باحثون يدينون قرار الدنمارك ترحيل لاجئين سوريين إلى دمشق

لاجؤون سوريون تحت خطر الترحيل في مدينة كوبنهاغن بالدنمارك- تشرين الثاني 2015 (Simon Læssøe / Ritzau Scanpix)

ع ع ع

أدان محللون وباحثون وخبراء في السياق السوري في بيان مشترك نقله موقع منظمة “هيومن رايتس ووتش” قرار الحكومة الدنماركية بإزالة “الحماية المؤقتة” عن اللاجئين السوريين القادمين من العاصمة السورية دمشق. 

وقال البيان الصادر اليوم، الثلاثاء 20 من نيسان، إن القرار استخدم شهاداتهم في تقرير دائرة الهجرة الدنماركية لبلد المنشأ (COI) بشأن دمشق، لكنهم لا يعترفون بآرائهم في الاستنتاجات أو السياسات الحكومية اللاحقة. 

ولا يعتبر المحللون أن سياسة الدنمارك تجاه اللاجئين السوريين تعكس تمامًا الواقع الحقيقي على الأرض، إذ إن الظروف غير موجودة حاليًا في أي مكان في سوريا للعودة الآمنة، كما أن أي عودة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة، حسبما أوضح الاتحاد الأوروبي.

وحث البيان الحكومة الدنماركية على مراجعة استنتاجاتها بشأن دمشق لتعكس بشكل أفضل المخاطر المستمرة التي يتعرض لها العائدون المحتملون، وتعديل سياساتها الحالية المتعلقة باللاجئين وفقًا لذلك.

كما دعا السلطات الدنماركية إلى الالتزام بالموقف المحدد في قرار البرلمان الأوروبي، في آذار الماضي، الذي “يذكر جميع الدول الأعضاء بأن سوريا ليست دولة آمنة للعودة إليها، والذي يدعو تلك الدول إلى الامتناع عن تحويل السياسات الوطنية نحو حرمان فئات معيّنة من السوريين من وضعهم المحمي، وعكس هذا الاتجاه إذا كانوا قد طبقوا بالفعل مثل هذه السياسات”.

وذكر البيان أن غياب الأعمال العدائية النشطة عن دمشق منذ أيار 2018 لا يعني أن عودة اللاجئين إليها أصبحت آمنة، إذ لا تزال العديد من الدوافع الرئيسة للجوء من سوريا موجودة، حيث فر معظم اللاجئين، وما زالوا يخشون، الأجهزة الأمنية الحكومية، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والتعذيب، والتجنيد العسكري، والمضايقة والتمييز.

وقال إن حكومة النظام السوري وأجهزتها الأمنية عملت على اضطهاد المعارضين، من خلال الاحتجاز التعسفي والتعذيب ومضايقة المنتقدين وأقاربهم، وعلى الرغم من قرارات العفو والإعلانات التي تشير إلى عكس ذلك، لم تُظهر الحكومة السورية أي تغيير في سلوكها. 

وفي الوقت نفسه، فإن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية المتدهورة في دمشق وحولها أدت إلى ظهور مخاطر حماية جديدة ومتفاقمة لا تتوافق مع عودة آمنة طوعية وكريمة.

وأضاف البيان أن هناك حاجة ملحة لإعادة التفكير في السياسات التي تفرق بين مخاطر عودة اللاجئين السوريين الذين فروا من البلاد نتيجة للمخاوف الفردية من الاضطهاد، وكذلك أولئك الذين فروا من ظروف النزاع العامة.

ويمكن أن تؤدي السياسة الدنماركية، بحسب البيان، إلى اتجاه مقلق في سياسة اللاجئين الأوروبية نحو إلغاء الإقامة والقيود الأخرى المتعلقة بالمجموعة الأخيرة، ولا يمكن في الوقت الحالي الاعتقاد بشكل معقول أن أي سوري آمن بما يكفي لإزالة وضع الحماية من أجل إجباره على العودة إلى دمشق، ولا إلى أي مكان آخر في سوريا.

وكانت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، أيدت، في 13 من نيسان الحالي، مساعي إعادة اللاجئين السوريين، بقولها، “بالطبع يجب إعادة السوريين من دمشق إلى ديارهم”، بحسب ما أفادت به الصحيفة الدنماركية “Jyllands-Posten“.

وأضافت  فريدريكسن، “إذا كنت لاجئًا، فهذا لأنك بحاجة إلى الحماية، وإذا اختفت هذه الحاجة لأنك لم تتعرض للاضطهاد الفردي أو لعدم وجود ظروف عامة تتطلب الحماية، فيجب عليك بالطبع العودة إلى البلد الذي أتيت منه”.

ومن المقرر أن تلغى تصاريح إقامة مئات اللاجئين السوريين خلال الفترة المقبلة، وسط انتقادات من منظمات أممية وإنسانية ومطالبات للدنمارك بالعدول عن موقفها بشأن اللاجئين.

وقدرت الدنمارك أن العديد من المناطق حول العاصمة السورية دمشق، صارت الآن آمنة بما يكفي لعودة اللاجئين إلى ديارهم، ويترتب على ذلك إلغاء تصريح إقامة السوريين من هذه المناطق.

وأصدرت السلطات الدنماركية عام 2019، تقريرًا جاء فيه أن الوضع الأمني ​​في بعض أجزاء سوريا “تحسن بشكل ملحوظ”، واستخدم التقرير كمبرر لبدء إعادة تقييم مئات تصاريح الإقامة الدنماركية الممنوحة للاجئين السوريين من العاصمة دمشق والمنطقة المحيطة بها.

وتصنَّف الدنمارك من الدول الموقعة على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تمنع ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين إذا تعرضوا لخطر التعذيب أو الاضطهاد في بلدانهم الأصلية.

وبلغ عدد اللاجئين السوريين في الدنمارك 21 ألفًا و980 لاجئًا، بحسب الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة