المجد لجماهير الكرة في الأزمات

ع ع ع

عروة قنواتي

المجد لجماهير الكرة، أيًا كانت حساباتهم وفي أي مشهد يأتي هذا الحساب، كيفما انطلقت العاطفة فلتنطلق، وأيًا كان مصيرها فالمجد لها.

الجماهير العاشقة لكرة القدم ومنذ عقود طويلة أكبر من يدفع الأثمان هنا وهناك، فمن مناديل عشاق البارسا البيضاء في “الكامب نو” إلى تصفيق جماهير الملكي للخصوم، وصولًا إلى ضحايا التدافع في المدرجات بملعب “هيسل” و”اللا بومبونيرا”، وضحايا مذبحة بورسعيد بحق جماهير الأهلي القاهري.

لا حياة لكرة القدم بمدرجات فارغة، الصورة أشبه بمصاب في غرفة الإنعاش، يتنفس ولكن الصدر متعب والأطراف مشلولة. المجد لهم بكل ألوان الطيف!

كان لجماهير الكرة الأوروبية قبل أسبوعين صور متفرقة تتقاطع مع قصة بطولة “السوبر ليغ” الأوروبي، التي أطلق بيانها الأول 12 ناديًا من كبار أندية أوروبا سرعان ما تراجعت تسعة أندية عن قرارها في البطولة لأسباب شتى (سياسية، مالية، جماهيرية).

وبين رافض للفكرة ومرحب بها في صفوف الجماهير، عاد العنوان العريض الكلاسيكي لبعض قادة القرار الرياضي والسياسي في أوروبا بأن “كرة القدم للفقراء”، وصبغت الصحافة الإنجليزية والإيطالية صفحاتها بما يشبه هذا العنوان، وأرفقت صورًا لمشجعين يرفضون قرارات أنديتهم بالانضمام إلى البطولة، وهذا حقهم طبعًا.

كرة القدم ظهرت بكل كلاسيكية، وكانت للشعوب يومًا وللجماهير لسنوات، وصندوق حكايات كرة القدم في العالم والبطولات مليء بالصور التي كانت بها الجماهير العاشقة عنصرًا مهمًا في رقعة الشطرنج الرئيسة للعبة قبل أن يتحول العنصر إلى بيدق بحركات محدودة تمهيدًا لخروج العنصر من رقعة اللعبة التي تكدست برجال الأعمال ورؤوس الأموال وقيادات الكرة العالمية وعصابات المافيا!

وعلى رأس هؤلاء جميعًا، المشهد السياسي لبعض الدول والشخصيات التي تظهر بأن كرة القدم لأجل السلام والمحبة والعدالة وللجماهير تارة، وتارة أخرى بأن لا بديل عن رؤوس الأموال والمبالغ الباهظة للنقل التلفزيوني والاحتكار الإعلامي وحركة الاقتصاد المخيفة في كرة القدم بما ينسف شعارات العنوان الأول.

كرة قدم بمدرجات فارغة

هذه حالنا جميعًا مذ بدأت فوضى جائحة “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) التي أوقفت العالم بأسره على قدم واحدة وأغلقت مرافق الحياة لأشهر، وما زالت تعبث بكل شيء حتى اليوم، وحتى مع ظهور اللقاحات وكثرة الوعود باقتراب القضاء على الجائحة، وهذا ما نتمناه جميعًا.

ومن الصور التي أجبرتنا عليها ظروف “كورونا”، المدرجات الفارغة للأندية والمنتخبات في المسابقات المحلية والتصفيات الدولية، على الرغم من مشاهد يتيمة في بعض البطولات التي حضرت بها الجماهير بنسب قليلة ولكنها فقط لمحاولة إشعال شمعة واحدة في شارع حالك الظلام للأسف.

من الصور أيضًا هجوم بعض الجماهير على ملعب “الكامب نو” العام الماضي، والتجمهر أمام مقر إدارة نادي برشلونة للوقوف في وجه بارتوميو ونزاعه مع قائد الفريق ليونيل ميسي.

نفس الصور جاءت قبل أسبوع أمام مقرات الأندية المشاركة في بطولة “السوبر ليغ” الأوروبي، ترفض فيها الجماهير صيغة البطولة وتدافع عن كرة القدم كما تراها، صور أيضًا كانت لوداع جماهير روما لنادي الذئاب قبل توجهه إلى مباراة مربع الكبار في “اليوروبا ليغ” مع المان يونايتد.

كل هذه الصور لها تأثيرها العاطفي، ولكنها وللأسف أيضًا تشابه أي ملف قديم لصور الجماهير وهي تعاند رحيل لاعب مهم في نادٍ كبير، ولرفض جماهير نادٍ كبير وجود لاعب بينهم متهم بخيانة القميص، اللاعب رحل بعد العناد والنجم بقي رغم الرفض.

الجماهير وجدت في العصر الحديث للتشجيع ولصورة زاهية الألوان في المدرجات مع النقل التلفزيوني، وللفرح والبكاء مع اختلاف النتائج والمنافسات.

ومرة جديدة، كرة القدم للجماهير طبعًا ولكنها ليست للفقراء، وليست للجماهير بالمعنى المؤثر إلا بحدود معيّنة، وإن وجدت حالة استثنائية هنا أو هناك فهي لن تغير المشهد بعد سيطرة رأس المال والأعمال والاقتصاد والسياسة على كرة القدم بكل معانيها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة