مزارعو سهل الغاب يعانون من أضرار محصول حبة البركة

موسم زراعة البذور في سهل الغاب بريف حماة - 26 من تشرين الثاني 2018 (عنب بلدي)

ع ع ع

ريف حماة الشمالي – إياد عبد الجواد

آملًا في ربح كالعام الماضي، زرع عبد الحليم بسيس 85 دونمًا من محصول حبة البركة في أرضه، إلا أنه تعرض لضرر بلغ أكثر من نصف مساحة أرضه المزروعة، دون أن يعرف الأسباب، حاله كأغلب المزارعين الذين زرعوا حبة البركة في العام الحالي، ولم يبقَ له خيار سوى حراثة المحصول للاستفادة بمحصول آخر يعوض عليه خسائره.

محصول حبة البركة يعتبر من الزراعات القديمة في سهل الغاب، حيث كان يُزرع بمساحات قليلة، مع زراعته لأول مرة عام 1995، حسبما قال رئيس المجلس المحلي لبلدة قسطون، مدين الحسين، لعنب بلدي، لكن المساحة المزروعة به ازدادت خلال سنوات الثورة، ليعاني في العام الحالي من خسارات لم يدرِ المزارعون أسبابها.

أضرار “واسعة”

تقلصت مساحة الأراضي المزروعة في سهل الغاب للعام الحالي، بعد تقدم قوات النظام ضمن قراه بداية عام 2020، وبقي منها 22 ألف دونم، منها 3200 دونم مزروعة بمحصول حبة البركة، التي تضررت نصفها والمساحة مرشحة للزيادة، حسبما أوضح الحسين.

بلغت تكلفة الدونم الواحد من حبة البركة 60 دولارًا دون أجور الحصاد، حسبما قال رئيس المجلس المحلي، واضطر بعض المزارعين لحراثة أراضيهم، بغية زراعتها بالبديل من الزراعات الصيفية، والبعض الآخر تركها طعامًا للأغنام بعد خسارته.

علي العلي، أحد المزارعين في قسطون، زرع مئتي دونم، تضرر منها 75 دونمًا، قدمها لمربي المواشي، في حين بقي القسم الآخر من أرضه على حاله دون حراثة وزراعة، لعدم توفر المياه اللازمة لزراعته بمحصول صيفي، وارتفاع تكلفة استجرارها من الآبار الارتوازية.

توزعت تكلفة الدونم الواحد المزروع بحبة البركة، حسبما قال علي، عشرة دولارات لأجور الحراثة وعشرة دولارات تكلفة السماد والبذار، و15 دولارًا للمبيدات العامة والفطرية والرفيعة، وخمسة دولارات تكلفة المنشطات، و20 دولارًا أجرة عمال المياومة.

احتياجات خاصة.. لم تُلبَّ

برأي رئيس المجلس المحلي لبلدة قسطون، التي ينتشر لدى أهلها العمل بالزراعة، فإن سبب الأضرار التي تعرض لها محصول حبة البركة في العام الحالي هو ازدياد نسبة الرطوبة، وتأخر الأمطار التي شهدتها المنطقة.

وأضاف رئيس المجلس أن إنتاج محصول حبة البركة عام 2020 تراوح ما بين 250 و300 كيلوغرام للدونم الواحد، أما في العام الحالي فيقدر الإنتاج بنحو مئة كيلوغرام للدونم.

تتطلب زراعة حبة البركة “بعض الاحتياجات الخاصة”، حسبما قال المهندس الزراعي أنس أبو طربوش لعنب بلدي، منها ملاءمة التربة واعتدال المناخ.

تربة سهل الغاب الرطبة، والتي تتجمع فيها المياه بعد الهطولات الغزيرة، تتسبب بأمراض متعددة للمحصول، ومن أهمها “الشلل”، وهو مرض قاتل وخطير للنبات ومن الصعوبة معالجته.

تتطلب حبة البركة مناخًا معتدلًا وجافًا، قليل الرطوبة، حسبما أوضح المهندس، بالإضافة إلى أنواع معيّنة من الترب التي ممكن أن تتوفر في مناطق دون أخرى، مثل الترب الرملية، أو التي تكون على السفوح لأنها لا تخزن الماء.

بينما أشار أبو طربوش إلى أن محصول حبة البركة يعد من الزراعات القديمة على مستوى العالم، وحديثة في بعض المناطق، إذ كانت زراعتها محدودة قبل اندلاع الثورة، لعدم تشجيع النظام على زراعتها، بغية عدم ازدياد مساحتها على حساب المحاصيل الاستراتيجية، كالقمح والشوندر السكري والقطن.

تعتبر حبة البركة من المحاصيل المهمة ضمن مجموعة النباتات الطبية والعطرية، إذ تدخل بصناعة العديد من الأدوية، وأحيانًا تُستهلك طازجة بخلطها مع العسل وبعض الأنواع الأخرى، مع غناها بالفيتامينات، حسبما قال المهندس الزراعي.

ولحبة البركة أرباح كبيرة عند التصدير، مقارنة ببقية المحاصيل، ومع اندلاع الثورة أصبح المحصول يصدّر عن طريق المعابر مع تركيا إلى دول الخليج خاصة، وسعره مرتبط بالدولار، وفي حين يقدر إنتاج الهكتار الواحد بنحو طن، يتراوح سعره ما بين 2500 و2900 دولار.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة