شره وقد يدمر اقتصاد دول.. ماذا تعرف عن غزو الجراد

صورة تعبيرية لتجمع الجراد (رويترز)

ع ع ع

لا يمكن اعتبار غزو الجراد لمنطقة ما أمرًا بيئيًا عابرًا، وذلك لما له من آثار ضارة وقد تكون كارثية على الغطاء النباتي واقتصاد المنطقة التي يستهدفها.

وفي أقرب مثال على ذلك، شهدت عدة دول عربية مؤخرًا، غزوًا للملايين من الجراد الصحراوي، وشمل ذلك عدة محافظات سورية كمناطق دير الزور والسويداء والقلمون.

إلا أن وزارة الزراعة في حكومة النظام السوري نفت الأخبار والصور التي تتحدث عن كثافة أسراب الجراد الصحراوي في أجزاء من البلاد، وقالت إن أعداد الجراد قليلة “ولا يمكن وصفها بالأسراب”، مردفة أن الضرر يكمن في انحباس الأمطار هذا العام.

وقال وزير الزراعة، حسان قطنا، لصحيفة “الوطن” المحلية، “لا خوف على محصول القمح من أسراب الجراد التي دخلت إلى جنوبي سوريا وشرقها، والوضع لا يحتاج إلى القلق لأن الكميات قليلة”، على حد تعبيره.

في الوقت عينه، لم يستبعد قطنا دخول أفواج جديدة إلى سوريا، موضحًا أن الجراد أتى بشكل مفاجئ بسبب الرياح التي تزيد على 70 كيلومترًا شمالي السعودية.

وأضاف، “هذه الأفواج كانت باتجاه اليمن، لكن الرياح الشديدة كانت سببًا في وصول الجراد إلى العراق وسوريا”.

بموازاة ذلك، أعلنت وزارة الزراعة في الأردن، في 18 من نيسان الحالي، رفع حالة الطوارئ الخاصة بمكافحة الجراد من المتوسطة إلى القصوى، وفق وكالة “بترا” الأردنية الرسمية.

الجراد الصحراوي سيئ السمعة

الجراد الصحراوي (Schistocerca gregaria) هو نوع سيئ السمعة، إذ يوجد هذا النوع في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، ويسكن مساحة تبلغ حوالي عشرة ملايين كيلومتر مربع، على امتداد 30 دولة، خلال فترات هدوئه.

ويصل انتشاره إلى حوالي 60 دولة، ويغطي خمس مساحة اليابسة على الأرض في أيام الهجرة، حيث تهدد اجتياحات الجراد الصحراوي سبل العيش الاقتصادية لعُشر البشر، وفق تقرير لموقع “ناشونال جيوجرافيك”.

ويمكن أن يصل حجم سرب الجراد الصحراوي إلى 460 ميلًا مربعًا (أكثر من 740 كيلومترًا مربعًا) ويتراوح تعداده بين 40 و80 مليون جرادة في أقل من 800 كيلومتر مربع.

بمقدور كل جرادة من هذا النوع أن تأكل ما يعادل وزنها من النباتات كل يوم، لذلك فإن سربًا بهذا الحجم سوف يأكل 191 مليون كيلوغرام من النباتات يوميًا.

وفي تشبيه لذلك، يمكن لسرب بحجم باريس أن يأكل نفس الكمية من الطعام في يوم واحد مثل نصف سكان فرنسا.

لحظة عزو الجراد الصحراوي لكينيا- 2 من شباط 2020 (AP)

عوامل مناخية مع وضد الجراد

وفق ما أوضحه رئيس تحرير مجلة “أخبار البيئة”، زاهر هاشم، لعنب بلدي، فإن الجراد يهاجر إلى الأماكن الأكثر توفرًا للغذاء، في المناطق الرطبة التي يكسوها الغطاء النباتي وذلك في المواسم الممطرة وغير الباردة، كما تسبب الفيضانات أيضًا هجرة الجراد إلى أماكن أكثر استقرارًا.

ويعيش الجراد بشكل طبيعي في الصحراء القاحلة وشبه القاحلة، ويشمل ذلك أجزاء من إفريقيا والشرق الأدنى وجنوب غرب آسيا حيث تقل كمية الأمطار عن 200 ملم سنويًا.

وقال هاشم، “يتكاثر الجراد بأعداد كبيرة، لذلك يشكل أسرابًا قد تصل إلى 150 مليون جرادة في الكيلومتر المربع الواحد”، مشيرًا إلى أن أحجام أسراب الجراد تختلف باختلاف الظروف المناخية، لذا قد تتعرض بعض المناطق لأعداد محدودة من الجراد، وهو ما “لا يشكل خطرًا كبيرًا”.

نوعان

وتساعد حركة الرياح في اندفاع الجراد أو تراجعه، لذلك قد تتشتت أسراب الجراد إذا واجهت رياحًا معاكسة أو طقسًا باردًا.

وعدّد رئيس تحرير مجلة “أخبار البيئة” نوعين رئيسين من الجراد هما المحلي والمهاجر (الأكثر انتشارًا)، مردفًا أن الجراد الصحراوي هو أكثر أنواع الجراد تدميرًا على الإطلاق، حيث يتكاثر بأعداد كبيرة جدًا، ويمكن أن يهاجر لمسافات طويلة، ويشكل أسرابًا كثيفة تتحرك بسرعة تبلغ 150 كيلومترًا في اليوم.

أضرار متداعية

يستهدف الجراد الصحراوي المحاصيل الزراعية والغطاء النباتي الذي تتغذى عليه الماشية، لذلك يسبب أضرارًا اقتصادية كبيرة في المناطق التي يغزوها، ويهدد الأمن الغذائي للمزارعين، حسبما قال زاهر هاشم لعنب بلدي.

وأوضح أن الطريقة الأكثر شيوعًا وفاعلية في مكافحة الجراد تتم باستخدام المبيدات الحشرية، لافتًا إلى استخدام آليات كبيرة لرش مناطق واسعة بالمبيدات خلال فترة قصيرة، كما تستخدم كثير من الدول أسلوب الرش الجوي لمكافحتها.

وأضاف أن من شأن التنبيهات المبكرة والرصد باستخدام الأقمار الصناعية وبيانات الطقس التنبؤ بانتشار أسراب الجراد قبل أسابيع، وبالتالي تخفيف أضرارها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة