بعد تعثرها سابقًا.. لبنان يفاوض إسرائيل على حدوده البحرية في أيار

منطقة الناقورة اللبنانية الحدودية مع إسرائيل والتي شهدت انعقاد جولات المفاوضات السابقة (AFP)

ع ع ع

تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن استئناف مرتقب لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، بعد تعثرها في 11 من تشرين الثاني 2020.

ووفقًا لما نقلته صحيفة “الأخبار” اللبنانية، اليوم الخميس 29 من نيسان، عن مصادر وصفتها بأنها “رفيعة المستوى”، فإن لبنان تبلغ موافقة إسرائيل على العودة إلى طاولة المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن المصادر التي لم تسمها، أن السفيرة الأمريكية في بيروت، دوروثي شيا، نقلت بطلب من الوسيط الأمريكي في المفاوضات، جون ديروشيه، إلى قائد الجيش اللبناني، جوزف عون، قرار اسئتناف جولات التفاوض في 3 من أيار المقبل.

ومن المفترض أن يجتمع الرئيس اللبناني، ميشال عون، خلال الأيام القليلة المقبلة، بالوفد العسكري المفاوض للنقاش بشأن الموقف اللبناني، بحسب “الأخبار”.

وفي 26 من نيسان الحالي، نشرت صحيفة “ذا جيروزاليم بوست” خريطة تفيد بأن إسرائيل تستعد للاستجابة إلى مطالب لبنان فيما يخص ملف ترسيم الحدود البحرية، وتمسكه بأكثر من ضعف المساحة ​​المتنازع عليها.

الحدود البحرية المقترحة بين إسرائيل ولبنان، صحيفة “جيروزاليم بوست”، 2021.

وتُظهر الخريطة ما أطلقت عليه وزارة الطاقة الإسرائيلية اسم “الخط 310″، أو “الخط الأحمر”، وهو يمتد إلى الشمال أكثر مما كانت إسرائيل تفاوض من أجله، ما يشير لاستعدادها تقديم مساحة إضافية إلى لبنان، في إطار التفاوض على الحدود بين البلدين.

وانطلقت بين لبنان وإسرائيل في 14 من تشرين الأول 2020، أولى جلسات المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، لترسيم الحدود البحرية بين الطرفين، في مقر قوات الأمم المتحدة “يونيفيل” في رأس الناقورة، جنوبي لبنان، بحضور مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر.

وجاءت هذه المفاوضات بوساطة أمريكية بعد محادثات أجراها وزير الخارجية الأمريكي السابق، مايك بومبيو، واستغرقت ثلاث سنوات.

وتناولت المفاوضات في بدايتها، المنطقة المتنازع عليها بين الجانبين، وتمتد على مساحة 860 كيلومترًا مربعًا، وتُعرف بـ”البلوك رقم 9“، وتحتوي على ثروات غنية من الغاز والنفط، كان لبنان أطلق أول جولة تراخيص للتنقيب فيها، في كانون الثاني 2016.

وخلال جولة المفاوضات الثانية التي امتدت على مدار يومين، في 28 و29 من تشرين الأول 2020، طالب الوفد اللبناني المفاوض بنحو 1460 كيلومترًا مربعًا من المياه الاقتصادية التي تصل إلى حقل “كاريش” الإسرائيلي، الذي يحتوي كميات ضخمة من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى 860 كيلومترًا من “البلوك رقم 9”.

ولم تحرز الجولة الثالثة من المفاوضات أي تقدم، خاصة في ظل انعقادها في وقت تراجعت فيه الآمال بالوصول لتسوية قريبة بعد مطالبة لبنان بمنطقة إضافية من المياه الاقتصادية.

وبناء على هذه الأرقام، تبلغ مساحة المنطقة التي يفاوض عليها لبنان 2290 كيلومترًا مربعًا، بالاستناد إلى كل من اتفاق الهدنة في عام 1949، واتفاق “نيوكومب بوليه” المبرم في عام 1923، وقانون البحار الدولي.

وذكر موقع “i24” الإسرائيلي حينها، أن تطور الموقف اللبناني جاء بأمر من قائد الجيش اللبناني، ورفض الجانب الإسرائيلي هذه المطالب، وقال إن المنطقة الإضافية المذكورة والواقعة جنوبي المنطقة المتنازع عليها ليست للتفاوض.

وفي 12 من نيسان الحالي، أعلنت وزارة الأشغال العامة اللبنانية، توقيع مرسوم حمل رقم 6433 توسيع الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية الخالصة المتنازع عليها مع إسرائيل.

وخلال مؤتمر صحفي بثته قناة “OTV” اللبنانية، أكد وزير الأشغال العامة والنقل في ​حكومة​ ​تصريف الأعمال​، ​ميشال نجار، عدم تهاون لبنان “بأي شبر من أرض الوطن ولا بأي نقطة من مياهه”.

وذكر موقع “ليبانون ديبيت“، أن الولايات المتحدة الأمريكية وجهت عبر سفيرتها في بيروت، رسالة “صارمة” إلى الحكومة اللبنانية حول خلاف الحدود البحرية، وهددت بانسحاب إسرائيل تمامًا من مفاوضات ترسيم الحدود، والبدء بالتنقيب في المنطقة المتنازع عليها، إذا تم تعديل مرسوم الحدود البحرية، ولا سيما “الشريط 29” الذي يضم “بلوك 9″، الذي يشكل جذر الخلاف بين الجانبين، اللبناني والإسرائيلي.

ويتزامن ذلك مع تصاعد الأزمة الاقتصادية وتردي الواقع المعيشي، الذي بات مهددًا بارتفاع الدعم عن السلع الأساسية، في ظل تأخر تشكيل الحكومة رغم مضي نحو سبعة أشهر على تكليف سعد الحريري بتشكيلها.

وانسحبت إسرائيل من لبنان في 25 من أيار عام 2000 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 425، منهية بذلك وجودها على الأراضي اللبنانية الذي دام 18 عامًا.

وفي أيار من عام 2019، أعلنت الحكومة الإسرائيلية موافقتها على بدء محادثات مع لبنان بوساطة أمريكية لحل النزاع الحدودي بينهما.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة