خدام في مذكراته: حاولت إقناع الأسد بخطورة التمديد لإميل لحود

رئيس النظام السوري بشار الأسد يلتقي، قبل تسلمه الرئاسة، الرئيس اللبناني السابق إميل لحود في بيروت في تشرين الأول 1998 (Getty)

ع ع ع

نشرت صحيفة “الشرق الأوسط” الجزء الثاني من مذكرات نائب الرئيس السوري السابق، عبد الحليم خدام، وتناولت فيها تفاصيل قرار رئيس النظام السوري، بشار الأسد، التمديد للرئيس اللبناني، إميل لحود، والاتصالات التي جرت حينها مع رئيس الوزراء اللبناني الراحل، رفيق الحريري، لإقناعه بالموافقة على التمديد.

وقال خدام في مذكراته، إن موضوع التمديد للحود كان في 2004، وشغل الرأي العام اللبناني المنقسم بين أكثرية ساحقة معارضة للتمديد وأقلية مؤيدة، إضافة إلى رفض دولي شامل لمسألة التمديد.

وعزّز الرفض الدولي لقاء بين الرئيسين، الأمريكي، جورج بوش، والفرنسي، جاك شيراك، في حزيران 2004، إذ أكدا رفضهما القاطع لموضوع التمديد للرئيس لحود، وندّدا بالتدخل السوري في الشؤون اللبنانية.

وأضاف خدام أنه في كل لقاءاته مع الأسد كان يقنعه بخطورة التمديد، إذ كان واضحًا أمامه أن أي موقف غير عقلاني من النظام في سوريا، سيؤدي إلى أضرار كبرى تلحق بالبلاد، بسبب اتساع حملة المعارضة للتمديد لبنانيًا وعربيًا ودوليًا، وترافق كل ذلك بدعوات إلى وقف التدخل السوري في لبنان وانسحاب القوات السورية.

وأشار إلى أن الأسد قرر عدم التمديد بسبب المعارضة الدولية والعربية واللبنانية، وأبلغ الرئيس لحود أن لا نية لديه في التمديد له، قبل أن يعدل عن قراره ويخبر الحريري بذلك ويطلب منه تحديد موقفه من سوريا.

وتساءل خدام في مذكراته عن أسباب تغيير الأسد قراراته فيما يخص التمديد للعماد لحود، هل بسبب ضغوط من قبل قريبين منه كان لهم حجم كبير من المصالح في لبنان، أم أنه ناجم عن أمور ذات صلة بأجهزة الأمن في لبنان، الشريكة في النظام الأمني، أم أن الموضوع مجرد انفعالات شخصية ناجمة عن حالات من الخوف والتردُّد تحكّمت بقراره.

ويعتبر خدام المولود في أيلول عام 1932 في بانياس بطرطوس أحد رجال الأسد الأب المقربين، وتدرج في حياته السياسية بعدة مناصب، بدءًا من محافظ حماة في ستينيات القرن الماضي، حتى وصوله إلى منصب نائب الرئيس.

ويُتهم خدام باستغلال منصبه خلال سنوات حكم الأسد الأب، وجمع ثروة تقدر بملايين الدولارات، وأهمها صفقة النفايات النووية ودفنها في تدمر، الأمر الذي نفاه مرارًا واتهم به ضابطًا في المخابرات العسكرية، وفق ما قاله في مقابلة مع قناة “العربية” في 2013.

من هو إميل لحود؟

تولى إميل لحود، وهو من مواليد بيروت عام 1936، رئاسة الجمهورية اللبنانية بين عامي 1998 و2007.

تطوّع بالجيش في تشرين الأول 1956 بصفة تلميذ ضابط، وأُلحق بالمدرسة الحربية في الفياضية، وتدرج في الرتب العسكرية حتى نال رتبة عماد عام 1989.

في تشرين الأول 2004، أقر مجلس الوزراء اللبناني في جلسة استثنائية مشروع قانون لتعديل المادة “49” من الدستور اللبناني تسمح بتجديد ولاية الرئيس السابق إميل لحود ثلاث سنوات إضافية، إذ لا يجيز الدستور لرئيس البلاد أن يترشح لولايتين متتاليتين.

وكان رئيس الوزراء السابق، رفيق الحريري، يعارض تجديد ولاية لحود، قبل أن يستدعيه الأسد إلى دمشق ويعلمه بموفقه من تجديد الولاية ويطلب منه تحديد موفقه.

شهدت الفترة عقب التمديد لولاية لحود اضطرابات سياسية، واغتيال شخصيات سياسية وثقافية لبنانية، اتُّهم النظام السوري بالوقوف وراءها، كان أبرزهم رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، والأمين العام الأسبق للحزب “الشيوعي اللبناني”، جورج حاوي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة