انتهاكات جسيمة اُرتكبت في سوريا ضد حقوق الإنسان

ما الفرق بين “جرائم الحرب” و”الجرائم ضد الإنسانية” و”جرائم الإبادة الجماعية”

بناء مدمر نتيجة القصف في مدينة أريحا بريف إدلب الجنوبي - 23 أيلول 2020 (عنب بلدي/ يوسف غريبي)

ع ع ع

في تقريرها الثاني عام 2012، استدلت “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” على أن اشتداد العنف القائم في سوريا وصل إلى المستوى المطلوب كي تُطبق أحكام القانون الدولي الإنساني.

وفي تقاريرها اللاحقة، قررت اللجنة أن شدة ومدة النزاع بالتزامن مع القدرات التنظيمية المتزايدة لفصائل المعارضة تلبي الحد الأدنى القانوني كي يعتبر النزاع في سوريا نزاعًا مسلحًا غير دولي.

وبالتالي، فقد قيّمت اللجنة أن الأعمال العسكرية التي يقوم بها أطراف النزاع يجب أن يحكمها القانون الدولي الإنساني، لوجود عدة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان قد تؤدي إلى المسؤولية الجنائية الفردية بموجب القانون الجنائي الدولي.

القانون الدولي الإنساني، المعروف أيضًا باسم “قانون النزاعات المسلحة”، هو قانون ملزم لجميع أطراف النزاع، يتم تطبيقه كلما حدثت الأعمال العسكرية ضمن معايير الحد الأدنى للنزاع المسلح، وينطبق بصرف النظر عما إذا كان أي طرف معني بالنزاع قد أعلن حالة حرب.

وتحاسب “المحكمة الجنائية الدولية” الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، كما شهد عام 2020 تطورًا في ملف محاسبة مرتكبي تلك الجرائم في سوريا عن طريق عدة شكاوى قضائية رُفعت أمام المحاكم الأوروبية.

وهناك تعريفات مختلفة لتلك الجرائم، يشير كل منها إلى نظام قانوني مختلف وعقوبات مختلفة على المستوى الدولي، إذ يختلف تعريف “الانتهاكات الجسيمة” لاتفاقيات جنيف عام 1949 التي تؤدي إلى المقاضاة في إطار آليات الاختصاص القضائي العالمي اختلافًا جزئيًا عن ذلك الذي اعتمدته المحاكم الجنائية الدولية لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ولكن تتمتع صياغة القانون الدولي باعتراف جميع دول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهي المعمول بها في سياق المحاسبة.

“جرائم الحرب”

وهي جرائم تنتهك قوانين الحرب أو أعرافها وفق تعريف “اتفاقيات جنيف”، وتشمل استهداف المدنيين والتعذيب وقتل أسرى الحرب أو إساءة معاملتهم.

وتعتبر جرائم الحرب ضمن الانتهاكات الجسيمة التي نصت عليها “اتفاقيات جنيف”، وهي أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة.

والأفعال هي: القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك إجراء تجارب بيولوجية، وتعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة، وإلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة، وإرغام أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية على الخدمة في صفوف قوات دولة معادية، وتعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية، والإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع، وأخذ رهائن.

“الجرائم ضد الإنسانية”

وهي عبارة عن جرائم تُرتكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو منظم ضد المدنيين في أوقات السلم أو الحرب، وتشمل الاختفاء القسري والقتل والاسترقاق (العبودية) والترحيل أو النقل القسري للسكان وعمليات الاغتصاب الجماعي الممنهجة.

وحوكم مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب العالمية الثانية من قبل المحكمتين الدوليتين العسكريتين في نورمبرغ وطوكيو. وهاتان المحكمتان اللتان تم إنشاؤهما لغرض خاص من قبل الحلفاء في عامي 1945 و1946 على التوالي، إذ قامتا بمحاكمة عدد من أفراد القوات المسلحة في الدول المهزومة ممن ارتكبوا مثل تلك الجرائم.

“جرائم الإبادة الجماعية”

لم يكن مفهوم الإبادة الجماعية موجودًا قبل بداية الحرب العالمية الثانية، هذا المصطلح له مدلول خاص، وهو وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأفعال المرتكبة بقصد تدمير جماعة وطنية أو إثنية أو عرقية أو دينية، كليًا أو جزئيًا، بما في ذلك قتل أفراد تلك الجماعة، مما تسبب في إلحاق أضرار بدنية أو نفسية خطيرة بأفرادها، وإلحاق الأضرار الجماعية بأوضاع الحياة التي يقصد بها تدميرها المادي كليًا أو جزئيًا، وفرض إجراءات تهدف إلى منع الولادة داخل تلك الجماعة، ونقل أطفالها بالقوة إلى جماعة أخرى.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة