السجون.. رسالة “الجولاني” لتبييض صورته دوليًا مشروخة داخليًا

القائد العام لهيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني - 28 تموز 2016 (إصدار لفتح الشام)

ع ع ع

عنب بلدي- خاص

تعرض زعيم “هيئة تحرير الشام”، “أبو محمد الجولاني”، لانتقادات وتكذيب من قبل ناشطين وأهالي عناصر من الفصائل العسكرية في مناطق سيطرة المعارضة، بعد حديثه الأخير عن سجون الفصيل، صاحب النفوذ في محافظة إدلب وجزء من ريف حلب الغربي.

وكان “الجولاني” رد في مقابلة نشرت شبكة “FRONTLINE” أجزاء منها مع الصحفي الأمريكي مارتن سميث، في 2 من نيسان الحالي، على سؤال عن تقارير تفيد باعتقال صحفيين وناشطين وتعذيبهم في بعض الأحيان، بأن كل الأشخاص الذين اعتقلتهم “تحرير الشام” هم: “عملاء للنظام السوري، أو عملاء روس يأتون لوضع مفخخات، أو أعضاء في تنظيم (الدولة الإسلامية)”.

ووصف “الجولاني” الاعتقالات بأنها تستهدف لصوصًا ومبتزين، رافضًا الحديث عن أن “تحرير الشام” تلاحق منتقديها.

وأكد عدم وجود تعذيب في سجون “تحرير الشام”، وقال، “أنا أرفض هذا تمامًا”، معتبرًا أن اعتقال معارضين من الفصائل الأخرى أو منتقدي فصيله “إشاعة”.

وقال إنه سيمنح منظمات حقوق الإنسان الدولية حق الوصول إلى السجون.

وأضاف، “يمكن لمنظمات حقوق الإنسان أن تأتي وتتفقد السجون أو تنفذ جولة. مؤسساتنا مفتوحة لأي شخص، المنظمات مرحب بها، أو يمكن للأشخاص المهتمين بهذا الأمر زيارة وتقييم الموقف: هل تتم الأمور بشكل صحيح أم لا؟”.

الرد من أصحاب الأرض

وقوبل حديث “الجولاني” مع الصحفي مارتن سميث عن سجون “تحرير الشام” برفض وتكذيب من قبل الأوساط المدنية والحقوقية.

وكان الرد الأول على “الجولاني” في ذات المقابلة، إذ قالت الباحثة في الشؤون السورية بمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، سارة كيالي، لسميث، “وثقنا حالات وصف فيها الناس بالتفصيل تعذيبهم، إذ شاركوا آثار التعذيب خلال اعتقالهم في إدلب”.

عندما نقل سميث إلى كيالي تصريح “الجولاني” السابق، قالت، “سيكون ذلك جيدًا للغاية، إذا كانوا قادرين على توفير الوصول إلى أماكن الاحتجاز المعلَنة وغير المعلَنة”.

وأشارت كيالي أيضًا إلى أن الجماعات الحقوقية سمعت وعودًا كهذه من آخرين من قبل، دون أي متابعة.

وتناقل ناشطون تسجيلات مصوّرة، في مواقع التواصل، لأهالي عناصر من فصائل المعارضة معتقلين من قبل “تحرير الشام” دون توضيح أسباب الاعتقال.

وطالب الأهالي في التسجيلات المصوّرة بإطلاق سراح أبنائهم وتوضيح أسباب الاعتقال، إذ اعتقل بعضهم قبل أكثر من سنتين، بحسب ما رصدته عنب بلدي.

وطالب ناشطون بإطلاق سراح المعتقلين الذين سُجنوا من قبل “تحرير الشام” بذريعة “العمالة للولايات المتحدة أو لـ(الناتو)”، سواء من عناصر الفصائل أو الناشطين، الذين لم تثبت عليهم أي تهمة حتى الآن.

وعلّق الباحث في مركز “جسور للدراسات” عبد الوهاب عاصي، ردًا على تصريحات الجولاني الأخيرة، بالقول عبر حسابه في “تويتر”، “احكيها صح.. أبو محمد الأمريكي وليس أبو محمد الجولاني”، في إشارة إلى محاولات “الجولاني” الأخيرة التقرب من صانعي القرار في واشنطن للإفلات من قوائم الإرهاب.

كما أُعيد نشر صورة للشيخ محمود قول أغاسي، المشهور بلقب “أبو القعقاع السوري”، الذي عُرف بتحوله من الفكر “الجهادي” إلى دعوته للإصلاح الداخلي في سوريا، وكيف غير من هيأته، في إشارة إلى تحول “الجولاني” عن أفكاره التي طالما تغنى بها منذ 2012، وقاتل وقضى على فصائل كاملة من أجلها، وهو الآن يتبع سياسة هذه الفصائل التي قضى عليها تحت نفس الذريعة.

وكانت نهاية “أبو القعقاع” برصاصة استقرت في رأسه خلال خروجه من المسجد في أيلول 2007، واتُّهمت جماعات “جهادية” بالوقوف خلف قتله، دون تحقيق رسمي محايد بالقضية.

والتقت قناة “الجزيرة” القطرية بعدد من الأشخاص الذين كانوا مقربين من أغاسي في وثائقي تحت اسم “أبو القعقاع- ذراع المخابرات السورية“” في 2015، والذين قالوا إنه كان متعاملًا مع المخابرات السورية.

كما نشر ناشطون صورة للقاء الصحفي في قناة “الجزيرة” أحمد منصور مع “الجولاني” عام 2015، قائلين إن “الجولاني” في هذا اللقاء يرد على “الجولاني في لقاء مارتن سميث”، في عبارته خلال اللقاء، “نحن لا يهمنا ما يقوله الغرب عنا، ولكن يهمنا أن نطبق شريعة الله عز وجل”.

ظهور “الجولاني” الأول مع مارتن سميث بلباس يختلف تمامًا عن ظهور “الجولاني” في لقاءاته السابقة، برره مكتب “تحرير الشام” الإعلامي ببيان جاء فيه، “نعتقد أنه من الواجب علينا كسر العزلة وإبلاغ واقعنا بكل السبل الشرعية المتاحة، وإيصال ذلك إلى شعوب الإقليم والعالم، بما يسهم في تحقيق المصلحة ودفع المفسدة للثورة”.

وفي نيسان 2020، نفت “تحرير الشام” وجود معتقلين رأي أو ناشطين في سجونها، وذلك ردًاعلى دعوات أطلقها ناشطون وطالبوا بإطلاق سراح المعتقلين في سجونها، خوفًا من تفشي فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

وقالت حينها، إنها جاهزة لفتح أبوابها “لمن يريد الاستفسار عن أي سجين”، وإن لديها “درجة عالية من الشفافية والمسؤولية للإجابة عن التساؤلات حول السجناء ومصيرهم”.

وأضافت أن “سجون الهيئة لا تحوي إلا أصحاب القضايا الأمنية الخطيرة فقط”.

رسائل من حديث السجون.. منظمات توثق

تلجأ “تحرير الشام” منذ 2016 إلى إبعاد صفة “الإرهاب” عنها، واتخذت عدة خطوات لذلك، كما أنها اتبعت خطوات لإعطاء رسائل للخارج كي تبيّض صورتها، آخرها كانت رسالة السجون “المقتصرة على العملاء والدواعش”، وعدم تشكيل “الهيئة” أي تهديد على الولايات المتحدة والدول الغربية، حسب قول “الجولاني”.

الباحث في الجماعات الجهادية عرابي عربي، قال في ندوة حوارية لمركز “مسارات للحوار والتنمية السياسية”، إنه ليس هناك تراجع فكري لدى “تحرير الشام” بعد خطاب “الجولاني” الأخير، لكن التحول كان في صيغة ولغة الخطاب السياسي الموجه نحو الآخر، وليس نحو الداخل، لأن قواعد التوجه نحو الحاضنة الشعبية مختلفة عن التوجه نحو الخارج.

ولا يرى الباحث عرابي عرابي طائلًا من الوقوف على تغير لباس “الجولاني”، فهو مؤشر على “مدى براغماتية هذا الشخص، ومدى قابليته ركوب الموجة التي تناسب الواقع الذي هو فيه”.

ووثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” 146 حالة اعتقال تعسفي من قبل “تحرير الشام”، بينها طفل وأربع سيدات خلال 2020 (جاءت بعد النظام وقسد والجيش الوطني بعدد الاعتقالات)، طالت ناشطين في مؤسسات مجتمع مدني وإعلاميين ومحامين ورجال دين.

وبحسب “الشبكة السورية”، فإن معظم هذه الاعتقالات حصلت على خلفية التعبير عن آراء هؤلاء المعتقلين التي تنتقد سياسة إدارة “الهيئة” لمناطق سيطرتها، أو بسبب عملهم في مؤسسات تتبع لـ”الحكومة المؤقتة” (التي كانت تدير مؤسسات إدلب قبل تمدد تحرير الشام).



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة