زيدان انتصر على الظروف الصعبة

ع ع ع

عروة قنواتي

ليست هي المرة الأولى في هذا الموسم، ولم يكن حقل ألغام واحد في طريق الفرنسي ولن يكون الأخير، فما تم اجتيازه إلى الآن وبجدارة واستحقاق يتطلب مزيدًا من المعاناة وتحدي الظرف الصعب للوصول إلى خط النهاية.

أتحدث هنا عن زين الدين زيدان، المدير الفني لريال مدريد الإسباني، وعن أسبوع كاد أن يفقد الفرنسي فيه صوابه وآماله بالبطولات المتبقية، بعد موسم مليء بالحسرة والتكييف على أصعب الأوقات!

أتحدث هنا عن عبور ريال مدريد مع المدرب زيدان إلى مربع الكبار في أوروبا، بعد أن كانت إشارات وتوقعات الخروج تلاحق الفريق منذ دور الـ16 للمسابقة أمام أتلانتا الإيطالي.

وأتحدث هنا عن صدارة الترتيب في الدوري الإسباني لـ24 ساعة بعد الفوز بـ”الكلاسيكو” على برشلونة المتحسن جدًا والمتطور بفكر المدرب كومان، واستمرار المنافسة على اللقب (بصرف النظر عن استعادة أتلتيكو مدريد الصدارة بفارق نقطة، واحتلال برشلونة المركز الثالث خلف الريال بفارق نقطة أيضًا).

هو فوز على برشلونة كان زيدان أشد المحتاجين إليه في أيام الغيابات والإصابات التي لحقت بالفريق ولم تتوقف إلى الآن.

إنه أسبوع لا يشبه أي أسبوع في هذا الموسم، ورغم أنه الحقل الثالث المليء بالألغام في طريق زين الدين زيدان، فإنه اجتاز الاختبار والحقل والصعوبات بجدارة، فأقصى ليفربول بفوز، وتعادل في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، ويتوجه الآن لمقابلة تشيلسي في نهاية نيسان الحالي للمنافسة على بطاقة العبور للمباراة النهائية.

ماذا لو لم يعبر زيدان هذا الامتحان؟ لن يُلام حينها على خروج محزن، فأي مدرب سيأتي للريال ويُقدَّم له فريق دون دكة بدلاء، وسبع إصابات في التشكيل الأساسي، سيقول “إما أن تقبل الإدارة بما أستطيع فعله ضمن الإمكانيات وإما أنن تتعاقد مع غيري”.

زيدان فعل كل ما يلزم لعبور أسبوع التحدي، بغياب هازارد وراموس وفاران وكارفخال وبغياب فاسكيز في مباراة الإياب مع ليفربول، وبنصف طاقة توني كروس ومارسيلو وأسينسيو وإيسكو، زيدان حوّل أسبوع التحدي والترقب والحذر إلى أسبوع انتصار وهمّة!

ومع أن الريال لم يحسم أي بطولة حتى اللحظة، ولكن الأمس بالتأكيد لا يشبه اليوم ولا طاقة اليوم ولا أرقام اليوم بالنسبة لزيدان.

في الحقيقة، وبعد هزيمة الريال في كأس السوبر الإسباني أمام أتلتيك بلباو، تغيرت الصورة تمامًا، وعلى الرغم من الإصابات التي لم تتوقف عن صفوف الفريق، فإن أرقام الريال تحسنت، ولم يتلقَّ زيدان أي هزيمة خلال 14 مواجهة حقق فيها 11 فوزًا وثلاثة تعادلات.

هذه الأرقام جعلت زيدان أفضل من يقود المرحلة الصعبة للريال، وقلبت توقعات الخروج المبكر إلى منافسة شرسة ومرعبة للخصوم.

لربما خدمت الظروف زيدان في بعض المواجهات وهذا طبيعي، لربما كان شكل بعض اللقاءات قريبًا من التعادل أو الهزيمة، إلا أن ما ظهر به على حساب ليفربول ذهابًا وفي معظم دقائق المباراة أمام برشلونة، يدل على تطور في قراءة المباريات على الرغم من ابتعاد عدد من اللاعبين المهمين عن الفريق للإصابة، والاعتماد على الشباب وعلى همة المخضرمين كمودريتش وبنزيما وكاسيميرو.

زيدان نجح هذا الموسم حتى لو لم يذهب إلى نهائي دوري الأبطال أو لم يحمل كأس الدوري الإسباني، زيدان نجح في الظروف الصعبة لاسم النادي الملكي وانتصر لإرادة الفريق وشخصية البطل.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة