تخوف من أزمة “حادة” في موسم القمح المقبل شرق الفرات

حقول القمح في ريف الرقة - آذار 2021 (عنب بلدي \ حسام العمر)

ع ع ع

الرقة – حسام العمر

“الجميع في خطر، والمسؤولية تقع على عاتق كل أبناء المجتمع، الأزمة المقبلة لن تفرق بين مسؤول ومواطن”، قال أحد أعضاء “لجنة الزراعة والري” محاولًا شرح المخاطر المحيطة بموسم القمح المقبل في مناطق شمالي وشرقي سوريا.

وتتخوف “لجنة الزراعة والري” من انخفاض إنتاج القمح خلال الموسم المقبل بسبب لجوء مزارعي القمح إلى “تضمين” محاصيلهم لرعاة الأغنام، مع عجزهم عن استكمال مدة الموسم الزراعي حتى حصاد القمح.

ويقصد بـ”تضمين” المحصول، تأجير الفلاح أرضه المزروعة بالقمح لمدة زمنية، لا تتجاوز الشهر، لرعاة الأغنام لرعيها، عند العجز عن استكمال الموسم الزراعي أو تعرض المحاصيل لآفات زراعية أو موجات صقيع تتسبب بتلف المحصول قبل وصول موعد الحصاد أو القطاف، مقابل مبلغ يتفق عليه الطرفان، ويقوم الفلاح بعد انتهاء فترة “الضمان” بزراعة أرضه بمحصول جديد دون جني المحصول السابق.

عضو “لجنة الزراعة والري”، الذي تحفظ على ذكر اسمه لعدم امتلاكه تصريحًا للحديث إلى الإعلام، قال لعنب بلدي، إن “اللجنة” حاولت اتخاذ إجراءات لتحسين الواقع الزراعي وخصوصًا زراعة القمح، إذ وفرت البذور والأسمدة ومازوت ري المحاصيل الزراعية.

ومن الإجراءات التي اتخذتها “اللجنة”، إصدار تعميم في 27 من آذار الماضي، طالب الفلاحين بعدم “تضمين” محصول القمح لرعاة الأغنام حفاظًا على مخزون المحصول “الاستراتيجي”، وكي لا يتعرض “الأمن الغذائي” للمواطنين للخطر.

وحمّل التعميم الصادر عن “اللجنة” الفلاحين مسؤولية الحفاظ على مخزون القمح، وأوعز لمكاتب الزراعة والوحدات الإرشادية في أرياف الرقة بمراقبة تطبيقه، وتحويل الفلاحين المخالفين إلى القضاء المختص.

ووصف عضو “لجنة الزراعة والري” التعميم بالخطوة  الاستباقية لإمكانية تدني الإنتاج في العام الحالي بسبب الجفاف وقلة الأمطار، إلى جانب انخفاض المساحات المزروعة بالقمح.

وبحسب عضو “اللجنة”، لا توجد إحصائية شاملة لمساحة الأراضي المزروعة بالقمح، لكن الانخفاض يبدو بشكل “ملحوظ”، على حد قوله.

“الخيار السيئ” الذي يلجأ إليه الفلاحون

راغب الرجب (40 عامًا)، مزارع من قرية الأسدية شمال الرقة، أكد لعنب بلدي أن “تضمين” المحصول هو “خيار سيئ”، يلجأ إليه الفلاح عند العجز عن استكمال الموسم.

“الخيار السيئ هذا قد نجبَر عليه في حال لم يقدَّم لنا دعم حقيقي من المسؤولين، نحن بحاجة إلى زيادة كميات المازوت والأسمدة وتخفيض أسعارها وتقديم قروض للفلاحين تجنبهم اللجوء إلى تضمين محاصيلهم”، حسبما قال راغب، مشيرًا إلى أن الدعم الذي يعلن عنه المسؤولون غير كافٍ لتجنب توجه المزارعين لـ”التضمين”.

من جهته، قال راعي الأغنام عبد الرحمن محمد (40 عامًا) لعنب بلدي، إن “ضمان” المحاصيل هو الحل الذي يلجأ إليه الراعي في مواسم الجفاف وغلاء الأعلاف، كما في الموسم الحالي، إذ وصل سعر كيلو الشعير والنخالة، اللذين يعتبران من أهم المواد العلفية المستخدمة في المنطقة، إلى ألف ليرة سورية.

وطالب عبد الرحمن بتوفير المواد العلفية بسعر مقبول، لكيلا يضطر رعاة الأغنام لـ”ضمان” الأراضي المزروعة بالمحاصيل المهمة.

تحديات أمام موسم القمح المقبل

مؤشرات عدة حملها موسم القمح للعام الحالي بانخفاضه، إذ قال المهندس الزراعي حسين الرجب، من ريف الرقة الجنوبي، في حديث سابق إلى عنب بلدي، إن مردود الزراعة في المنطقة انخفض وتحول الفلاحون نحو مهن أخرى.

حسين قال أيضًا إن الموسم المقبل سيشهد كذلك ظهور العديد من الآفات الزراعية بسبب التغير المناخي الملحوظ في العام الحالي، إذ كانت الأمطار وموجات البرد تقتل أغلبية الحشرات التي تتسبب بالآفات، “لكن هذا العام ربما نشهد الأسوأ”، على حد تعبيره.

وتعاني المناطق التي تحكمها “الإدارة الذاتية” من صعوبة تأمين احتياجات السكان من مادة الخبز، رغم إنتاج قرابة 900 ألف طن من القمح خلال عامي 2019 و2020، بحسب تصريح لسلمان بارودو، الرئيس المشترك لـ”هيئة الاقتصاد والزراعة”، لوكالة “نورث برس”، في 23 من حزيران عام 2020.

صعوبة تأمين احتياجات السكان من الخبز دفعت “الإدارة” إلى اتخاذ عدة إجراءات، بينها حصر حصة الشخص برغيفي خبز يوميًا من الخبز المدعوم، الذي يباع بسعر 125 ليرة سورية (0.037 دولار) منذ شباط الماضي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة