قد يكون مؤقتًا وقد يستمر مدى الحياة.. لماذا يحدث تأخـر القـذف

ع ع ع

د. كريم مأمون

إن تأخر القذف هو إحدى المشكلات الجنسية التي قد تحدث عند الرجال، ورغم أن هذه الظاهرة أقل الاضطرابات الوظيفية الجنسية شيوعًا، فإنها من المشكلات المتزايدة في الوقت الحالي، وتقدر نسبة الرجال المصابين بتأخر القذف بـ1- 4%، وفي الواقع فإن الرجال الذين يعانون من تأخر القذف يواجهون معاناة ليست بسهلة، وقد تؤدي هذه المشكلة إلى حدوث إحراج وتوتر عند الرجل من ممارسة الجماع وربما عدم القدرة على الإنجاب، وهذا كله ينعكس سلبًا على العلاقة الزوجية.

ما المقصود بتأخر القذف؟

تأخر القذف، أو ما يعرف بالقذف المتأخر (Delayed ejaculation)، هي الحالة التي يستغرق فيها الرجل وقتًا طويلًا حتى الوصول إلى ذروة الاستثارة الجنسية التي تظهر في صورة قذف السائل المنوي من القضيب، إذ يمكن للرجل عمومًا أن يصل إلى النشوة الجنسية في غضون 2- 10 دقائق من الإيلاج النشط في أثناء الجماع الجنسي، بينما في حالة تأخر القذف إما ألا يكون هناك هزات الجماع على الإطلاق وإما لا يشعر الرجل بالنشوة الجنسية إلا بعد فترات طويلة من الجماع قد تستمر لمدة 30- 45 دقيقة أو أكثر، علمًا أنه من الطبيعي أن يعاني بعض الرجال من تأخر في القذف على فترات متفاوتة، ولا تعتبر هذه مشكلة إلا إذا تسببت بحدوث توتر لدى أحد أو كلا الزوجين.

ويقسم تأخر القذف من حيث بدء الظهور إلى نوعين:

· أولي (مدى الحياة): يوجد عند الذكر منذ البلوغ.

· ثانوي (مكتسب): يظهر بعد فترة من أداء الرجل لوظائفه الجنسية بشكل طبيعي.

كما يقسم تأخر القذف من حيث أوقات حدوثه إلى نوعين:

· مزمن (معمم): لا يقتصر على شريك بعينه أو نوع محدد من الاستثارة.

· عارض (وقتي): يحدث فقط تحت ظروف معينة.

ما أعراض تأخر القذف؟

تتراوح أعراض تأخر القذف بين حالات يحتاج فيها الرجل إلى 30 دقيقة أو أكثر حتى الوصول إلى قمة الاستثارة الجنسية وقذف السائل المنوي، وبين حالات لا تحدث فيها القدرة على القذف إطلاقًا.

ومن أكثر الأنماط شيوعًا هو عدم قدرة الرجل على الوصول إلى رعشة الجماع في أثناء الاتصال الجنسي، بينما يحدث القذف عن طريق الاستثارة الفموية أو باليد للقضيب، وهناك بعض الرجال لا يستطيعون القذف إلا عن طريق ممارسة الاستمناء، وقد لا يحدث القذف إطلاقًا حتى بالاستمناء (على الرغم من أن صعوبة القذف في الاستمناء فقط نادرة جدًا).

ما أسباب تأخر القذف؟

غالبًا ما يكون القذف المتأخر نتيجة لمزيج من العوامل الجسدية والنفسية معًا.

1- الأسباب الجسدية، وتتضمن:

· وجود تشوه خلقي يؤثر على الجهاز التناسلي الذكري.

· إصابة في أعصاب الحوض.

· إصابة في النخاع الشوكي.

· جراحة البروستات.

· عدوى البروستات والجهاز البولي.

· جراحة القلب.

· أمراض الغدة الدرقية.

· الأمراض التي تؤثر على مستوى هرمون التستوستيرون عند الرجال.

· الاضطرابات المتصلة بالأعصاب، كالداء السكري والسكتة الدماغية وضمور الأعصاب المتصل بالحبل الشوكي.

· بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب، ومضادات الذهان، وبعض خافضات الضغط والمدرات.

· إدمان الكحول أو المخدرات.

· التقدم في السن، فمن الممكن ألا يتأثر الانتصاب ولكن يحدث تأخر قذف.

2- الأسباب النفسية، وتتضمن:

· عادات وأنماط بداية ممارسة الجنس: كاعتياد الرجل على الاستمناء بطريقة ما، كالاحتكاك بالفراش أو الاستمناء مع اللمس القوي جدًا والهائل على القضيب، كل ذلك سيصعب القذف عند الاتصال اللطيف كالجماع أو الجنس الفموي.

· الخوف والتناقض والشعور بالذنب من القذف في أثناء ممارسة الجنس: هذه المشاعر العميقة، والتي هي امتداد لطفولتنا والصراعات التي دفعت للاوعي ولم تأتِ لحلها، يمكن التعبير عنها في حياتنا البالغة بعدم القدرة على القذف طوعًا.

· قلق الانفصال: عن الأم أو الزوجة.

· التعبير عن التناقض: بشأن العلاقة الزوجية.

· التعبير عن صراعات القوة والتحكم: في إطار العلاقة الزوجية.

· التعبير عن حادث مؤلم: مثل اكتشاف خيانة الزوجة.

· الاكتئاب.

· الإرهاق.

· القلق بخصوص الأداء الجنسي: فقد يكون لدى الرجل حالة طبية جسدية قد تؤدي إلى تأخر القذف، وهذا يؤدي إلى إصابته بالقلق بخصوص حدوث القذف في أثناء الاتصال الجنسي، وهذا القلق يزيد بدوره من سوء الحالة.

كيف يُشخَّص سبب تأخر القذف؟

بعد أخذ القصة المرضية والتاريخ الطبي للحالة، قد يلجأ الطبيب إلى بعض الإجراءات لتشخيص تأخر القذف:

الفحص السريري الشامل للقضيب الذكري والخصيتين: للتأكد من أن الإحساس طبيعي ولا وجود لأي تشوه.

فحوصات للدم: لنفي وجود أي التهاب أو إصابة بأمراض القلب أو السكري أو الدرق أو انخفاض مستوى التستوستيرون.

زراعة عينة البول وتحليلها مخبريًا ومجهريًا لنفي وجود أي اضطراب صحي أو عدوى.

كيف يمكن علاج تأخر القذف؟

يتم العلاج أولًا بعلاج أسباب تأخر القذف، ففي حال وجود أمراض عضوية يتم وصف علاجات دوائية للسيطرة عليها، وتجنب الكحول والمخدرات، وفي حال وجود أسباب نفسية يتم علاج الأمراض والسيطرة عليها بأدوية مناسبة، مع الابتعاد عن العادة السرية والتغلب على الخلافات الزوجية والابتعاد عن التوتر والقلق، ويمكن تعليم الرجل الذي يعاني من حدوث القذف في الاستمناء فقط، بالقذف في أثناء الاستمناء بجانب زوجته، وبعدها يقوم بالقذف مع زوجته وفي نهاية المطاف في أثناء الجماع الكامل، وقد تكون هناك حاجة إلى استشارة اختصاصي الاضطرابات النفسية المتعلقة بالجنس.

في المرضى الذين يعانون من عدم وجود القذف بشكل كامل حتى بعد وجود المحفز الجنسي أو بممارسة العادة السرية، هنا يجب مراجعة طبيب المسالك البولية للتشخيص المناسب وعلاج تأخر القذف.

أما بالنسبة للعلاج الدوائي، فلا يوجد حتى الآن دواء مثبت وموافق عليه من قبل مؤسسة الغذاء والدواء الأمريكية يساعد في علاج تأخر القذف، لأن معظم الحالات سببها نفسي وزيادة التوتر، لذلك بعض الأدوية التي تخفف التوتر كدواء البيوسبايرون (Buspirone)، وبعض مضادات الهيستامين كدواء السيبروهبتيدين (Cyproheptadine) قد تفيد في بعض الحالات، ولكن بشكل عام فإن الأدوية المستخدمة هي بشكل أساسي لعلاج الحالات الطبية المؤدية لتأخر القذف وليس لعلاج تأخر القذف بحد ذاته.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة