اقتراح فرنسي بتجميد عضوية سوريا في منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية”

طفل سوري يتلقى العلاج عقب استهداف قوات النظام السوري بالسلاح الكيماوي - 15 تشرين الأول 2018 (BBC)

طفل سوري يتلقى العلاج عقب استهداف قوات النظام السوري بالسلاح الكيماوي - 15 تشرين الأول 2018 (BBC)

ع ع ع

قدمت فرنسا اقتراحًا إلى هيئة منظمة “مراقبة الأسلحة الكيماوية” يقضي بتجميد عضوية سوريا في منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية”.

وأفادت وكالة “فرانس برس” اليوم، الثلاثاء 20 من نيسان، أن الدول الأعضاء تدرس اقتراحًا فرنسيًا يعلق “حقوق وامتيازات” سوريا في هيئة المنظمة، بما فيها قدرتها على التصويت، وبذلك تصدر هيئة مراقبة الأسلحة الكيماوية لأول مرة أقصى عقوبة متاحة لسوريا.

وستقرر منظمة مراقبة الأسلحة الكيماوية هذا الأسبوع، ما إذا كانت ستفرض عقوبات غير مسبوقة على النظام لاتهامه باستخدام أسلحة سامة، ورفضه الإفصاح عن ترسانته.

وافتتح الاجتماع اليوم، ويستمر لمدة ثلاثة أيام، وسيتم التصويت يوم الأربعاء أو الخميس، بحسب ما أفادت به مصادر دبلوماسية للوكالة.

واتهمت اللجنة النظام السوري بالفشل بالإجابة عن أسئلة رئيسة لتحقيق أجرته منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” عام 2020، وجد أن قوات النظام هاجمت قرية تسيطر عليها المعارضة بغازي الأعصاب، السارين والكلور السام، في عام 2017.

وكان 18 وزيرًا من وزراء الخارجيات الأوروبية تعهدوا بمحاسبة النظام السوري على الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة بحق المدنيين في سوريا.

وأصدر الوزراء بيانًا مشتركًا، في آذار الماضي، أدانوا فيه استخدام النظام السوري مرارًا وتكرارًا الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، ورفضه بشكل منهجي تقديم التفسيرات لفرق التحقيق الدولية.

وجاء في البيان، “ترفض بلداننا بحزم أي إفلات من العقاب لمجرمي الحرب والجلادين، ولن تتغلب جرائمهم على تطلعات السوريين إلى الكرامة والعدالة”.

وإذا جرت الموافقة على الاقتراح في اجتماع الدول الأعضاء بمنظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” البالغ عددها 193 دولة بمقرها في لاهاي، فستكون هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها الوكالة أقصى عقوبة ممكنة.

واتهم النظام وحليفته موسكو القوى الغربية باستخدام منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” في حملة “مسيّسة” ضد النظام.

محاسبة النظام

وافق النظام، في عام 2013، على الانضمام إلى منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” والتخلي عن جميع الأسلحة الكيماوية، في أعقاب هجوم يشتبه أنه بغاز السارين أسفر عن مقتل 1400 شخص في غوطة دمشق.

وبحسب التحقيق الذي أجرته منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية”، في نيسان من عام 2020، وجد أن القوات الجوية السورية كانت مسؤولة عن تفجيرات بغاز السارين والكلور على اللطامنة بريف حماة عام 2017.

ثم فشل النظام في الامتثال لمهلة 90 يومًا من قبل الهيئة الحاكمة لمنظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” للإعلان عن الأسلحة المستخدمة في الهجمات والكشف عن مخزونها المتبقي.

وقدمت فرنسا ردًا على اقتراح تدعمه 46 دولة مطالبة القائمين على اللجنة بتجميد حقوق سوريا في هيئة الرقابة.

وتصاعد الضغط على النظام، الأسبوع الماضي، بعد أن وجد تحقيق ثانٍ نشرته منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” أنه نفذ أيضًا هجومًا بقنبلة الكلور على مدينة سراقب التي كانت المعارضة تسيطر عليها في عام 2018.

واشتبكت القوى العالمية في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي بشأن هذه القضية.

وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، نيكولاس دي ريفيير، أمام المنظمة الدولية الأسبوع الماضي، “أقول هذا بجدية، لقد حان الوقت لمحاسبة النظام السوري، وأدعو جميع الدول الأطراف في اتفاقية الأسلحة الكيماوية إلى دعم مشروع القرار هذا”.

النظام السوري ينفي

وردت وزارة الخارجية والمغتربين في حكومة النظام السوري، على تقرير لمنظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” (OPCW)، حددت فيه النظام السوري كمنفذ للهجوم بالأسلحة الكيماوية على مدينة سراقب.

وقالت الوزارة في بيان لها، في 14 من نيسان الحالي، إن “التقرير تضمن استنتاجات مزيفة ومفبركة تُمثل فضيحة أخرى لمنظمة (حظر الأسلحة الكيماوية) وفرق التحقيق فيها، تضاف إلى فضيحة تقريري بعثة تقصي الحقائق المزورين حول حادثة دوما واللطامنة”.

وأضاف البيان أن الخارجية ترفض ما جاء في تقرير المنظمة، وتنفي “نفيًا قاطعًا” أن يكون النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية في سراقب أو في أي مدينة سورية أخرى.

ووفقًا للأمم المتحدة، لم ترد دمشق منذ سنوات على سلسلة من 19 سؤالًا حول منشآت الأسلحة، التي كان من الممكن استخدامها لتخزين أو إنتاج أسلحة كيماوية.

كما انتقدت حكومة النظام وروسيا قرار منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” عام 2018، التي منحت نفسها صلاحيات جديدة لتحديد مرتكبي الهجمات، كما فعلت مع التقارير المتعلقة بالهجمات في اللطامنة وسراقب.

وسابقًا، كان بإمكان هيئة الرقابة التابعة للمنظمة تحديد إذا ما كانت الأسلحة الكيماوية قد استخدمت أم لا فقط، ولكنها لم تحدد من قبل من الجهة المسؤولة عن استخدام السلاح.

لكن روسيا نفسها تواجه أيضًا ضغوطًا في منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية”، بشأن تسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني بغاز الأعصاب “نوفيتشوك” عام 2020.

وكانت منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” أيضًا خلفية للتوترات المتزايدة بين روسيا والغرب، حيث طردت هولندا في عام 2018 أربعة جواسيس روس مزعومين اتهمتهم بمحاولة اختراق أجهزة الكمبيوتر التابعة لها.

إدانة محتمة

فتح التقرير الثاني لمنظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” (OPCW)، الذي حدد النظام السوري كمنفذ للهجوم بالأسلحة الكيماوية على مدينة سراقب بريف إدلب، نقاشًا حول جدوى هذه الإدانة والخطوات القانونية التي يمكن المضي فيها استنادًا إلى نتائج التقرير.

وذكر فريق التحقيق، في تقريره الصادر في 12 من نيسان الحالي، أن هناك أسبابًا كافية للاعتقاد بأنه قرابة الساعة التاسعة و22 دقيقة، في 4 من شباط 2018، قصفت مروحية عسكرية للقوات الجوية التابعة للنظام السوري، بما يعرف بقوات ”النمر”، شرقي مدينة سراقب بإسقاط أسطوانة واحدة على الأقل.

استند فريق التحقيق في تقريره إلى مقابلات مع أشخاص كانوا موجودين في الأماكن ذات الصلة وقت وقوع الهجوم، إضافة إلى تحليل العيّنات والمخلفات التي جُمعت من مواقع الحوادث، ومراجعة الأعراض التي أبلغ عنها الضحايا والطاقم الطبي، وفحص الصور، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية، واستشارات مكثفة للخبراء.

وحصل “فريق تحديد هوية الجهة المنفذة” أيضًا على تحليل طبوغرافي للمنطقة المعنية وطريقة انتشار الغاز، لتأكيد الروايات من الشهود والضحايا.

صدر تقرير المنظمة الأول في 8 من نيسان 2020، وحمّلت المنظمة أيضًا النظام السوري مسؤولية الهجوم بالأسلحة الكيماوية على مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي.

وأوضحت المنظمة أن طائرة عسكرية من طراز “SU-22″ تابعة لـ”اللواء 50” من الفرقة الجوية “22” في قوات النظام، قصفت جنوبي اللطامنة بقنبلة “M-4000” تحتوي على غاز السارين، ما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 16 شخصًا.

ووجهت الاتهامات للنظام السوري باستخدام غاز الكلور المحرم دوليًا في مدينة سراقب، وذلك خلال حملته العسكرية على إدلب حينها، إذ كانت سراقب تحت سيطرة المعارضة السورية، بينما ينفي النظام الاتهامات ويتهم معارضيه بالتخطيط لذلك.

وأدى الهجوم الكيماوي على سراقب إلى إصابة ما لا يقل عن عشرة أشخاص بحالات اختناق، ما استدعى فتح تحقيق أممي في “جرائم الحرب”، وسط اتهامات متبادلة بين روسيا والولايات المتحدة حول المسؤول عنها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة