في ذكرى الحرب الأهلية.. لبنان بلا حكومة توقف الانهيار

امرأة في الطريق خلال الحرب الأهلية في لبنان (مونت كارولو)

ع ع ع

في 13 من نيسان عام 1975، جرت محاولة اغتيال بيير الجميل، التي اتُهم الفلسطينيون بالقيام بها، وبعد قليل من وقوع الحادثة، مرّت حافلة تقلّ فدائيين فلسطينيين إلى تل الزعتر، فما كان من عناصر حزب “الكتائب اللبنانية” (هناك روايات تقول إنهم من أبناء المنطقة) إلا أن أطلقوا النار على الحافلة، ما تسبب بمقتل 27 فلسطينيًا.

كانت هذه الحادثة شرارة الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عامًا، ويصادف اليوم الذكرى الـ46 لاندلاعها.

ويعيش لبنان اليوم نتائج ما جرى قبل 46 عامًا، أكلت 15 عامًا منها الحرب التي لم تنتهِ إلا بالتوصل لاتفاق “الطائف” عام 1989، الذي قسّم لبنان إلى حصص سياسية ومناطقية أساسها الطائفة والمذهب.

وبعد نحو ستة أشهر على انتظار حكومة تتولى إدارة لبنان لإنقاذه من شفير هاوية اقتصادية واجتماعية واضحة الملامح بعد استقالة حكومة حسان دياب، في 10 من آب 2020، انتقد الرئيس اللبناني، ميشال عون، التشديد على تشكيل حكومة اختصاصيين برئاسة رئيس حزب سياسي، في إشارة إلى رئيس الحكومة المكلف، سعد الحريري، الذي يقود “تيار المستقبل”.

ونشرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، عن مصادر لم تسمّها، أن الرئيس عون يؤكد استمرار الأسباب المانعة للتأليف الحكومي، وهي أسباب “وحده الرئيس المكلّف يعرفها ولا يبوح بها. لكنه يعرف جيدًا أن زياراته الخارجية الكثيرة لا تؤلف حكومة. وهو يقوم بها طلبًا لمساعدة ما، يمكننا أن نستنتج ما هي، ولم تأتِه بعد”.

ونقلت الصحيفة عن تلك المصادر نفي عون تقديم الحريري أي تشكيلة حكومية كاملة، بالإضافة إلى تغييبه لأسماء وزراء من “حزب الله”.

وتتعارض تصريحات عون مع مساعي الحريري التي يقودها لتشكيل حكومة من الاختصاصيين ذات مهام محددة، وفقًا لخارطة الطريق التي وضعها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في زيارته الثانية للبنان، في 31 من آب 2020، بعد انفجار أكثر من 2700 طن من “نترات الأمونيوم” المخزنة في “العنبر رقم 12” بمرفأ بيروت، في 4 من الشهر نفسه.

وحينها دعا ماكرون القوى السياسية إلى تشكيل حكومة عوضًا عن حكومة دياب التي استقالت في 10 من آب 2020 تحت ضغط الشارع اللبناني، الذي طالب حينها باستقالة الحكومة ومحاسبة المتسببين بانفجار المرفأ، الذي خلّف خسائر كبيرة في الأرواح والبنى التحتية.

وتعهد ماكرون بإقناع المجتمع الدولي بتقديم الدعم المالي للبنان لمساندته في إعادة الإعمار، وجذب الاستثمار، مقابل التزام اللبنانيين بتشكيل الحكومة في أسرع وقت.

وخلال نصف عام على تكليفه بتشكيل الحكومة، عقد الحريري الكثير من اللقاءات السياسية ضمن جولات خارجية، إضافة إلى سلسلة لقاءات جمعته بالرئيس عون، وأخرى جمعته بدبلوماسيين غربيين في لبنان.

ورغم تحركات عربية وأوروبية وأمريكية لحلحلة العقدة السياسية في لبنان، والدفع بتسريع ولادة الحكومة، ما زال التعطيل السياسي سيّد المشهد، أمام تمسك الرئيس عون بالثلث المعطّل في الحكومة، بما يتيح لحلفه الذي يضم “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” الهيمنة على حكومة يُفترض أن تتكون من اختصاصيين لا محسوبين على أحزاب سياسية، وفقًا للمبادرة الفرنسية.

وفي آذار الماضي، تبادل الحريري وعون الاتهامات بعرقلة تشكيل الحكومة، كما اتهم عون الحريري بالكذب وبث تصريحات غير صحيحة حيال ملف تشكيل الحكومة، في تسريب مصوّر، نشرته قناة “الجديد” اللبنانية، في كانون الثاني الماضي.

ويعاني لبنان في الوقت الراهن أزمة اقتصادية خانقة تعرف باسم أزمة المصارف، وتتمثل في تهريب الأموال من المصارف اللبنانية إلى الخارج، ما أفقد المودعين القدرة على الوصول الحر إلى حساباتهم أو التحكم بما يرغبون سحبه من أرصدتهم.

ورافق قضية المال المنهوب (التي توجه أصابع الاتهام بالضلوع فيها إلى حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة) انخفاض متواصل في قيمة الليرة اللبنانية، بالإضافة إلى ما رافق هذه المتغيرات من ارتفاع أسعار وازدحام على المتاجر الغذائية، وندرة بعض السلع، وغياب بعضها الآخر.

وبعد مفاوضات متبادلة بين الطرفين لنحو شهر تقريبًا، وافق البنك الدولي على منح لبنان 246 مليون دولار، ضمن ما وصفه بـ”مشروع دعم طارئ جديد” في 13 من كانون الثاني الماضي.

وحمّلت منظمة “هيومن رايتس ووتش” السلطات اللبنانية مسؤولية الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد، بحسب تقريرها الصادر في 14 من كانون الثاني الماضي.

ويواجه لبنان، بالإضافة إلى 19 دولة أخرى من بينها سوريا، مخاطر انعدام الأمن الغذائي، وفقًا لتقرير نشرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، في 23 من آذار الماضي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة