تعا تفرج

افتحوا لنا المعابر يا عمي

ع ع ع

خطيب بدلة

وقع، في الآونة الأخيرة، خلاف حاد بين فريقين من السوريين، لا يُشَكّ بثوريتهم وإخلاصهم لوطنهم بالطبع. رأى بعضهم، وهؤلاء قلة، أن فتح المعابر بين النظام والمناطق التي يسيطر عليها المجاهدون ضرورة ملحة، وفيه الخير، ورفض الطرف الآخر فكرة الفتح، معتبرًا إياها خدمة للنظام المجرم، وخيانة لدم الشهداء. وشهدت بعض المناطق مظاهرات ترفض الفتح بشدة.

الموقف الرافض للفتح، برأي محسوبكم، متشدد، أو كما يقول كتاب السيناريو “Over”، لأن الذين ثاروا على النظام، اعتبارًا من آذار 2011، وطالبوا بإسقاطه بالمظاهرات والهتافات والاعتصامات، وفيما بعد بالسلاح، وقُتلوا (استشهدوا)، لم يكن هدفهم، على ما أظن، تقسيم البلاد إلى قسمين، ووضع نقاط حدود، وتخصيص ممرات (معابر) بين الجهتين المقسومتين، ثم إغلاق المعابر، والتوضيح بأنهم يعتبرون مَن يفتحها خائنًا دماءَهم الزكية! ثم ما هذه السهولة والبساطة في تخوين الناس من قبل بعض الثوار، وتكفيرهم من قبل المجاهدين؟ من أنا، ومن أنت، عدم المؤاخذة يا فلان ويا علان، حتى نصنف الناس بين شريف وخائن، أو بين مؤمن وكافر؟

حكاية المعابر، بعدما صار لدينا معابر كأشقائنا الفلسطينيين والحمد لله، أصبحت قديمة، وعويصة، ومعتة. هناك معابر دولية، حدودية، موجودة في لبنان والأردن وتركيا، تستخدمها المنظمات الإنسانية الدولية لإدخال المساعدات للشعب الذي صار يكره عيشته كلها من فرط حقارة النظام والمجاهدين، وأما دولة الاحتلال روسيا فتستعملها كورقة تخريب سياسية، تلعب بها في مجلس الأمن والمؤتمرات التي اخترعتها بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي “2254” في شهر كانون الأول 2015. وخلال بهلوانيتها الفارغة كانت تضطر لرفع “الفيتو” في مجلس الأمن عندما يرى الأعضاء الآخرون ضرورة لفتحها، ثم، عندما ينسى العالم الموضوع، تتحرك روسيا مطالبة بفتحها، ولكنها زعمت، قبل أيام، على لسان الفريق أول ألكسندر كاربوف أن سبب إغلاق المعابر الإنسانية الثلاثة في محافظتي إدلب وحلب، هو: قصف المسلحين لها! (المرجع صحيفة عنب بلدي).

إن روسيا، كما ترون، تتصرف بالمعابر الدولية على هواها، هدفها معروف ومعلَن، وهو كسر العزلة عن نظام الأسد الذي يختنق بالعقوبات الاقتصادية، ومحاولة الحصول على مساعدات دولية كبيرة توصلها إليه عبر المعابر، وتمنع وصولها للأهالي المساكين في مناطق “تحرير الشام”، بذريعة كاذبة مفادها أن جميع سكان هذه المناطق مسلحون، وإرهابيون.

ولكن الحديث/ السؤال الجدي الذي لا بد من طرحه في هذا السياق هو: لماذا لا تتفق سلطة الأمر الواقع مع النظام المستبد المجرم، على فتح معبر أو أكثر، تسهيلًا لمرور الأشخاص الذين لهم أهل أو مصالح في الطرف الآخر؟ في معرض الإجابة عن هذا السؤال سيتهم بعض المُغالين مَنْ يذهب من هنا إلى هناك بأنه شبيح. يا عمي ارحموا الناس. الموظف المتقاعد الذي يتضور جوعًا، ولا يستطيع الذهاب إلى حماة لقبض راتبه، شبيح؟ ومن كان له أهل يريد أن يزورهم شبيح؟ على كل حال هؤلاء الآن يعبرون تهريبًا (قَشَق)، والمهرب متفق مع الطرفين، ويمرر كل شخص بستمئة دولار، في سفرة تستغرق ثلاثة أيام. وصحتين.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة