مع البطالة والخوف..

شباب حلب بين وحدات “قاطرجي” والميليشيات الإيرانية

مقاتل في صفوف قوات النظام في مدينة حلب - 2016 (رويترز)

ع ع ع

حلب – صابر الحلبي

لم يكمل حسن دراسته ولم يتقن أو يتعلم أي مهنة، وحين أراد بناء حياته لجأ إلى فتح محل لألعاب “بلاي ستيشن” في مدينة حلب، لكن سوء الأوضاع المعيشية أبعد رواد المحل وسبب تدهور عمله، وعندها عرض عليه أحد أصدقائه الانضمام إلى الوحدات المقاتلة التابعة لرجل الأعمال حسام قاطرجي.

لا تتوفر فرص عمل في حلب، وإن توفرت فهناك مضايقات أمنية من قبل عناصر الأفرع الأمنية أو اللجان الشعبية (الشبيحة)، ويكون الشاب عرضة للاعتقال للسَوق إلى الخدمة الاحتياطية، أو بتقرير من أحد المخبرين، هكذا وصف حسن، الشاب الذي تحفظ على ذكر اسمه الكامل لاعتبارات أمنية، من سكان حي السكري، لعنب بلدي، ما يعانيه الشبان في محافظة حلب.

انضم حسن منذ أربعة أشهر إلى صفوف المقاتلين لمصلحة “قاطرجي”، بعد فشل عمله التجاري وعدم تمكنه من إيجاد فرصة عمل مناسبة، مثلما فعل العديد من الشبان الذين اختاروا بين القتال لمصلحة رجل الأعمال وشركاته وما بين المجموعات المقاتلة التابعة لإيران.

عروض “جاذبة”

تحمل عروض الانضمام إلى المجموعات المقاتلة ترغيبًا بالرواتب التي يحصل عليها العناصر، مع “الامتيازات” التي يتمتعون بها.

يملك عناصر القوات التابعة لـ”قاطرجي” بطاقات أمنية، تخوّل حاملها التجول دون تعرضه للاعتقال، ويتسلّمون راتبًا بقيمة 70 دولارًا، حسبما قال حسن، مع حصولهم على تسهيلات تساعدهم في أثناء الحياة اليومية، مثل عدم الاضطرار للوقوف في طوابير الخبز أو البنزين.

بعد القبول بالانضمام، يخضع العنصر لتدريبات ودروس لفترة شهر ونصف، قبل تسلّم “البطاقة الأمنية” والسلاح، ويصبح العناصر تابعين للفرع “248”، الذي يتبع بدوره بشكل مباشر لشعبة “المخابرات العسكرية العامة”، لذا تحسب فترة عملهم لمصلحة “قاطرجي” من فترة الخدمة الإلزامية والاحتياطية.

الميليشيات الإيرانية أيضًا تقدم عروضها للشباب، ومن أبرزها “لواء الباقر”، و”لواء الإمام الرضا” الذي تعتبر أهم مراكز وجوده في ريف حلب الشرقي، وله عدة حواجز على الطريق الذي يربط الريف مع المدينة والذي يتصل مع نواحي وقرى دير حافر ومسكنة ومنبج ومطار “كويرس”، و”كتائب حزب الله السوري”، وغيرها من الميليشيات الإيرانية التي تتوزع بحلب وريفها، خاصة في الريفين الجنوبي والشرقي.

انضم فايز إلى صفوف ميليشيا “لواء الباقر” منذ عام، وحتى الآن ما زال يعمل معهم براتب يصل إلى نحو 125 دولارًا شهريًا، بعد أن بدأ رابته بـ60 دولارًا فقط.

أولاد عمومة فايز سبقوه بالانضمام إلى الميليشيا ذات الدعم الإيراني، وكل واحد منهم لديه سيارة “جيب” مع سلاح شخصي، ويمكنه التجول دون إيقافه من الحواجز، التي تطلق تسمية الأصدقاء على العناصر والضباط الإيرانيين في محافظة حلب وريفها، “وهو ما شجعني على الانضمام بالإضافة إلى الوضع المعيشي الصعب”، حسبما قال لعنب بلدي.

يستمر المعسكر التدريبي الذي يخضع له الشباب المنضمون إلى “لواء الباقر” ثلاثة أشهر، يمنع فيها استخدام الهاتف المحمول، حسبما أوضح فايز، “كل عنصر جديد ينضم يواجه بعض الصعوبات”، على حد قوله.

ولا يستطيع العناصر السوريون المنضمون إلى الميليشيات التابعة لإيران ترك العمل أو الانتقال إلى مجموعات أخرى، كذلك لا تُحسب الفترة التي يكونون فيها من فترة خدمتهم الإلزامية أو الاحتياطية، مع تعرضهم لاستهدافات متكررة بريف حلب الشرقي، وخاصة في قرى  الخفسة والمهدوم وأم العمد قرب مطار “كويرس” العسكري.

خلافات عائلية مع اختلاف الميليشيا

“الامتيازات” التي تقدمها المجموعات المقاتلة لعناصرها كانت سببًا لحدوث عدد من الخلافات والاشتباكات في مخيم “النيرب” وكذلك في ناحية السفيرة بريف حلب الشرقي الجنوبي، بسبب قيام أبناء عمومة، يتبع كل منهم لمجموعة مختلفة، بالقتال والتنازع على أراضٍ زراعية.

وقال عبد الله، من سكان قرية الشيخ أحمد، لعنب بلدي، إن المشكلات العائلية والعشائرية ازدادت في المنطقة، “كل مرة تحدث مشكلة بسبب غنم أو أرض زراعية. يصطحب كل طرف أصدقاءه أو أبناء أقاربه وتحدث مشاجرات وأحيانًا تتطور لاشتباكات”.

لم يعد هناك دور للمشايخ أو لكبير القرية في المناطق ذات الطبيعية العشائرية، لأن أصواتهم “لا تعلو فوق أصوات الرصاص”، حسبما قال عبد الله، مشيرًا إلى صعوبة حل تلك الخلافات سوى عن طريق التحاكم إلى القيادات العسكرية التي يتبع لها العناصر المتشاجرون.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة