صفقة في الأفق بين واشنطن وطهران للعودة إلى الاتفاق النووي

اجتماع ممثلي الدول الموقعة على الاتفاق النووي في فيينا - 28 تموز 2019 (رويترز)

اجتماع ممثلي الدول الموقعة على الاتفاق النووي في فيينا - 28 تموز 2019 (رويترز)

ع ع ع

قالت مجلة “Foreign Policy” الأمريكية، إن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، ينوي استعادة الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، إذ بدأ “كبير مفاوضيه” ومبعوثه الخاص إلى إيران، روبرت مالي، بوضع “خارطة طريق” حول كيفية الوصول إلى هناك.

وتأتي خطوة بايدن بالتزامن مع استئناف المحادثات في فيينا لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، الخميس 15 من نيسان، بعد انقطاع دام أسبوعًا، وفي ظل إعلان طهران استعدادها لتكثيف تخصيب اليورانيوم، ردًا على هجوم على منشأة “نطنز” النووية التي اتهمت إيران إسرائيل بالوقوف خلفه.

وأفادت المجلة في تقريرها، الخميس 15 من نيسان، أنه وفقًا لمصادر قريبة من مفاوضين أوروبيين وأمريكيين، من المتوقع أن يعرض مالي على طهران صفقة معتدلة.

وتتضمن الصفقة مجرد تخفيف كافٍ للعقوبات حتى تعود إيران إلى الاتفاقية، ولكن ليس كثيرًا لدرجة تجعل بايدن عرضة لهجمات السياسيين المتشددين في أمريكا، بمن في ذلك الذين من حزبه ممن يعارضون أي تنازلات على الإطلاق لإيران، بحسب ما ترجمته عنب بلدي.

وقال العضو والمستشار في مجموعة الأزمات الدولية (ICG) والمستشار الكبير لروبرت مالي عندما كان رئيسًا لمجموعة الأزمات، علي فائز، إنه “حتى الآن، لم تتم مناقشة أي عقوبات محددة، فقط الخطوط العريضة لطرق بناء الثقة”.

وتابع، “ما يفعلونه هذا الأسبوع هو وضع اللمسات الأخيرة على قائمة الإجراءات التي يجب أن تُتخذ من قبل الجانبين للعودة إلى الامتثال للاتفاق، والخطوة التالية هي ترتيب هذه العناصر للسماح للجانبين بحفظ ماء الوجه”.

ووصف مسؤول أمريكي كبير عملية العودة إلى الاتفاق النووي وإزالة أو تخفيف بعض العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بـ”المضنية”، إذ فرض ترامب عقوبات من شأنها أن تمنع العودة إلى الاتفاق الذي انسحب منه عام 2018.

وشملت العقوبات أكثر من 700 عقوبة خارج الاتفاقية النووية، فرضها ترامب في نهاية ولايته لضمان عزلة إيران وكسر اقتصادها تمامًا.

وعاقبت إدارة ترامب على وجه الخصوص البنك المركزي الإيراني، وشركة النفط الوطنية الإيرانية، وشركة الناقلات الوطنية الإيرانية.

من جهته، قال العضو والمستشار في مجموعة الأزمات الدولية (ICG)، علي فائز، إن موقف الولايات المتحدة هو أنها مستعدة لرفع فئتين عريضتين من العقوبات، وهي تلك المنصوص عليها في “خطة العمل الشاملة المشتركة” وتلك التي أعاد ترامب تسميتها.

وأوضح أن العقوبات المبررة والتي لا تتعارض مع خطة العمل الشاملة المشتركة، مثل تلك التي استهدفت منتهكي حقوق الإنسان في إيران أو تلك التي عاقبت الإيرانيين الضالعين في الهجمات الإلكترونية ضد الولايات المتحدة، ستبقى سارية.

ولن ترفع العقوبات إلا إذا توقفت طهران عن خرق الاتفاق برفع مستويات التخصيب وإنتاج مواد نووية يمكن استخدامها لصنع قنابل، مثلما فعلت في الأشهر الأخيرة.

وبحسب المجلة، نقلًا عن دبلوماسي أوروبي مطلع على المحادثات، فإن “الأمر برمته واسع النطاق في الوقت الحالي”.

وحاليًا تجري جميع المفاوضات بشكل غير مباشر، إذ تجري المحادثات الرئيسة من قبل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، التي تنقل المقترحات إلى المبعوث الأمريكي الخاص إلى إيران، روبرت مالي، وفريق التفاوض الأمريكي في غرفة أخرى، “فطهران مصرة على أنها لن تتحدث بشكل مباشر مع الأمريكيين ما لم تتم استعادة الاتفاق النووي أولًا”، بحسب تصريح الدبلوماسي الأوروبي للمجلة.

تعقيد من قبل إيران

أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية وكبير الوفد الإيراني المفاوض، سيد عباس عراقجي، البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، في 14 من نيسان الحالي.

وتعزو طهران سبب زيادة تخصيبها لليورانيوم إلى استهداف منشأة “نطنز” النووية من “الموساد” الإسرائيلي، بحسب اتهاماتها.

وقال عراقجي، إن ألف جهاز طرد مركزي آخر سيُضاف، مع 50% من الطاقة المضافة إلى الأجهزة الحالية في منشأة “نطنز”، إلى جانب استبدال الأجهزة التالفة هناك، بحسب ما نقلته الوكالة الرسمية الإيرانية للأنباء (إرنا).

بينما قال المتحدث باسم “منظمة الطاقة النووية الإيرانية”، بهروز كمالوندي، تعليقًا على رسالة إيران إلى “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، حول بدء التخصيب بنسبة 60%، إن الاستعدادات التنفيذية لهذا القرار ستبدأ اعتبارًا من 14 من نيسان الحالي، في منشأة “نطنز”، بحسب “إرنا”.

وتخصّب إيران حاليًا اليورانيوم بنسبة 20% في منشأة “فوردو”، الواقعة جنوب مدينة قم وسط البلاد، وهي نسبة أعلى بكثير من معدّل 3.67% المنصوص عليه في الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني المبرم في فيينا عام 2015.

ومن شأن التخصيب بنسبة 60% أن يجعل إيران قادرة على الانتقال بسرعة إلى نسبة 90% وأكثر، وهي المعدّلات المطلوبة لاستخدام هذا المعدن الخام لأغراض عسكرية.

ولطالما نفت إيران عزمها على حيازة السلاح النووي، متحدثة عن محظور أخلاقي وديني.

وجرى تخفيض مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 98% إلى 300 كيلوغرام، وهي كمية لا يجب تجاوزها حتى عام 2031، كما يجب الحفاظ على مستوى تخصيب المخزون بدرجة 3.67%، بحسب الاتفاق الذي لخّصته شبكة “BBC”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة