اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد.. ندرة التوظيف والبحث العلمي ونقص في وعي الأهل

ع ع ع

منصور العمري

توفر الأيام الدولية مناسبات لتثقيف الناس بقضايا مهمة قد تكون مهملة أو منسية عمومًا، ولتعبئة الموارد والإرادة السياسية لمعالجة المشكلات العالمية. تعتبر الأيام الدولية إحدى أهم أدوات المناصرة ونشر الوعي، كما يعطي كل يوم دولي فرصة لعديد من الجهات الفاعلة لتنظيم أنشطة متعلقة بموضوع اليوم الدولي.

في عام 2007، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تحديد يوم 2 من نيسان/ أبريل يومًا عالميًا للتوعية بمرض التوحد، يحتفَل به كل عام ابتداء من 2008. يركز الاحتفال باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد لعام 2021 على قضايا توظيف المصابين بالتوحد، وضرورة وجود بيئة عمل مفتوحة وشاملة ومتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة، بعقد فعاليات عبر الإنترنت تشمل حلقات نقاشية مع أشخاص مصابين بالتوحد ممن واجهوا بأنفسهم تحديات العمل والفرص الجديدة في سوق العمل، خاصة مع جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) التي فرضت العمل عن بُعد وطوّرت آلياته.

وصفت الأمم المتحدة مرض التوحد في قرارها بأنه يعوق النمو مدى الحياة، وتظهر علاماته خلال الأعوام الثلاثة الأولى من العمر، وينجم عن اضطراب عصبي يؤثر على وظائف المخ، وأن من سماته العجز عـن التفاعل الاجتماعي، وصعوبة في التعبير بالكلام وبأي وسيلة أخرى، واتباع نمط محدود ومتكرر من التصرفات والاهتمامات والأنشطة.

في سوريا، كما جميع فئات الشعب، يعاني المصابون بالتوحد من ظروف الحرب والتهميش، ولكنهم من ضمن الفئات الضعيفة الأكثر تأثرًا بالظروف المحيطة. توجد بعض المراكز المتخصصة في مناطق سورية، لكنها تواجه عدة صعوبات، منها ضعف الموارد ونقص الأطباء المتخصصين. بينما يعاني المصابون بالتوحد من ظروف العزلة والتهميش، وعدم القدرة على الوصول إلى الموارد والاحتياجات الضرورية، والضعف الشديد في فرص التوظيف.

لا توجد إحصائيات رسمية أو شبه رسمية عن عدد المصابين بالتوحد في سوريا، لكن منظمة الصحة العالمية تقول إن طفلًا من بين 160 يصاب باضطرابات طيف التوحد. تمثل هذه التقديرات عدد الحالات في المتوسط، وتتباين معدلات انتشارها بشكل كبير حسب الدراسات، لكن الدراسات الحديثة تقول بمعدلات انتشار أعلى بكثير قد تصل إلى واحد من كل مئة طفل.

أكثر ما يميز مرض التوحد في سوريا هو المعلومات الخاطئة المتعلقة به، والخلط أحيانًا بينه وبين أمراض أخرى مثل “متلازمة داون”. كما أن البحث المتخصص في هذا المجال شديد الندرة. حسب بحث بعنوان “أبحاث التوحد: ما دور العالم العربي؟” المنشور عام 2017 في “جورنال مراجعة التوحد واضطرابات النمو”، فإن متوسط عدد المنشورات الخاصة بكل بلد عربي في السنة هو 5.7 مقالة ما بين العامين 1992 و2014. أُنتجت معظم المنشورات من قبل السعودية (56 بحثًا) ومصر (44) وعمان (17)، وهي مرتبطة بالبيولوجيا وعوامل الخطر والتشخيص. أما سوريا فأنتجت بحثًا واحدًا فقط، وكان مشتركًا مع دولة أخرى على الأقل.

حسب موقع “مايو كلينك” الطبي المتخصص، لا يوجد سبب معروف لاضطراب طيف التوحد بسبب تعقيد الاضطرابات، كما أن الأعراض والشدة تختلف، فمن المحتمل أن يكون هناك عديد من الأسباب. قد تلعب الوراثة والبيئة دورًا، حيث يمكن أن يرتبط التوحد باضطراب وراثي، وقد تزيد التغيرات الجينية (الطفرات) من خطر الإصابة باضطراب التوحد. أيضًا العوامل البيئية قد تلعب دورًا، حيث يستكشف الباحثون حاليًا ما إذا كانت عوامل مثل العدوى الفيروسية أو الأدوية أو المضاعفات في أثناء الحمل أو ملوثات الهواء تلعب دورًا في إثارة اضطراب التوحد.

يجب ألا تؤدي الإصابة بالتوحد إلى توقف الحياة، بل ينبغي أن تحثّ على مزيد من الجهود لدعم المصابين به، وتوفير السبل الأفضل لتحسين ظروف معيشتهم بعدة طرق من بينها التوظيف. كما يجب نشر الوعي بهذا المرض واضطراباته بين الأهالي وليس فقط لدى الاختصاصيين، فالعائلة هي أول من قد يتعرف على أعراضه المشتبهة للاستعانة بالمختصين للتشخيص الطبي. لا بد أن يتطور البحث العلمي المتعلق بالمصابين بالتوحد وعلاقته بالحرب في سوريا وتأثيراتها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة