مواقف دولية تدين الاعتداءات الإسرائيلية في القدس وتدعو إلى انتفاضة

سيدة فلسطينية تعرضت للإصابة بنيران القوات الإسرائيلية في حي باب العمود في القدس (المركز الفلسطيني للإعلام)

ع ع ع

تتواصل ردود الفعل الدولية على اعتداءات القوات الإسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين في الأحياء الشرقية من القدس المحتلة.

 

وعبّر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، السبت 8 من أيار، ضمن تغريدة نشرها عبر “تويتر” باللغة العبرية، عن إدانة بلاده للهجمات الإسرائيلية التي وصفها بالشنيعة في المسجد الأقصى في كل رمضان، مؤكدًا وقوف تركيا إلى جانب الفلسطينيين في جميع الظروف.

ودعا أردوغان العالم، والدول الإسلامية على وجه الخصوص، إلى اتخاذ إجراءات فعالة ضد اعتداءات إسرائيل على المسجد الأقصى والقدس ومنازل الفلسطينيين.

ومن المقرر أن تعقد جامعة الدول العربية غدًا، الاثنين، دورة غير عادية على مستوى المندوبين الدائمين، لبحث “الجرائم الإسرائيلية” في مدينة القدس المحتلة، والاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومن أبرزها المسجد الأقصى.

وسيناقش المندوبون أيضًا الاعتداء على المصلين، بالإضافة إلى المخططات الإسرائيلية للاستيلاء على منازل المواطنين المقدسيين في حي الشيخ جراح، ومحاولة تفريغ المدينة المقدّسة من سكانها وتهجير أهلها، وفقًا لما صرّح به الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حسام زكي.

وتأتي هذه الدورة بناء على دعوة قدّمتها فلسطين، وبرئاسة قطر، الرئيس الحالي لجامعة الدول العربية.

ودعا “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، في بيان نشره اليوم الأحد، إلى إشعال انتفاضة جديدة لأجل الأقصى، مستنكرًا في الوقت نفسه ما وصفه بـ”الصمت العربي والإسلامي والتعاطف الخجول”، حيال ما يجري في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح.

واعتبر الاتحاد الأوربي، عبر بيان نشره في 5 من أيار الحالي، زيادة عمليات الإخلاء والهدم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في الشيخ جراح، وسلوان في القدس الشرقية، واحتمال هدم مبانٍ في قرية الولجة الفلسطينية، أمرًا مثيرًا للقلق.

وأكد أن هذه الإجراءات الأحادية الجانب غير قانونية بموجب القانون الإنساني والدولي، وتؤجج التوترات، داعيًا إلى تهدئة التوترات الحالية وتجنب أعمال التحريض حول الحرم الشريف.

كما جدد الاتحاد الأوروبي موقفه من شرعية المستوطنات الإسرائيلية الجديدة، معتبرًا جميع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، وأن الاتحاد الأوروبي لن يعترف بأي تغييرات لحدود ما قبل عام 1967، بما في ذلك في القدس.

وكرر الاتحاد الأوروبي دعوته الحكومة الإسرائيلية إلى وقف بناء المستوطنات وإلغاء القرارات الأخيرة على وجه السرعة. 

وببيانات متفاوتة الحدة، أدانت كل من لبنان وقطر وتونس ومصر والأردن والسعودية وموريتانيا واليمن والعراق وباكستان الاعتداء على المصلين وانتهاك حرمة المسجد الأقصى، وإجراءات إخلاء منازل الفلسطينيين وتهجيرهم.

وتشهد القدس توترًا متصاعدًا واعتداءات إسرائيلية بحق الفلسطينيين، على خلفية تهديد قوات الاحتلال بإخلاء حي الشيخ جراح، الواقع شرقي بلدة القدس القديمة وخارج أسوارها.

وفي 7 من أيار الحالي، جرت اشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومواطنين فلسطينيين إثر اقتحام الجنود الإسرائيليين باحات المسجد الأقصى في أثناء صلاة التراويح.

كما تجددت الاشتباكات أمس بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين في باب العمود، وحي الشيخ جراح، وسط وجود عسكري إسرائيلي كثيف في حي الشيخ جراح لمنع أي تجمعات فلسطينية بالقرب من الحي المغلق بحواجز إسرائيلية في محاولة لعزله.

وأعلن “الهلال الأحمر الفلسطيني”، عبر “فيس بوك”، إصابة 80 شخصًا، نُقل 14 منهم إلى المستشفى، بعد مواجهات عنيفة جرت الليلة الماضية في محيط القدس.

وذكر “الهلال الأحمر” عبر “فيس بوك” أن معظم الإصابات نتيجة إطلاق قوات الأمن الإسرائيلي الرصاص المطاطي وقنابل الصوت بشكل مباشر، والاعتداء بالضرب.

قضية حي الشيخ جراح

كان لحي الشيخ جراح نصيب من القتال بين العرب والفلسطينيين من جهة، والإسرائيليين من جهة أخرى، عام 1948، لرغبة الإسرائيليين بالسيطرة على الحي لشق طريق بين ما احتلوه من غرب القدس، وما بقي منها في الشطر الشرقي، تمهيدًا لاحتلاله عبر الاستيطان.

وخلال الحكم الأردني لشرقي القدس، وفي عام 1956، أُنشئ مشروع إسكان للاجئي النكبة بالتعاون بين وزارة الإنشاء والتعمير الأردنية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، على أرض كرم الجوعاني في حي الشيخ جراح.

وفي تلك الفترة، عقدت الحكومة الأردنية اتفاقيات تأجير مع 18 أسرة فلسطينية، بما لا يسقط حقهم في العودة إلى قراهم الأصلية.

وقال منسق “الائتلاف الأهلي لحقوق الفلسطينيين في القدس“، زكريا العودة، إن الحكومة الأردنية وفرت الأرض، وتبرعت “أونروا” بتكاليف إنشاء 28 منزلًا، وإن جميع الأدلة والإثباتات الموجودة في المحاكم تشير إلى أن المستوطنين لا يملكون أي قطعة أرض في حي الشيخ جراح.

وأضاف، “أُبرم عقد بين وزارة الإنشاء والتعمير والعائلات الفلسطينية عام 1956، ومن أهم شروطه الرئيسة أن يدفع السكان أجرة رمزية على أن يتم تفويض الملكية للسكان بعد انقضاء ثلاث سنوات من إتمام البناء”.

وبعد سقوط الحي بيد القوات الإسرائيلية عام 1967، ادعى ممثلون عن الوقف اليهودي، وتحديدًا من طائفة “السفارديم”، ولجنة كنيست إسرائيل “لجنة يهود الأشكناز” تقديم وثائق تفيد بملكيتهم نحو 19 دونمًا من أراضي الحي، وزعموا شراءها من العثمانيين عام 1985، رغم أن السلطان عبد الحميد كان أصدر عدة قرارات لمنع اليهود من التملك في القدس، وفقًا لما نقله موقع “عربي 21” عن المؤرخ التركي المختص بالأرشيف العثماني المتعلق بفلسطين عمر تللي أوغلو.

وزعموا تسليم تلك الوثائق للقضاء الإسرائيلي عام 1972، وحصولهم على سندات ملكية لتلك الأراضي بموجب قانون أقره “الكنيست” الإسرائيلي عام 1970، وينص على إعادة الأراضي التي كانت بملكية يهودية قبل عام 1948، إلى “أصحابها”.

وفي عام 1997، رفضت المحاكم الإسرائيلية دعوى قدمها شخص يدعى سليمان درويش حجازي، تثبت ملكيته للأرض بأكملها.

واستطاعت القوات الإسرائيلية إخلاء ثلاث عائلات فلسطينية من الحي عام 2009، واستبدلت بهم مستوطنين يمارسون اعتداءات على فلسطينيي الحي وسط تغاضي الأمن الإسرائيلي.

وأعلنت وزارة الخارجية الأردنية، في 29 من نيسان الماضي، عن تصديقها على 14 اتفاقية، وتسليمها إلى أهالي حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، عبر وزارة الخارجية الفلسطينية، وهي وثائق جديدة تضاف إلى مجموعة من وثائق سابقة سلمتها الأردن للجانب الفلسطيني سابقًا، تدعم تثبيت حقوق أهالي الحي بأراضيهم وممتلكاتهم.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة