مذكرات خدام تروي أحداث إزاحة عون من طريق اتفاق “الطائف” بدعم من حافظ الأسد

الرئيس اللبناني ميشيل عون 21 من أيار 2020 (الميادين)

الرئيس اللبناني ميشيل عون 21 من أيار 2020 (الميادين)

ع ع ع

تناول الجزء السادس من مذكرات نائب الرئيس السوري السابق، عبد الحليم خدام، التي تنشرها صحيفة “الشرق الأوسط“، تفاصيل عن مرحلة اتفاق “الطائف” في لبنان، وإنهاء خطر قائد الجيش اللبناني السابق والرئيس الحالي للبنان، ميشال عون.

إذ كان عون معارضًا لاتفاق “الطائف” (وثيقة الوفاق الوطني اللبناني) الذي صدّق عليه البرلمان اللبناني في تشرين الثاني 1989، ووضع حدًا للحرب الأهلية اللبنانية الممتدة بين عامي 1975 و1990، وموعدًا لانسحاب القوات السورية من لبنان.

وأعلن عون الحرب على القوات السورية، ولم يعترف بشرعية الرئيسين رينييه معوض وإلياس الهراوي، وكان مدعومًا من نظام الرئيس العراقي السابق، صدام حسين.

وفق مذكرات خدام، أبلغ وزير الخارجية السوري، فاروق الشرع، في تشرين الثاني 1989، السفير الأمريكي في سوريا آنذاك، إدوارد دجيرجيان، أن “عون متمرد ومن حق الدولة اللبنانية التعامل معه على هذا الأساس”.

وتسلّم الشرع رسالة من الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش (الأب)، في 5 من كانون الأول 1989، نقلها إلى رئيس النظام السوري السابق، حافظ الأسد، جاء فيها، “لقد أصبح واضحًا للجميع أن الجنرال عون هو العقبة الرئيسة في طريق تعزيز السلطة الشرعية الجديدة، واستعادة وحدة لبنان وتنفيذ اتفاق الطائف”.

لكن كان هناك تخوف في حال التحرك ضد عون من موقف فرنسا والفاتيكان، بحسب المذكرات.

وجرت عدة تحركات حينها، من بينها زيارة الهراوي إلى سوريا، وحديثه عن إعطاء رئيس الأركان السوري، حكمت الشهابي، الضوء الأخضر خلال لقاء بالقاهرة، بعملية ضد عون، عن طريق استخدام ثمانية آلاف جندي من الجيش اللبناني، ودعم الجيش السوري لهم بالمدفعية والأسلحة والذخائر.

مذكرات خدام: الأسد اتهم الحريري بالتآمر قبل اغتياله وانتقده من منظور “طائفي”

لكن بعد اللقاء، تحرك عون ضد المناطق الأخرى في لبنان، وقابله فرض الحكومة اللبنانية الحصار على المنطقة التي يسيطر عليها، كما لم تنجح محاولات اللجنة العربية وبعض الشخصيات اللبنانية بالوصول إلى حل مع عون.

اتُخذت بعدها تحضيرات عسكرية بين الحكومتين السورية واللبنانية، بحسب مذكرات خدام، وطلبت سوريا من الحكومة اللبنانية إرسال طلب للتدخل حتى يكون الأمر شرعيًا، ووصلت رسالة إلى الأسد من الهراوي تضمنت الاستعداد لإنهاء تمرد عون.

وعلى الرغم من اعتراض وزير الخارجية اللبناني، سليم الحص، على استخدام القوة، ورفضه توقيع الرسالة التي تتضمن طلب المساعدة من سوريا، وقّع الهراوي الرسالة ووجهها إلى حافظ الأسد.

وفي 13 من تشرين الأول، بدأت العملية العسكرية ضد مناطق سيطرة عون، وفي التاسعة والنصف أعلن عون استسلامه، وهرب إلى السفارة الفرنسية وبقي فيها نحو 11 شهرًا حتى حصل على لجوء سياسي في فرنسا.

بعد مقتل الحريري وانسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005، عاد عون في أيار من العام نفسه.

يشغل حاليًا عون رئيس “التيار الوطني الحر” ورئاسة لبنان، وذلك بعد إعادة العلاقات مع حكومة النظام السوري، وتحالفه مع “حزب الله”، إذ شهدت فترة رئاسته للبنان تدهورًا اقتصاديًا لم تشهده البلاد منذ الحرب الأهلية.

خدام يتحدث عن خلافات بين إيران وسوريا حول مقتل عناصر من “حزب الله”

يعتبر خدام المولود في أيلول عام 1932 في بانياس بطرطوس أحد رجال الأسد الأب المقربين، وتدرج في حياته السياسية بعدة مناصب، بدءًا من محافظ حماة في ستينيات القرن الماضي، حتى وصوله إلى منصب نائب الرئيس.

يُتهم باستغلال منصبه خلال سنوات حكم الأسد الأب، وجمع ثروة تقدر بملايين الدولارات، وأهمها صفقة النفايات النووية ودفنها في تدمر، الأمر الذي نفاه مرارًا واتهم به ضابطًا في المخابرات العسكرية، وفق ما قاله في مقابلة مع قناة “العربية” في 2013.

توفي إثر نوبة قلبية في 31 من آذار 2020 في فرنسا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة