كيف يختار الطغاة خصومهم في الانتخابات؟

صورة كبيرة لبشار الأسد في أحد شوارع دمشق (Getty)

ع ع ع

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية السورية، المزمع عقدها في 26 من أيار الحالي، ووسط عدم اعتراف الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوربي بشرعيتها، نشرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية، تقريرًا حول آلية اختيار المستبدين العرب لـ”خصومهم” خلال الانتخابات.

وذكرت المجلة في تقريرها الصادر اليوم، الجمعة 7 من أيار، أن المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية لا يحتاجون مقدمات، فإذا كان الترشح تتويجًا لمسيرة مهنية طويلة وناجحة في نظر جمهور الناخبين، فالأمر لا ينطبق على ترشح فاتن نهار للرئاسة السورية مثلًا.

وفي 20 من نيسان الماضي، أعلن مجلس الشعب السوري تسجيل طلب ترشح نهار لخوض الانتخابات الرئاسية، دون أن يسمع أحد من السوريين بالسيدة نهار قبل طلب الترشح هذا، كما أن المعلومات المتوفرة عنها بعد البحث على وسائل التواصل الاجتماعي قليلة.

وأشارت “إيكونوميست” إلى أن اسم فاتن نهار ارتبط بصورة انتشرت على نطاق واسع عبر “فيس بوك” لصيدلانية روسية انتحرت عام 2017.

وتابعت المجلة أن رئيس النظام السوري، بشار الأسد، أمضى عقدًا من الزمن يدمر بلاده من أجل البقاء في السلطة، وليست لديه نية في الخسارة أمام أي مرشح شكلي.

وأوضحت أنه خلال النصف الثاني من القرن الماضي، فضّل السلطويون العرب إجراء استفتاءات بنعم أو لا، على بقائهم في الحكم، معتقدين أن الناس كانوا يعشقونهم.

وفي عام 2007، أشارت أرقام السلطات الرسمية إلى أن الأسد حصد 97.62% من الأصوات التي تدعو لاستمراره في السلطة، على حساب 0.17% فقط، من الأصوات المعارضة لحكمه.

وفي عام 2014 أعلن مجلس الشعب نتيجة الانتخابات الصورية حينها بحصول الأسد على 88.7% من أصوات الناخبين.

منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، بدأ بعض الحكام المستبدين بالسماح بالسماح لمرشحين آخرين بالترشح، لتصوير الانتخابات على أنها حرة ونزيهة، مع الإشارة لوجود قيود قبل التصويت، ومخالفات في يوم الانتخابات، وأحيانًا حملات قاسية بعدها.

ووفقًا للمجلة، فالحكام يأملون أن يقاوم المظهر الخارجي للديمقراطية الاستياء في الداخل والانتقادات في الخارج، ولذلك يحاولون الاعتماد على مرشحين لا مجال لفوزهم.

والقاعدة الأولى في سبيل ذلك، تجنب اختيار منافسين حقيقيين، إذ سمح الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارح، تحت ضغط أمريكي، بترشح المعارضين لانتخابات الرئاسة عام 2005، ومنهم عضو البرلمان الإصلاحي أيمن نور، الذي شكّل أول حزب معارض مرخص له في مصر.

وأدى تزوير الانتخابات على نطاق واسع إلى فوز نور بأقل من 8% من الأصوات، ليجري اعتقاله بعد ذلك بتهمة تزوير الانتخابات.

وفي سوريا، سرعان ما توقفت طموحات عشرات المرشحين، ومنهم فاتن نهار التي أعلنت صفحة عبر “فيس بوك” يُزعم أنها موقع حملتها الانتخابية، أن لديها خطة لإطلاق مهمة إلى الفضاء بحلول عام 2025، في الوقت الذي يعاني فيه سائقو السيارات في سوريا للعثور على وقود لسياراتهم.

وفي 3 من أيار الحالي، أعلن رئيس المحكمة الدستورية العليا السورية، محمد جهاد اللحام، قبول ثلاثة طلبات ترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، لثلاثة مرشحين هم: بشار الأسد، وعبد الله سلوم عبد الله، ومحمود أحمد مرعي، مقابل رفض بقية الطلبات، لعدم استيفائها الشروط الدستورية والقانونية.

وانتهت في 28 من نيسان الماضي المهلة الدستورية المحددة بعشرة أيام لتقديم طلبات الترشح، وبلغ عدد المتقدمين حينها 51 شخصًا.

وعلى غرار الانتخابات الحالية، خاض مرشحان مغموران الانتخابات الرئاسية في 2014 إلى جانب الأسد، الذي غالبًا ما يحسم نتائج الانتخابات المقبلة دون منافسة، كما جرى في الانتخابات السابقة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة