شاعر المرأة وعدوّ السلطة.. الذكرى الـ23 لرحيل نزار قباني

الشاعر الراحل نزار قباني (العربي الجديد)

ع ع ع

يوافق اليوم، الجمعة 30 من نيسان، الذكرى الـ23 لرحيل الشاعر السوري نزار قباني، الذي توفي في العاصمة البريطانية لندن، ودُفن في دمشق.

نزار قباني، أو شاعر المرأة، بنى علاقة طيبة مع المفردات البسيطة والسهلة وطوّعها لخدمة قصائده، كرّس كثيرًا منها لخدمة المرأة والحب، كما وظّف اللغة نفسها ليشن حربًا قوامها الكلمات على النظام السوري الذي لم يكن قباني على علاقة طيبة معه.

ومن أبرز قصائده في هذا السياق قصيدة “عنترة” التي كانت موجهة إلى حافظ الأسد.

ارتبط اسم نزار قباني بتراث دمشق وهويتها الثقافية، حيث ولد في عام 1923، في حي مأذنة الشحم العريق في العاصمة السورية دمشق.

وشهد بيته اجتماعات الكتلة الوطنية المناهضة للانتداب الفرنسي على سوريا، وهو حفيد “أبو خليل القباني”، مؤسس المسرح في سوريا.

وكتب نزار في مديح مدينته الكثير من القصائد، ومن أبرزها “هذه دمشق” التي غنتها أصالة نصري لتكون شارة مسلسل حمل اسم نزار قباني، وروى فصولًا من حياته.

تخرج نزار من كلية الحقوق عام 1945، والتحق بوزارة الخارجية السورية وعمل في السلك الدبلوماسي كملحق في السفارات السورية في إسبانيا وبلجيكا والصين وغيرها، حتى استقالته في عام 1966.

أصدر نزار أول دواوينه الشعرية في عام 1944، تحت اسم “قالت لي السمراء”، وكان فاتحة إنتاج كثيف وغني أتبعه نزار بنحو 35 ديوانًا خلال مسيرته الشعرية، تنوعت موضوعاتها بين السياسة والحب والغضب والثورة والمرأة في البدء والخاتمة.

وفي أيلول عام 1981، قُتلت زوجته بلقيس الراوي، في تفجير السفارة العراقية في بيروت، وعبّر نزار خلال مرثية طويلة عن حزنه وحجم خسارته، مشيرًا بأصابع الاتهام إلى الاستبداد وتكميم الأفواه، في إشارة إلى النظام السوري الذي اتهم حينها بالوقوف وراء الحادثة.

بنى نزار علاقات طيبة مع معاصريه من الشعراء والكتّاب العرب، أمثال سميح القاسم وكريم العراقي وعبد الله البردوني، والكاتبة أمل جراح، وشدد في قصائده على القضايا القومية، واستعمل النقد اللاذع أمام خسائر العرب في حربهم ضج إسرائيل.

خلافات

وشاب علاقات نزار بعض الخلافات مع مثقفين وكتاب عرب، من أبرزهم الكاتب المصري نجيب محفوظ، الذي هاجم نزار قباني إثر نشر الأخير قصيدته “المهرولون”، التي هاجم فيها محادثات السلام مع الاحتلال الإسرائيلي.

كما نشأ خلاف آخر مع المطرب المصري عبد الحليم حافظ، إثر تغيير عبد الحليم بعض الكلمات في قصيدة نزار “قارئة الفنجان” قبل غنائها، ودون التنسيق مع الشاعر.

كما مُنعت قصائده في مصر، بعد قصيدته الشهيرة “هوامش على دفتر النكسة”، التي جاءت بعد نكسة عام 1967، حتى أرسل نزار قباني رسالة إلى الرئيس المصري الراحل، جمال عبد الناصر، شرح فيها أسباب كتابة القصيدة، فأزال عبد الناصر المنع.

الرحيل الحزين

في الوقت الذي كان فيه العالم العربي ينعى قامة شعرية بحجم نزار قباني، منعت السلطات السورية نشر ما يتعلق برحيله عبر وسائل الإعلام الرسمية.

ومع ذلك، خرج في جنازة الشاعر الدمشقي آلاف السوريين، يبكونه ويحملونه على أكتافهم حتى مثواه الأخير، على مرأى من قوات الأمن المنتشرة والحاضرة في كل مناسبة.

واستعان المخرج السوري الراحل حاتم علي في مسلسل “الفصول الأربعة”، بمشاهد حقيقية من الجنازة، إذ حملت إحدى حلقات الجزء الأول من العمل اسم “أصدقاء نزار”.

وقال الفنان خالد تاجا في تلك الحقلة “الدنيا لسا بخير، إذا في بلد كاملة بتطلع بجنازة شاعر”، في إشارة إلى تكميم الأفواه وحالة الاستبداد التي فرضها النظام الحاكم، فتأييد الشاعر والتصفيق له يعني الاتفاق معه.

بهذه الطريقة الهادئة عبّر السوريون عن رفضهم وغضبهم في أكثر من جنازة، منها جنازة نزار قباني، وجنازة المخرج حاتم علي.

في مسامع الناس

غنى من كلمات نزار قباني عدد كبير من الفنانين العرب، وحملوا قصائده إلى الجمهور مطعُمة بالموسيقا، ما ساعد أكثر في حفظها وتحولها إلى أناشيد على ألسنة الشباب العاشق.

ومن أبرز الفنانين الذين غنوا كلماته، عبد الحليم حافظ وأم كلثوم التي غنت “أصبح عندي الآن بندقية”، ولحنها الفنان محمد عبد الوهاب، وشارك في غنائها أيضًا.

كما غنى من كلماته عاصي الحلاني وفيروز وماجدة الرومي، وكاظم الساهر الذي ارتبط اسمه باسم الشاعر الراحل عبر عشرات القصائد التي حولها الساهر إلى أغانٍ ذائعة الصيت والانتشار.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة