هكذا استخدم حازم قرفول غطاء للإخفاق في سوريا.. الليرة تتحسن بجهود أجنبية؟

ورقتان نقديتان من فئة دولار أمريكي (عنب بلدي)

ع ع ع

سجلت الليرة السورية تحسنًا ملحوظًا بعد إقالة حاكم مصرف سوريا المركزي، وبلغت اليوم، الخميس 15 من نيسان 3200 ليرة سورية للدولار الأمريكي الواحد.

وأقال رئيس النظام السوري، بشار الأسد، حازم قرفول من منصبه كحاكم للمصرف، بموجب المرسوم التشريعي رقم “124” لعام 2021، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وكان سعر الصرف عند تعيين حازم قرفول لرئاسة المصرف المركزي السوري في أيلول عام 2018 نحو 470 ليرة سورية للدولار الأمريكي الواحد.

وبدأت قيمة الليرة بالانخفاض تدريجيًا منذ ذلك الحين حتى سجل الدولار الأمريكي 3175 ليرة سورية كأدنى قيمة له في عام 2020.

وقبل أن تعود قيمة الليرة السورية للاستقرار عند حاجز 3300 للدولار الواحد خلال نيسان الحالي، اقترب الدولار الأمريكي من حاجز 5000 ليرة سورية للدولار الواحد مسجلًا في 17 من آذار الماضي 4730 ليرة كأدنى انخفاض لليرة في 2021.

لماذا أُقيل قرفول؟

صحيفة “الوطن” المقربة من النظام السوري عددت في تقرير نُشر في 13 من نيسان، بعنوان “لهذه الأسباب تم إعفاء مصرف سوريا” نسبته لمصادر لم تسمها، الأسباب التي أُعفي قرفول من منصبه بموجبها.

وحملت قرفول مسؤولية ارتفاع سعر الصرف خلال العام الماضي، فبحسب ما نقلته “لم يمتلك الجرأة والمسؤولية ليأخذ إجراءً تقنيًا يكبح ارتفاع الدولار، كما أنه كان يرفض المقترحات المفيدة التي كانت تطرح لتقوية الليرة وتعزيز قدرتها أمام الدولار بحجة أنها مقترحات غير صحيحة”.

واعتبرت الصحيفة أن لهذه الأسباب لم يمتلك قرفول “حتى فكر المبادرة، ولم يمتلك تقنية التفكير الصحيح في مجاله المالي والمصرفي”.

وقالت إن قرفول سمح أيضًا لتجار سيحاسبون، بأن يأخذوا قروضًا كبيرة تصل إلى مئات المليارات من الليرات السورية من دون أن تُستثمر في أعمال صناعية أو تجارية على أن يسددوا هذه القروض بقيمة أقل من قيمتها الفعلية بعد عدة أشهر، بعد أن يكون الدولار قد ارتفع وانخفضت قيمة الليرة.

واتهمت الصحيفة قرفول بأنه لم يتتبع جهة ذهاب القروض، وكان متمسكًا بفكرة أنه من الصعب مواجهة الدولار حتى أُعفي عمليًا  خلال الأسابيع الأخيرة، وشُكلت لجنة برئاسة نائبه وأعضاء من مجلس “النقد والتسليف” وخبراء ماليين قدموا مروحة من المقترحات نتج عنها تخفيض سعر الدولار خلال الأسابيع الماضية في السوق السوداء من 4800 إلى 3100 ليرة.

غطاء للإخفاق الحكومي

جرى في فترة استلام حازم قرفول لرئاسة المصرف المركزي اتجاه شديد نحو تعدد أسعار الصرف، إذ كان قرفول من مؤيدي آلية تعدد أسعار الصرف بدل التدخل المباشر وبيع القطع الأجنبي للتجّار والمؤسسسات الصرف والحوالات بسعر مدعوم، وهذا ما يفرقه عن حكام المصرف المركزي السابقين، وفقًا للدكتور السوري في الاقتصاد والباحث في معهد “الشرق الأوسط” بواشنطن، كرم شعار.

واعتبر الباحث، في حديث إلى عنب بلدي، أن إقالة قرفول بالدرجة الأولى هي غطاء لـ”إخفاق” حكومة النظام السوري بالسيطرة على سعر الصرف.

وقال إنه من خلال عزل حاكم المصرف المركزي، ترسل حكومة النظام رسالة للشعب أن ما حدث في سوريا مؤخرًا والانهيار الشديد بسعر الصرف هو بسبب سياسات حاكم المركزي، وليس بسبب عوامل أخرى، على الرغم من انخفاض سعر الصرف خلال الأيام القليلة الماضية لكنه لم ينخفض للمستوى الذي كان عليه منذ عام تقريبًا.

ويرى الباحث أن هذا فيه “ظلم” لشخص قرفول، وإن كان يختلف مع من سبقه من حيث توجهاته الاقتصادية، فكل من حازم قرفول وحاكم المركزي الأسبق أديب ميالة، مؤهلان من الناحية التقنية ومن حيث المقدرات والخلفيات الاقتصادية “القوية” على التدخل في السوق، على عكس المؤسسات الحكومية الأخرى التي يديرها أشخاص غير مؤهلين.

و”لكن في النهاية ما يحدد الوضع في سوريا بالدرجة الأولى هو الأوضاع الأمنية والعسكرية”، بحسب شعار.

خبير أجنبي بديل

من جهته، توقع الباحث والمحاضر في الاقتصاد، خالد التركاوي، عبر سلسلة تغريدات في “تويتر”، أن إقالة حاكم مصرف سوريا المركزي حدثت منتصف آذار الماضي عندما انخفضت قيمة الليرة السورية إلى نحو 5000 ليرة للدولار.

كما توقع أن يكون المصرف المركزي يُدار من قبل حاكم أو خبير أجنبي، إذ يُلاحظ وجود اختلاف في الأدوات والقرارات التي صدرت في الشهر الأخير عنها في أي وقت سبق مما يدل على تغير في الإدارة.

وبحسب الباحث، من المتوقع أن الإدارة الجديدة أدخلت أموالًا أجنبية في التداول لشراء كميات من الليرة مما ساعد على خفض سعرها إضافة لعوامل أخرى.

ويعتقد تركاوي أن تتمتع المرحلة المقبلة بمرونة أكبر من جهة اتباع أسعار قريبة من سعر السوق لجمع احتياطي أجنبي أكبر لدى المركزي، وأن تحافظ الليرة على سعر جيد مقابل الدولار حتى نهاية رمضان على أقل تقدير، ثم تعود للانخفاض مالم يكن هناك تدخل أخر كبير نسبيًا.

واليوم، رفع المركزي سعر صرف الدولار للحوالات الواردة من الخارج إلى 2512 ليرة سورية مقابل كل دولار أمريكي واحد، ما يعني أن سعر صرف دولار الحوالات الواردة من خارج سوريا سيكون 251 ألفًا ومئتي ليرة سورية مقابل كل 100 دولار أمريكي.

وأرجع المركزي الخطوة إلى سعيه لتوحيد أسعار الصرف وتشجيع الحوالات الخارجية وجذبها عبر الأقنية النظامية بما يحقق موردًا إضافيًا من القطع الأجنبي يجري توجيهه لتحقيق المصلحة العامة.

وارتفع أيضًا سعر صرف الدولار خلال عملية تصريف 100 دولار على المنافذ الحدودية السورية، كشرط لدخول سوريا، إلى 2500 ليرة سورية.

وفي 22 من آذار الماضي، رفع مصرف سوريا المركزي السعر التفضيلي للدولار مقابل الليرة السورية، مع تخصيص السعر للمنظمات الدولية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة