المخرج رامي حنا.. يترك الكلام للكاميرا

المخرج السوري رامي حنا (تعديل عنب بلدي)

المخرج السوري رامي حنا (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

بعد إخراج العديد من الأعمال الدرامية، قدّم المخرج، رامي حنا، عام 2015، مسلسل “غدًا نلتقي” عن نص إياد أبو الشامات، ليصنع بذلك بصمة راسخة ليس فقط في صفحة الأعمال التي تصور المعاناة السورية المتصاعدة منذ عشر سنوات، بل وفي صفحته الفنية أيضًا، باعتباره مخرجًا خفيف الظل يعالج القضية التي تتبناها كاميرته دون المساس بالخطوط الحمراء لمشاهديه.

وفي مسلسل “غدًا نلتقي” يقفز رامي في حلقات العمل الأخيرة من خلف الكاميرا، إلى أمامها ليجسد شخصية “رشيد”، الرجل الثري الذي خبر الحياة وعاشها، ويسعى لعيش ما بعدها.

ولعل هذه الشخصية قصيرة العمر أمام الشاشة، تجسد علاقة رامي بالمجال الفني الذي يقفز فيه بخطوات موزونة ومتزنة وواثقة من أمام الكاميرا إلى خلفها بأسلوب مدروس.

وبعد وقوف طويل أمام الكاميرا، أدى خلاله رامي الكثير من الشخصيات التي حفظت مكانته كمثل، انطلاقًا من مسلسل “الموت القادم إلى الشرق” عام 1997، وصولًا إلى “غدًا نلتقي” عام 2015، ينسحب رامي إلى خطوة إلى الخلف لا ليغادر “لوكيشن” التصوير، بل ليعيد موضعة دوره، باعتباره الآن المخرج الذي يرسم للآخرين أدوارهم.

حضور طاغٍ في الإخراج

قبل الانسحاب إلى الخلف، وحين كانت إحدى قدمي رامي حنا لاتزال أمام الكاميرا، كانت الأخرى تقف خلفها في عمل مختلف ليدير الدفّة كممثل في مكان ومخرج في آخر.

وأخرج عام 2007 المسلسل التاريخي “عنترة بن شداد”، ومسلسل “زهرة النرجس” عام 2008، و”على قيد الحياة” عام 2009، وصولًا إلى مسلسل “روبي” عام 2012، الذي حصد كل من بطليه، مكسيم خليل، وسيرين عبد النور، جائزة “موريكس دور” اللبنانية، كأفضل ممثل وممثلة لذلك العام.

ثم قدّم “غدًا نلتقي” في 2015، ليكون ختام الوقوف المشترك بين أمام وخلف الكواليس.

وتدور فكرة العمل الاجتماعي هذا حول معاناة اللاجئين السوريين في لبنان، عبر تقديمها في إطار رمزي حمّال للرسائل التي طوّع حنا في سبيلها تفاصيل المكان والحوار وأداء ممثليه، خاصة مكسيم خليل وكاريس بشار وعبد المنعم عمايري الذي يعتبر هذا المسلسل أفضل أعماله.

ولا يلهث رامي في مشواره الإخراجي خلف الظهور المتواتر سنويًا أو موسميًا، إذ غاب بعد “غدًا نلتقي”، ثلاث سنوات، ليعود عام 2018، في مسلسل “تانغو” الذي أخرجه عن نص إياد أبو الشامات أيضًا، وفيه تبرز موهبة التنوع في أسلوب الطرح بما يتلاءم وجدية الموضوع وحساسية القضية التي يدور حولها العمل.

وفي 2019، أخرج رامي حنا مسلسل “الكاتب” عن سيناريو وحوار الكاتبة ريم حنا، في عمل عزز حضوره الإخراجي، وترك لدى الجمهور انطباعًا إيجابيًا عن أسلوب مختلف ومميز في طريقة العرض، بما يكسر الملل ويخالف التوقعات.

غياب يشبه الحضور

رامي حنا الذي غاب عن الموسم الرمضاني لهذا العام يحضّر لعمل من ثماني حلقات يحمل اسم “البريئة”، وتنتجه شركة “إيغيل فيلمز” في تعاون هو الثالث لرامي مع الشركة بعد مسلسلي “تانغو” و”الكاتب”.

وتدور فكرة العمل الذي كتبته المصرية مريم نعوم، حول شابة تلاحقها ألغاز ماضيها وتبدأ بكشف أسرارها لإثبات برائتها في قضية ما، في عمل يتسم الغموض والتشويق.

ومن المقرر أن تكون بريئة العمل الممثلة اللبنانية الشابة كارمن بصيبص، وسيعرض عبر تطبيق “شاهد” التابع لشبكة “MBC”.

تمثيل يشبه الحقيقة

في عام 2014، أدى رامي حنا في مسلسل “قلم حمرة” شخصية حازم، كاتب مسلسلات متزوج يعيش مع زوجته “بسمة” حربًا باردة، يهرب منها إلى عالم “ورد” وهي كاتبة مسلسلات أيضًا، يحبها حازم من أولى حلقات العمل وحتى آخرها.

واستطاع رامي أن يغذي حوارات الشخصية بأداء مقنع متمكن قريب من الحقيقة أكثر منه إلى التمثيل.

كما قدّم عام 2004، في مسلسل التغريبة الفلسطينية (إخراج حاتم علي) شخصية “مسعود”، الأخ الثاني في عائلة الشيخ صالح، فكان مسعود مزيجًا من الكوميديا والغضب والواقعية والمجازفة، وشارك في الثورة وسرق من المحتل، وكان قريبًا من أفراد العائلة باستثناء زوجته التي يضع باستمرار حدًا لما أتت به من بيت والدها من حسد وحقد.

ولم يأت التمكن في الأداء مصادفةً في أدوار رامي حنا، إذ استفاد المخرج الممثل من تراكم الخبرة عبر أعمال درامية كثيرة شارك بها منذ عام 1997، وحتى 2015، ومنها دنيا (1999) وصلاح الدين الأيوبي (2001) والفصول الأربعة (1999- 2002) وأيامنا الحلوة (2003) وخلف القضبان (2005) وأهل الغرام (2006)  وعن الخوف والعزلة (2009) والغفران (2011) وتعب المشوار (2011).

ولا يتشابه ما قدمه رامي حنا، سواء أمام الكاميرا أو خلفها، مع بعضه، فالقاسم المشترك بين تلك الشخصيات باستثناء قدرتها على الوصول وترك اسمها حاضرًا في ذاكرة المشاهد، هو غياب القاسم المشترك.

ويستطيع المشاهد السوري تذكّر شخصية “مازن” ابن “مالك بيك الجوبار” في مسلسل “الفصول الأربعة”، ذلك الشاب الطائش الذي يعيش الحياة كما يشاء، مع تعلق معلن بعالم السيارات الحديثة.

كما يتذكر المشاهد “حسن” في “أحلام كبيرة”، وهو شاب لم يحقق نجاحًا في تحصيله الدراسي، لكنه استطاع بطريقة أو بأخرى جمع ثروة وتأسيس شركة سياحية، دون التطرق لشرعية طريقة الوصول.

بالمختصر

ولد رامي حنا في دمشق عام 1974، من أصلي فلسطيني، وتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1997، ليفتتح في العام نفسه مسيرته الفنية عبر مشاركته في مسسلسل “الموت القادم إلى الشرق”.

ونشأ رامي في ظل عائلة فنية ومثقفة، فهو ابن الشاعر نقولا حنا، وشقيق الكاتبة ريم حنا، وابن عم الممثل الراحل يوسف حنا، والكاتبة أمل حنا، التي قدمت للدراما السورية العديد من المسلسلات، ومن أبرزها “أحلام كبيرة” و”على حافة الهاوية”.

ولم يسجل رامي أي تصريحات سياسية حيال ما يجري في سوريا، فهو مقل أيضًا في ظهوره الإعلامي، إذ قال خلال مقابلة عبر “سكاي نيوز عربي” في وقت سابق، إنه لا شيء يمكن قوله نيابة عن الصورة، ولهذا يترك الكلمة للكاميرا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة