عن خسائر كبيرة في الأرواح والبنى التحتية، وتبعته احتجاجات شعبية مطالبة باستقالة حكومة حسان دياب، ومحاسبة الضالعين بالحادثة.

وأعلن دياب، في 10 من آب 2020، عبر كلمة متلفزة، استقالة حكومته استجابة لمطالب الشارع اللبناني، كما اعتذر مصطفى أديب، في 23 من أيلول 2020، عن عدم تشكيل الحكومة اللبنانية.

وفي 22 من تشرين الأول 2020، كُلّف سعد الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية التي لم تبصر النور بعد حتى ساعة كتابة هذا الخبر، في حين لا تزال حكومة دياب تتولى تصريف الأعمال، ريثما تتشكل الحكومة.

وزار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لبنان، في 6 من آب 2020، ودعا إلى فتح تحقيق بحادثة المرفأ، ليعود في 1 من أيلول من العام نفسه إلى بيروت حاملًا مبادرة فرنسية، تنص على تشكيل حكومة من الاختصاصيين، ذات مهام محددة للقيام بإصلاحات اقتصادية ومكافحة الفساد، بهدف جذب الدعم الدولي والاستثمار لإعادة الإعمار الذي صار مقرونًا بتشكيل الحكومة.

وأجرى الحريري خلال الفترة الأخيرة سلسلة من اللقاءات داخل وخارج لبنان، شملت لقاءه بوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في 9 من آذار الماضي، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، بعد زيارة سابقة التقى خلالها بولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، في 19 من شباط الماضي.

والتقى الحريري بأمير قطر، تميم بن حمد، في 18 من شباط الماضي، بالإضافة إلى لقائه بالسفيرتين الأمريكية والفرنسية، منتصف آذار الماضي.

ولم يُعلَن بعد تلك اللقاءات عن أي تقدّم ملموس على أرض الواقع حيال تشكيل الحكومة التي يتمسك “التيار الوطني الحر”، والرئيس عون، بثلثها المعطل.

وتشهد الساحة السياسية اللبنانية حالة من التجاذب السياسي بين عون والحريري، بدت بشكل واضح بعد تكذيب عون للحريري فيما يتعلق بتصريحاته حول قرب ولادة حكومة لبنانية، بحسب فيديو مسرّب نشرته قناة “الجديد” اللبنانية.

وفي 23 من آذار الماضي، أرسل عون ورقة تشكيلة حكومية للحريري تتضمن ثلثًا معطلًا، مطالبًا الأخير بتعبئتها، وفق ما نشره الحريري عبر “تويتر”.

واعتبرت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، في بيان لها، أن الورقة التي أرسلها عون إلى الحريري منهجية ولا تحوي ثلثًا معطلًا طالما أنها تخلو من الأسماء.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة