طاعون الدجاج ينتشر في أرياف المحافظة

“نيوكاسل” يفتك بدواجن الحسكة وينكب المربين

دجاج ميت في مدجنة بريف قرية الجوادية في القامشلي بسبب مرض نيوكاسل - 21 شباط 2021 (نورث برس)

ع ع ع

الحسكة – مجد السالم

أدت إصابة الدواجن في محافظة الحسكة بمرض “نيوكاسل” الذي انتشر خلال نيسان الماضي، في الأرياف خصوصًا، إلى نفوق أعداد “كبيرة” من مختلف أنواع الدواجن، نتجت عنه خسائر مادية لحقت بأصحاب المداجن الخاصة، وصغار المربين في قرى عدة.

سعدية الحسين (48 عامًا)، من ريف القحطانية الجنوبي، تمتلك 25 دجاجة بلدية تربيها للحصول على البيض، وتبيع الواحدة بـ200 ليرة سورية، لتحقق منها دخلًا يوميًا يساعدها في تأمين مصاريف المنزل، قالت لعنب بلدي، إن مرض “أبو عريف”، وهو التسمية العامية لداء “نيوكاسل”، تسبب بوفاة 18 دجاجة خلال يومين فقط، بعد انتشاره بين دواجن المنطقة.

سرعة انتشار المرض منعت سعدية من تدارك الأمر، إذ لاحظت عدم رغبة الدجاج بأكل العلف مع ظهور إفرازات على مناقيرها وشلل في حركتها، وعندما راجعت الصيدلية البيطرية بقصد الحصول على علاج، أخبرها البيطري أن دجاجها مصاب بمرض “نيوكاسل”، وفات الأوان لاتخاذ أي إجراء وقائي.

في ريف بلدة تل حميس، رصدت عنب بلدي تعرض عشرات مربي الدجاج المنزلي وديك الحبش لخسائر نتيجة نفوق الطيور.

باسم الظاري (37 عامًا)، من ريف تل حميس الجنوبي، قال لعنب بلدي، إن 15 طيرًا من ديك الحبش، وهي كل ما يملكه من الدواجن، نفقت نتيجة الإصابة بمرض “نيوكاسل”، مقدرًا خسارته بنحو 700 ألف ليرة سورية (أكثر من 240 دولارًا).

يتراوح سعر ديك الحبش ما بين 40 ألف ليرة سورية و50 ألفًا، وأكد باسم أنه لم تأتِ أي جهة لتحصين دواجن القرية باللقاحات اللازمة ضد مرض “نيوكاسل” خلال الأشهر الماضية.

بالإضافة إلى التربية المنزلية للدواجن، تنتشر في أرياف القامشلي والجوادية ومعبدة والمالكية عشرات المداجن الخاصة.

عامر الكديري (45 عامًا) يمتلك ثلاثة “هنغارات” لتربية طيور الدجاج في ريف معبدة الجنوبي، تضم نحو 18 ألف طير، وصف خسائره في العام الحالي بـ”الفادحة”، وحسبما قال لعنب بلدي، فإن “نحو 70%” من الفروج الذي يربيه مات بفعل مرض “نيوكاسل” خلال عدة أيام، ولم يبقَ لديه سوى “هنغار” واحد فقط، دون أن يحصل على مساعدة أو تعويض عن الخسائر من قبل النظام السوري أو “الإدارة الذاتية”.

توقع عامر أن تكون المبيعات والأرباح “جيدة” خلال هذه الفترة، خصوصًا مع حلول شهر رمضان الذي يزداد فيه الطلب على الفروج، لكن انتشار “نيوكاسل”، الذي ترافق مع الإغلاق الكلي للأسواق والمطاعم المفروض من قبل “الإدارة الذاتية” لمكافحة فيروس “كورونا المتسجد” (كوفيد- 19)، حدّ من المبيعات والقدرة على تقليل الخسائر.

“كل يوم تأخير في بيع الفروج الناضج عن أوانه ينقص الوزن الكلي للفروج الواحد، علمًا أن الكيلوغرام الواحد يباع للمستهلك حاليًا بـ4500 ليرة سورية، ويقابله الاستمرار في تقديم الأعلاف وبالتالي زيادة تكلفة الإنتاج على المربين”، حسبما أوضح عامر.

تشترى جميع مستلزمات تربية الطيور بالدولار، حسبما أوضح مالك المدجنة، إذ يبلغ ثمن الطن الواحد من علف الذرة الصفراء نحو 450 دولارًا، والفروح الواحد يستهلك نحو 12 كيلوغرامًا من الأعلاف خلال ثلاثة أشهر، يضاف إليها تكاليف البيطرة وغيرها، والشيء الوحيد الذي تؤمّنه “الإدارة الذاتية”، المسيطرة على المنطقة، هو مادة المازوت لتشغيل المولدات، بسعر 75 ليرة سورية لليتر الواحد.

ما مرض “نيوكاسل” أو “طاعون الدجاج”؟

يسمى داء “نيوكاسل” بـ”طاعون الدجاج”، حسبما قال الدكتور البيطري محمد بشير لعنب بلدي، وهو من الأمراض الفيروسية الشديدة العدوى التي تصيب مختلف أنواع الدواجن من الفروج والدجاج البلدي والبط والإوز وحتى الحمام.

وينتشر المرض عن طريق الهواء والأدوات الملوثة المستخدمة في المداجن، ويصيب المجاري التنفسية والهضمية والجهاز العصبي للطير الداجن، مسببًا فقدان الشهية وصعوبة في التنفس مع ظهور إفرازات مخاطية من المنقار، بالإضافة إلى شلل وارتعاش لأطراف الطير، ما يؤدي إلى نفوقه في النهاية.

وبحسب الطبيب البيطري، الذي يمتلك عيادة في قرية عمّارة بريف بلدة القحطانية، فإن مرض “نيوكاسل” يظهر خلال شهري آذار ونيسان من كل عام، وأفضل طريقة لمكافحته هي التلقيح الوقائي لتعزيز مناعة الطير على عدة مراحل، “وبحسب برنامج التحصين المتبع من قبل المربي، يكون التطعيم باستخدام لقاحات محلية أو مستوردة بقطره عينية وأنفية، أو مع مياه الشرب فمويًا أو يرش به العلف، “متى ما ظهر المرض يكون من الصعب علاجه، ومن الممكن أن يبيد جميع طيور المدجنة بنسبة 100% خلال أيام قليلة”.

ونصح الطبيب محمد المربين بالمسارعة إلى عزل الطيور المصابة عند ظهور الأعراض على الدواجن، وقتلها ثم حرقها في حفر خاصة تحفر بعيدًا عن أماكن التربية، مع التأكيد على تعقيم المدجنة وتهويتها جيدًا.

بدوره، وفي تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في 10 من نيسان الماضي، أوضح مدير زراعة الحسكة التابعة للنظام السوري، المهندس رجب سلامة، أن إصابة الدواجن المحلية بمرض “نيوكاسل” هو “ضمن الحدود الطبيعية للفترة الحالية من العام”.

وأضاف سلامة أن دائرة الصحة الحيوانية بالمديرية مستمرة في تحصين الثروة الحيوانية بمختلف اللقاحات “في ظل توفرها”، مع تحصين أكثر من 131 ألف طير خلال الشهر الماضي ضد مرض “نيوكاسل”، بنسبة لا تتجاوز 14% من مجموع الطيور الداجنة، حسب إحصائيات مديرية الثروة الحيوانية، التابعة لـ”الإدارة الذاتية”.

ويبلغ عدد المداجن في محافظة الحسكة 149 مدجنة، موزعة في مناطق الحسكة والدرباسية وتل تمر وزركان والعريشة والشدادي ومركدة، وتضم جميعها نحو 926 ألف طير، لكن وحسب البيطري محمد بشير، فإن نحو ثلث هذه المداجن “أغلقت وأوقفت الإنتاج” نتيجة الخسائر التي مُنيت بها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة