“حياة ورق”.. إلى كل طفل نشأ وحده في الشوارع

مشهد من فيلم "حياة ورق"

ع ع ع

تدور كاميرا المخرج جان أولكي في شوراع اسطنبول لتلتقط تفصيلًا بصريًا من لوحة المدينة التاريخية الكبيرة، وليشكل هذا التفصيل فيما بعد موضوع فيلم.”Paper Lives”

يبدأ الفيلم التركي من مشهده الأول بضرب أكثر من عصفور بذات الحجر، حين يشير برشاقة وقليل من الكلمات في أول مشاهده وعلى لسان شخصية عابرة، إلى موضوع التفاوت الطبقي والتباين في مستوى المعيشة بين الأفراد، وذلك في الطريق إلى الموضوع الأصلي الجوهري، وهو الأطفال المشردون، وتحديدًا من يعملون في جمع الورق المقوى (الكرتون) بعربات تُجر بالأيدي، يراها عن قرب كل من يزور اسطنبول.

بطل الفيلم “محمد”، وهو ضحيته وضحية الحياة القاسية في نفس الوقت، إذ يعاني الشاب من مشكلة صحية جعلته في عداد المنتظرين وصول متبرع يمنحهم كلية يعيشون بها، غير اللتين أتلفتهما الحياة.

ولأن الألم يستحضر الذكريات ويعيد الشريط البصري لها في الذهن من البداية، يظهر فجأة طفل يدعى “علي”، هارب من ظلم زوج والدته وقسوته، فيجد “محمد” نفسه مضطرًا لرعاية هذا الطفل، لأنه يرى فيه طفولته الماضية، أو طفولته التي لم يعشها حتى، فالطفل تكرار لصيرورة الحياة القاسية التي يعيشها “محمد” اليوم، هذا الشاب الذي لم يلمس الحنان في الحياة التي تركته دون مأوى أو عائلة، بدا قادرًا على منحه للطفل.

ويركز الفيلم على التفاصيل التي تشكل فارقًا أمام الكواليس وخلفها، وتترك آثارها في النفس التي لا تتعب من إجراء الإسقاطات العاطفية، وتبادل الأدوار في المخيلة مع البطل.

يقدّم المخرج عبر هذا الفيلم مواقف ولحظات قاسية، لا لإرغام المشاهد على التأثر، بل ليقول إن الحياة قاسية، والعالم ليس شاعريًا، وما تعرضه الشاشة حقيقة أُعيد تصويرها، بغير شخوصها وأبطالها الحقيقيين.

وعبر كاميرا أولكي، تبدو اسطنبول رغم اتساعها واحتضانها للهاربين إلى الحياة أو منها، ضئيلة ضعيفة تضيق بمن يتألم، ولا تتسع للمرء وأقداره البائسة.

ويظن المشاهد مع سير الأحداث وتسلسلها أنه يمشي على مسافة واحدة من فكرة العمل، إلى أن يبلغ النهاية، التي صممها كاتب العمل، إرجان ميمات، لتقدّم حالة من الصدمة، وحضور الانطباع الأخير، فلا تنطفئ شاشة أفكار المشاهد مع آخر مشاهد الفيلم.

عُرض الفيلم لأول مرة في 12 من آذار الماضي، وهو من بطولة شاتاي أولسوي، والطفل أمير علي دوغرول، وإرسين أريجي، وتورغاي تانول، وسيلين أوتورك.

وحصل على تقييم 6.5 من أصل 10 عبر موقع “IMDb” لنقد وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية، وهو متاح للمشاهدة عبر منصة. “NETFLIX”



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة