هدفان للنظام السوري من مضاعفة سعر الصرف والحوالات

أوراق نقدية من فئات مختلفة للدولار الأمريكي (عنب بلدي/زينب مصري)

ع ع ع

بعد نحو عشرة أشهر من الرفع الأخير لسعر صرف الحوالات الخارجية الواردة إلى سوريا، وبعد عدة تراجعات قياسية لليرة السورية خلال السنتين الماضيتين، رفع مصرف سوريا المركزي سعر الصرف الرسمي وسعر صرف الحوالات الخارجية بنسبة 100%.

وعدّل المصرف نشرة “المصارف والصرافة” ليصبح سعر شراء الحوالات الخارجية الشخصية و”الويسترن يونيون”، والواردة لمصلحة الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها والمنظمات والمؤسسات الدولية الإنسانية، 2500 ليرة سورية للدولار الأمريكي الواحد.

ويأتي ذلك في إطار سعي المصرف إلى “توحيد أسعار الصرف وتشجيع الحوالات الخارجية وجذبها عبر الأقنية النظامية بما يحقق موردًا إضافيًا من القطع الأجنبي يتم توجيهه لتحقيق المصلحة العامة”، بحسب ما نشره المصرف عبر صفحته في “فيس بوك“، الخميس 15 من نيسان.

خطوة لـ”انقطاع الأمل” بالتحسن

المحلل الاقتصادي خالد تركاوي اعتبر أن السعر المصرح عنه هو استجابة جزئية لانخفاض سعر الليرة السورية و”انقطاع الأمل” بأن سعرها سينخفض تحت 2500 ليرة لكل دولار.

وفي سلسلة تغريدات عبر “تويتر“، قال تركاوي، إن مكاتب الصرافة في دمشق تسلم الحوالات على سعر أعلى من 3000 ليرة للدولار بهدف جمع قطع أجنبي بأكبر كميات ممكنة للاستفادة من الحوالات الواردة خلال رمضان.

وأضاف أن أولويات النظام السوري اليوم ليست استقرار سعر الصرف، بل هي باتجاه نقطتين، الأولى جمع أكبر كمية ممكنة من القطع الأجنبي، والثانية دفع رواتب الموظفين حتى لو كان الراتب الإجمالي للموظف يساوي دولارًا واحدًا فقط في الشهر.

إذ إن جمع القطع الأجنبي لأهداف تمويل المستحَقّات المترتبة على الحرب يناسبها دولار منخفض السعر مقابل الليرة، ولكن هدف دفع الرواتب للموظفين يناسبه دولار مرتفع السعر مقابل الليرة وهي المعضلة التي تحكم عمل النظام اليوم، والتي سيكون لها ما بعدها من آثار، بحسب تركاوي.

وأعلنت شركة “المتحدة للصرافة”، في 14 من نيسان الحالي، سعر تسليم الحوالات الواردة من الخارج بما يعادل 3050 ليرة سورية للدولار الواحد.

ويكون التسليم في فروع الشركة وجميع المحافظات والمدن السورية عبر شركتي “الهرم” و”الفؤاد” للحوالات المالية.

مطلب سابق

رفع سعر صرف الحوالات كان مطلب الكثير من الأكاديميين والتجار ليكون قريبًا من أسعار السوق، ويكون هناك نوعًا ما إمكانية للتحويل عن طريق ما تسمى القنوات الرسمية لتشكل واردًا للدولة.

ولكن كانت هناك ممانعة لهذا المطلب، وألقى النظام باللوم على حاكم مصرف سوريا المركزي في تدهور سعر الصرف، وهو أمر متوقع للدلالة على أن المشكلة ليست في النظام أو الاقتصاد، وإنما المشكلة في شخص الحاكم، بحسب الباحث والأكاديمي الاقتصادي فراس شعبو.

ويرى شعبو أن إلقاء النظام اللوم على حاكم المركزي “أمر غير صحيح”، لأنه في النهاية لا يستطيع اتخاذ أي قرار بمفرده، والسلطة الحاكمة في سوريا ليست لديها رؤى اقتصادية، “فموضوع الكرسي أهم من أي موضوع آخر”، بحسب ما قاله في حديث إلى عنب بلدي.

ويعني ذلك أن الحديث عن أي سياسة اقتصادية أو نقدية أو مالية، يأتي بالتبعية لهذه المرجعية السياسية التي يسيطر النظام من خلالها على الوضع بشكل كلي.

ويعتقد شعبو أن مضاعفة سعر الصرف في سوريا سيشكل نوعًا من الارتياح في الوقت الحالي، و”النظام يريد من هذه الخطوة امتصاص غضب الشارع السوري من حالة الغليان الشعبية وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، إذ يظهر له أنه يحارب الفساد ويلاحق الفاسدين”.

لكن الباحث لا يرى أن هذا التغيير في سعر الصرف يشكل أي أهمية على المدى الطويل، لأن سعر الصرف سيستمر بالصعود حتى لو انخفض في فترة من الفترات نتيجة التدخل الأمني.

وسجل سعر صرف الدولار في السوق السوداء اليوم، الجمعة 16 من نيسان، 3175 ليرة سورية، بحسب موقع “الليرة اليوم” المتخصص بأسعار الصرف والعملات الأجنبية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة