رجل في الأخبار..

حسن دقو يضع يدًا على أملاك في سوريا ويمد الثانية لتجارة المخدرات

حسن دقو (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

تردد مؤخرًا في الأوساط الإعلامية اسم حسن دقو، وذلك بعد حادثة تهريب 5.3 مليون حبة “كبتاغون” إلى السعودية، والتي عرفت باسم “رمان الكبتاغون”.

يعرف دقو الآن باسم “ملك الكبتاغون” أو “إمبراطور الكبتاغون”، أو كما وصفته صحيفة “الشرق الأوسط” في تقرير لها في 29 من نيسان الماضي بـ”مصدّر الكبتاغون”.

اسمه الكامل هو حسن محمد دقو، سوري الأصل وحاصل على الجنسية اللبنانية بموجب حكم قضائي صدر عام 2019.

وهو ابن بلدة الطفيل اللبنانية الحدودية والقريبة من قرى القلمون السوري الخاضعة لسيطرة النظام السوري و”حزب الله” اللبناني.

تضاربت المعلومات حول حصول دقو على الجنسية، إذ نشر حساب “ويكليكس لبنان“، في 27 من نيسان الحالي، تغريدة تحوي معلومات أن دقو نال الجنسية اللبنانية عام 2018، الأمر الذي جعل “الرئاسة اللبنانية” ترد في تغريدة أخرى توضح المعلومات التي يتم تداولها.

وقال حساب الرئاسة إن “حساب (ويكيليكس لبنان) نشر خبرًا كاذبًا بأن اسم المتهم بملف تهريب (الكبتاغون) حسن محمد دقو وارد في مرسوم التجنيس الصادر عام 2018 للادعاء بأنه نال الجنسية اللبنانية بموجبه، بينما النص الرسمي للمرسوم يظهر أنه سُحب اسم (برنارد علام بشور) من الصيغة الأصلية ودس اسم (حسن محمد دقو) مكانه”.

من جهتها، ذكرت صحيفة “النهار” اللبنانية أن أحد وجهاء بلدة الطفيل أكد أن دقو لبناني أبًا عن جد، إلّا أنه كان يحمل بطاقة “قيد الدرس” بسبب تقصير عائلته في تسجيل أبنائها، ويمكن التأكد من ذلك في دائرة الإحصاء.

وتمكن دقو من الحصول على الهوية قبل سنوات مع عدم العلم بالتحديد فيما إن كان ذلك عبر مرسوم صادر عن مجلس الوزراء أو غير ذلك.

وبحسب ما ذكره المصدر من بلدة الطفيل لصحيفة “النهار”، فإن ما أُشيع عن أن دقو ترعرع في عائلة فقيرة غير صحيح، “فوالده كان أكبر مهرب في الطفيل، يهرب الأدوات الكهربائية والخشب والحديد، ومع الحصار على سوريا استغل الوالد الفرصة وفتح محلات لبيع كل ما يخطر على البال، قسم كبير من سكان سوريا كانوا يقصدونه، وكانت زوجته ممسكة بالجانب المالي لعمله”.

وأضاف أن “حسن عمل في نجارة الباطون لفترة، وبعدما توفي والده باعت والدته أرضًا كان يمتلكها في النبك السورية، ففتح ابنها معرضًا للسيارات بين دمشق والنبك أطلق عليه (مكتب الحسن)، ومن بعدها بدأ بالتجارة”.

حادثة “كبتاغون الرمان” ليست الأبرز

أوقف فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني، في 6 من نيسان الحالي، حسن دقو بعد أن داهم الفرع منزله في منطقة الرملة البيضاء مع خمسة أشخاص مشتبه بهم، وذلك بعدما أُحبط تهريب شحنة “كبتاغون” بلغت 94 مليون و800 ألف حبة، تبيّن أنّها انطلقت من مرفأ “اللاذقية” في سوريا، وعُثِرَ حينها في هاتف دقو على صورة لبوليصة الشحنة المضبوطة في ماليزيا، حسب جريدة “الأخبار” اللبنانية. 

وبحسب ما ذكرته صحيفة “الشرق الأوسط”، في 29 من نيسان الحالي، “كان دقو يتحضر ليحيل نفسه إلى التقاعد والتوقف عن التهريب بعد أن أصبح في عداد الأغنياء، فثروته تقدّر بمئات الملايين من الدولارات، عدا أملاكه الموزعة بين لبنان وسوريا ومن بينها أربع شقق فخمة تقع في منطقة الرملة البيضاء”.

الاختباء عبر شركات وهمية 

سلكت شحنة “كبتاغون الرمان” الأخيرة التي ضُبطت في السعودية طريقها إلى مرفأ “بيروت” قبل أن تتوجه إلى مرفأ “جدة” بعد دخول الشاحنات من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية عبر معبر “العبودية” الفاصل بين لبنان وسوريا.

وتمكنت “شركة وهمية” من الحصول على شهادة المنشأ من “غرفة الصناعة والتجارة” ومصدقة من وزارة الزراعة لتصديرها بحرًا عبر مرفأ “بيروت” إلى السعودية، بحسب جريدة “الجمهورية اللبنانية. 

من جهتها، أكدت صحيفة “الشرق الأوسط” أن دقو كان “يتلطى” وراء شركات وهمية أسسها، ومن بينها شركات عقارية وإنشائية ليست مسجّلة باسمه كحال الشقق التي يملكها في الرملة البيضاء.

ويملك دقو شركة على أنها شركة بناء وإنشاءات تحت اسم “سيزر”، إذ يروج لها باستمرار على صفحته في “فيسبوك“. 

استيلاء على أراضٍ بدعم من “حزب الله”

أصبحت بعض البلدات على الشريط الحدودي بين سوريا ولبنان مثل عسال الورد السورية وبلدة الطفيل ملكًا لحسن دقو، إذ بدأ في تموز من عام 2020 أعمال جرف واقتلاع أشجار مثمرة كالمشمش والكرز والتفاح في بساتين البلدة بواسطة جرافات وآليات بمواكبة من أشخاص مسلحين تابعين لـ”حزب الله”، مدعيًا أنه يملك تلك الأراضي.

وطلب من أصحاب الأراضي هناك قطاف محاصيلهم الزراعية للمرة الأخيرة قبل الاستيلاء على أراضيهم، وفقًا لما قاله أحد أهالي بلدة عسال الورد في حديث سابق إلى عنب بلدي.

وجُرفت الأراضي التي استولى عليها حسن دقو أمام أعين أهالي بلدة عسال الورد، التي كانت تُسهم بشكل أساسي من خلال محاصيلها من الكرز والزيتون في سد حاجتهم المادية طوال 100 عام، بحسب ما حصلت عليه عنب بلدي سابقًا من معلومات من شاب (تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية)، حُرم من رؤية حارات البلدة بسبب نزوحه منها منذ عام 2014 إلى لبنان حتى الآن.

ولم يتمكن الشاب حينها من التأكد مما إذا كان السبب المباشر لاستيلاء حسن دقو على بعض الأراضي في عسال الورد بدافع إنشاء قواعد أمنية تابعة لـ”حزب الله” اللبناني داخل الأراضي السورية الملاصقة للحدود مع لبنان.
توسع دقو في بلدة الطفيل اللبنانية، بينما كان ينوي الاستيلاء على بعض الأراضي المحددة في بلدة عسال الورد “بحماية من (حزب الله) وعناصر من (الفرقة الرابعة)”، بحسب تعبير الشاب.
وتعتبر الطفيل بلدة نائية، تقع بعمق السلسلة الشرقية للبنان وتتداخل فيها الأراضي السورية، مساحتها 52 كيلومترًا مربعًا، وعلى بعد 57 كيلومترًا من مدينة دمشق.وينتشر “حزب الله” منذ 2014 على جانبي الحدود السورية- اللبنانية في منطقة القلمون الغربي، وتنتشر معه في الجانب السوري قوات من “الفرقة الرابعة” التي يقودها اللواء ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وادعى حسن دقو بأنه اشترى تلك الأراضي في بلدة عسال الورد، “كي يتم إنشاء مصانع وتشغيل شباب البلدة”.

ويعتبر دقو أن الأراضي في بلدة الطفيل كانت مرهونة لمصرف لبنان المركزي، وأنه دفع 350 مليون دولار للمصرف لفك الرهن وشراء الأراضي في بلدة الطفيل، وفق ما جاء في تقرير لموقع “The Syria Report”، إلّا أن المصرف نفي ذلك.

علاقات وطيدة مع رموز قوية 

قالت جريدة “الأخبار” اللبنانية، في 27 من نيسان الحالي، إن حسن دقو تمكن من التقرب من رؤساء ونواب ووزراء، حاليين وسابقين، وقضاة في لبنان وسوريا، إذ كان دقو يسحب نفسه من بين أيدي القضاء اللبناني “كالشعرة من العجين”.

كما تمكن من التقرب من نواب في “حزب الله”، ومنهم عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب إبراهيم الموسوي.

وبعد نشر الصورة، نشر الموسوي توضيحًا أن “الصورة التقطت في 13 من كانون الثاني الماضي في بلدة الطفيل، وذلك في إطار لجنة مصالحة بقاعية سياسية دينية”.

تخطيط لإطلاق سراحه من قبل زوجته

سُرّب تسجيل صوتي لزوجة دقو، المحامية سحر محسن، وهي تهاتف أحد وكلاء الدفاع عن دقو وتدعوه إلى رشوة القاضي شربل أبي سمرا، ليجيبها المحامي “شربل ما فينا نقرب عليه بالمصاري أبدًا”، في إشارة إلى أن القاضي لا تتم رشوته.

تقارير سابقة تدين “حزب الله” في قضية المخدرات 

سبق أن انتشرت تقارير إعلامية أمريكية تفيد أن “حزب الله” اللبناني يشترك مع أكثر من دولة في العالم بتهريب المخدرات، وذلك لتمويل عملياته العسكرية في سوريا وشراء الأسلحة اللازمة.

وذكر تقرير لصحيفة “واشنطن تايمز”، في حزيران 2016، أن إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية أبلغت أعضاء في الكونجرس بشكل رسمي أنها توصلت إلى أدلة تثبت ضلوع الحزب في أعمال تهريب وتجارة مخدرات ضخمة حول العالم.

وسبق أن اعتقلت السلطات الكولومبية، عام 2008، شبكة تهريب مخدرات وغسيل أموال على صلة بـ”حزب الله”، قبل أن يعترف تاجر المخدرات الكولومبي وليد مقلد، بعدها بثلاثة أعوام، بالتعاون مع الحزب في تجارة “الكوكايين”، حسبما أوردت صحيفة “لوي أنجلوس تايمز”.

وفي عام 2009، أعلنت هولندا اعتقال 17 شخصًا قالت إنهم يشكلون شبكة دولية لتهريب المخدرات مرتبطة بـ”حزب الله”، ونقلت نحو 2000 كيلوغرام من “الكوكايين” بين دول عدة خلال عام واحد، وأرسلت الأرباح إلى لبنان.

ونفى حينها الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، ضلوع حزبه في تجارة المخدرات بغرض التمويل، التي اتهمته بها الولايات المتحدة.

وفي خطاب متلفز عام 2018، أشار نصر الله إلى أن موقف حزبه من المخدرات “واضح” من منطلق ديني، بقوله إن “الاتهامات في موضوع المخدرات افتراءات، وحزب الله له موقف ديني، يقضي بأن الاتجار بالمخدرات حرام، والاتهامات تأتي في سياق الحرب علينا”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة