معونة “أونروا” المالية لا تسد احتياجات فلسطينيي درعا

عملة سورية ورقية من فئة 500 ليرة (رويترز)

ع ع ع

تسلم محمد سعيد، وهو فلسطيني سوري، من سكان مدينة درعا مُعيل لأسرة تتكون من أربعة أفراد، 35 ألف ليرة سورية عن كل فرد من الأسرة لمدة ثلاثة أشهر، مقدمة من “وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” (أونروا).

لا يعلم محمد سعيد (48 عامًا) المبلغ الحقيقي للمعونة المقدمة من الوكالة، بحسب ما قاله لعنب بلدي، فشركة “الهرم” التي يتسلم منها المعونة المالية لا تسلمها بالدولار وإنما بالليرة السورية.

وتساعد المعونة محمد في إعالة عائلته، لكنها أصبحت ذات قيمة أقل بعد غلاء الأسعار، بحسب ما قاله، فـ”حصة الفرد بالكاد تغطي تكاليف إفطار يوم في رمضان”، وإذا أراد شراء فروجين مع مستلزمات طبخهما سيصرف كامل المبلغ المخصص لأحد أفراد العائلة.

غلاء ومعونة لا تسد الاحتياجات

يعيش فلسطينيو سوريا في درعا أوضاعًا إنسانية صعبة كبقية السوريين، متأثرين بحالة غلاء المواد الغذائية والأساسية، وثبات كتلة الرواتب التي لم تتعد تتماشى مع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لليرة السورية، فعلى الرغم من تحسن سعر صرف الليرة لم ينخفض المستوى العام للأسعار.

نائلة (40 عامًا) فلسطينية سورية من سكان درعا، تعول أسرة مكونة من خمسة أفراد، تُفكر بتوظيف المعونة التي حصلت عليها من “أونروا” في شراء ملابس العيد لأبنائها.

وقالت لعنب بلدي، إن حصة الفرد من المعونة المخصصة لثلاثة أشهر لا تكفي ثمن ملابس للعيد بعد ثلاثة أسابيع، إذ وصل سعر “المانطو” بالحد الأدنى إلى 45 ألف ليرة سورية وسعر البنطال إلى 20 ألف ليرة وسعر “البلوزة” لا يقل عن 15 ألف ليرة، أما الحذاء فيصل سعره إلى 20 ألف ليرة.

وترى أن الإعانة المالية كانت ستنفع لو كانت تُسلم بالدولار بشكل شهري، وليس بالليرة السورية عن كل ثلاثة أشهر.

ما مقدار الدعم؟

وخلال الأسبوع الماضي، شهد مركز “الهرم” للحوالات ازدحامًا وطوابير بعد وصول الإعانة المالية للفلسطينيين ووصول حوالات من المغتربين لأهلهم مع قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع قرارات حكومة النظام مضاعفة سعر الصرف ودولار الحوالات.

وكانت وكالة “أونروا” أعلنت بالتنسيق مع الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب أن الفلسطينيين في سوريا سيتمكنون من تسلّم المساعدات المالية الشهرية المخصصة لهم للدورة الأولى لعام 2021، وهي مبالغ نقدية طارئة تغطي ثلاثة أشهر لفئتين من المستفيدين، اعتبارًا من 10 من آذار الماضي.

ويُمنح كل فرد من الأسرة للحالات العادية التي لا تنطبق عليها أي من المعايير مبلغ 34 ألف ليرة سورية للشخص الواحد (نحو 11 دولارًا أمريكيًا)، في حين سيُمنح مبلغ 52 ألف ليرة سورية (17.5 دولار) لكل فرد في الأسرة للعائلات الأكثر عوزًا وفقرًا، وفق معايير الاستهداف المسجلة لدى الوكالة.

مستويات غير مسبوقة للفقر

ويعيش أبناء مخيم “درعا” من الفلسطينيين السوريين منذ عودتهم إلى مخيمهم معاناة حقيقية، نتيجة غياب الخدمات الأساسية ومقومات الحياة وتردي الواقع الخدمي وغلاء المعيشة، وغياب الطرقات المعبّدة وتراكم أكوام القمامة، وانتشار المياه الآسنة في حارات وأزقة المخيم، بحسب ما نقلته “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا“، الخميس 22 من نيسان.

وكانت “المجموعة” قالت في آذار الماضي، إن معدلات الفقر بين فلسطينيي سوريا سجّلت مستويات غير مسبوقة منذ الأشهر القليلة الماضية، موضحة أن الفلسطينيين باتوا غير قادرين على تأمين أبسط مقومات الحياة في سوريا.

وعزت “المجموعة” ارتفاع معدلات الفقر لعدة أسباب، منها فقدان فلسطينيي سوريا مصادر رزقهم، وانخفاض معدلات الدخل، وارتفاع معدلات الإنفاق على الغذاء نتيجة لاستنزاف قيمة الليرة السورية وقدرتها الشرائية، وارتفاع معدلات التضخم التي وصلت إلى حدودها القصوى، إضافة إلى انتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، وغلاء الدواء وفقدانه.

كما يعاني اللاجئون الفلسطينيون النازحون من مخيماتهم في سوريا من أزمات اقتصادية متعددة، أبرزها ارتفاع إيجارات المنازل في المناطق التي نزحوا إليها، إذ يتراوح إيجار المنزل بين 100 ألف و250 ألف ليرة سورية.

وتقدر الأمم المتحدة أعداد الفلسطينيين الذين لا يزالون في سوريا بحوالي 440 ألف لاجئ.

وفي مطلع العام الحالي، أطلقت “أونروا” نداء طارئًا للاستجابة للاحتياجات الإنسانية للفلسطينيين في سوريا ولبنان والأردن للعام الحالي.

وسجل سعر مبيع الدولار الأمريكي 2960 ليرة سورية، بينما بلغ سعر الشراء 2890 ليرة سورية اليوم، الجمعة 23 من نيسان، بحسب موقع “الليرة اليوم” المتخصص بأسعار الصرف والذهب.


أسهم في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في مدينة درعا حليم محمد



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة